في سوريّا اليوم يدخل ويتدخّل في مساماتها مائة كفّ عفريت،
إلى درجة انّك اذا ما دقّقت فيها وفي خارطتها، فانك لن تخرج بنتيجة ملموسة حاسمة واضحة،
هل هي دولة؟؟؟!!!، أم شيء ما هولامي تتعدد اشكاله ومظهرة وتجلّياته ومزاياه بتعدّد الاصابع التي تتدخّل فيها!!!،
كانت سوريّا قبل انهيارها الاخير، مرتعا لكفّ عفريت واحد، كف آل الاسد، تبيّن لاحقا انه ليس اسدا تماما،
لكنه واضح المعالم والتضاريس والتوجّهات والقمع والبطش وحُكم الفئة الواحدة بالحديد والنار والقطران!!!،
أمّا وقد انهار النظام "وشرد" رأسه إلى ثلوج موسكو، فقد اصبحت سوريا مراتع، وملطشة، لكل طامع أو حالم أو معتدٍ أثيم،
حُكام سوريا الجُدد، مع انهم اقتحموا البلاد ببزات عسكرية واسلحة مشرعة، إلا انهم سريعا لبسوا بدلات السموكن السوداء وربطات العنق الحمراء وسرّحوا شعورهم ولحاهم باغلى انواع "الجِل"،
بعضا من سلاحهم وجّهوه إلى صدور مواطنيهم ونحروا منهم بعض مئات، مع اننا في شهر رمضان الفضيل، وأن عيد الاضحى، عيد النحر، ما زال بعيدا،
اللآعب الاكبر والرئيس والاساسي في سوريّا اليوم، سوريا الشرع، هو الاحتلال الاسرائيلي، قضم مساحات ساسعة من جنوب سوريا، وجبل الشيخ ومحافظة القنيطرة، وصولا إلى درعا والحدود الاردنية السورية،
من الغريب والعجيب والتناقض الهيب والرهيب أن جماعة الجولاني يرون سكان الساحل السوري الغربي، لكنهم لا يرون بساطير جنود يوشع بن نون، التي تدبّ على الاراضي السورية، ايذانا بدخولها دمشق في اي وقت وحين، والاحتفال بالخانوكا في ساحة المرجة او ساحة الامويين،
أمريكا ترامب ومن قبله يايدن ما زالت تحتل منابع وثروات النفط في سوريا وترعى قواعد داعش لحين الطلب شرق الفرات وفي الصحراء،
أمّا الجارة الشمالية تركيا، التي اقتطعت قديما لواء الاسكندرون وضمته لاراضيها، فهي في طريقها حديثا لاقتطاع اراضي تدمر، هكذا لتحوز على التاريخ بعد أن فازت بالجغرافيا،
مناطق اخرى في سوريا ما زالت تحت سيطرة جماعات "قسد وحبل من مسد"!!!، واسماء ومسمّيات اخرى موجوده في القاموس أو خارج اوراق دفّات القاموس،
فهل سوريا اليوم دولة ام انها قطع تتقاذفها اصابع شرّيرة، إلى حين يأتي بسمارك سوري أو صلاح الدين الايوبي سوري أو حتى طفلٌ من درعا يكبر ويلمّ الاجزاء المتناثرة بيديه.
