كتب حسن عصفور/ منذ عدة أيام قامت مجلة "اسبرسو" الإيطالية بنشر ما اسمتها "مذكرات ياسر عرفات"، وسريعا قام الاعلام العبري باعادة نشر تلك "المادة" المنسوبة للخالد أبو عمار.
من يقرأ المنشور، حول العلاقة مع رئيس وزراء ايطاليا وسفينة أكيلي لاورو وقيام القوات العراقية باحتلال الكويتـ،، وتفاصيل غيرها، سيقف مطولا مندهشا، أمام "حرفية صناعة الكذب" وتشويه الحقائق السياسية لمواقف أحد ابرز زعماء القرن الماضي، وقائد الثورة الفلسطينية المعاصرة، رئيس منظمة التحرير وأول رئيس لسلطة وطنية في التاريخ الفلسطيني، وكيفية التعامل مع سلوكه السياسي,,
مسارعة الاعلام العبري، وبعض العربي، لإعادة النشر تلك "الأوراق الصفراء"، لم يكن من باب "قيمة المادة الاعلامية"، خاصة وأن نشرها جاء ضمن حملة "تسويقية - تشويقية" اسمها مذكرات ياسر عرفات، وتم تنقالها من قبل غالبية وسائل الاعلام، دون أ تقف على حقيقة المنشور، بل لم تفكر أي منها قبل إعادة نشر مادة "تاريخية" لزعيم بقيمة الخالد ياسر عرفات لأن تسأل زوجته السيدة "سهى عرفات"، أو إبنته الوحيدة الآنسة "زهوة ياسر عرفات"، أو عائلته من آل القدوة، وبالتأكيد لها أن تسأل من كان حاضرا في مسار الخالد الكفاحي..
لكنها تجاهلت كل هذا ونشرت ما نشرت باسم "المذكرات الخاصة - الشخصية لياسر عرفات"، والتي تمثل حربا تشويهية وكاذبة في غالبها، وكأنها جزء من حملة مبرمجة لتشويه تاريخ الشعب الفلسطيني، وثورته وكفاحه من خلال تشويه "الزعيم" الذي جسد بمساره ذلك التاريخ، وكان رأس رمح في قيادة النضال الوطني لتجسيد "الكيانية الفلسطينية" فوق أرض فلسطين في مواجهة المشروع التهويدي، ودفع حياته ثمنا ليرحل "شهيدا"، ولا زالت صرخته التاريخية لحظة الحصاره الارهابي لقوى الشر السياسي التحالف الأمريكي - الاسرائيلي تصدح في كل شبر من أرض فلسطين..."شهيدا شهيدا شهيدا" وتتويجا للمقولة الخالدة، "عالقدس رايحيين شهداء بالملايين" و"ليس للقدس داعين في البيت جالسين"..
النشر بهذه المضمون ليس فقط تشويه لتاريخ ومسار شعب وزعيم، بل هو ايضا إشارة ما أن هناك من قام ببيع "هذا التاريخ" مقابل "حفنة من المال"، بيع رخيص يراد منه أيضا تشويه بعضا من "اخلاق الفلسطيني" أنهم أرخص من أن يكونوا "أوصياء" على تاريخ زعميهم الخالد..
خطورة النشر المكثف في غياب النص الحقيقي، قد تجد من يتماهى مع المنشور، وتحديدا من شباب غير فلسطيني، وهذا ما يستعدي فورا "هبة فلسطينية رسمية وشعبية" للرد على حملة التشويه التاريخي، وتزييف الحقائق ليس دفاعا عن الخالد فحسب، بل دفاعا عن تاريخ شعب وثورة وزعيم..
يجب على الرئاسة الفلسطينية أن لا تقف صامته أمام تشويه مسار الشهيد المؤسسة لحسابات "خاصة"، لا نود البحث فيها الآن، وكذلك مؤسسة ياسر عرفات، حيث يجب أن تبادر وسريعا جدا، تحركت الرئاسة أم لم تتحرك لملاحقة مشوهيي تاريخ الزعيم..وتحذر كل من يقوم بذلك امام طائل المسؤولية القانونية..
الصمت خلال الأيام الماضية يمنح المزورين زمنا لنشر مزيدا منه، والتروي بحجج واهية فيما يسمى "البحث الموضوعي" سيكون عمليا مشاركة في ترويج الجريمة السياسية - التاريخية لمسيرة شعب وزعيم..
وبالتأكيد، لا يجب أن يقف التصدي لهذا التزوير العلني على جهة ما، بل هو دور كل وطني فلسطيني، كون الذي يحدث يمس تاريخا حيويا ومشرقا له..
الصمت عار.. والصمت تواطئ.. والصمت شراكة في الجريمة.. والصمت بيع لتاريخ كمقدمة لبيع حاضر ومستقبل..
ملاحظة: استشهاد "الفتى أحمد"..اسم سيطر على عنوان الحدث الكفاحي في فلسطين وحواليها، جسد صورة مشرقة للفلسطيني الرافض للخنوع..سقط شهيدا رافعا سلاحا شاهرا بندقيته رسالة للجالس متوسلا بعضا من "عطايا"..سلاما يا فتى ..سلاما يا أحمد!
تنويه خاص: ما قالته أوساط مشاركة في اجتماع تنفيذية منظمة التحرير الأخير وكيفية تعامل عباس مع الحضور لغة واسلوبا يكشف أن "العار" السياسي قادم!
