عن فضائل ليلة القدر المباركة..أتحدث..
تاريخ النشر : 2025-03-27 17:19

تصدير : ليلة القدر ليلة لها شرف جليل وقدر عظيم،وفيها الكثير من البركات والخيرات،فهي هبة عظيمة ومِنّة كبيرة اختص الله بها هذه الأمة.

 

قال الله تعالى:(إِنّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيلةِ الْقَدْرِ ومَا أَدْراك مَا لَيْلة الْقدْرِ، لَيْلة الْقدرِ خَير مِن أَلف شَهْر تنزل الْمَلائِكَة وَالرّوح فِيها بِإِذن ربِّهِم مِن كلّ أَمْرٍ سلَام هي حتّى مطلَعِ الْفجْرِ )  (القدر: 1 -) 

 

وفضلها عظيم لمن أحياها ، وهي ليلة عامة لجميع المسلمين، وإحياؤها يكون بالصلاة، والقرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وصلاة التراويح في رمضان إحياء لها

إني أتحدث عن  ليلة الفرقان والغفران والتوبة والرحمة والبركة والعتق من النار، وليلة سلام للمؤمنين من كل خوف. إنها ليلة هي أعظم الليالي قدرا ومنزلة عند الخالق جل في علاه.

 ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن من اللوح المحفوظ إلى مكان في سماء الأرض يسمى بيت العزة،ثم من بيت العزة صار ينزل به جبريل على سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه متفرقا بالقياس للحوادث والمسببات،وأول ما نزل منه كان في غد ليلة القدر خمس آيات من سورة العلق.ولا تحصى فضائل ليلة القدر بدءا بنزول القرآن ووصولا لما جاء فضل قيام تلك الليلة وما فيها من بركة ورحمة ومغفرة وأجر عظيم،وقد وزن ربنا تبارك وتعالى تلك الليلة بألف شهر في ثوابها وفضلها ومكانتها وعظيم وقعها في حياة المؤمنين.

عَظَّمَ القرآنُ شأنَ هذه الليلة، فأضافها إلى (القدر) أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرًا وأفضل من ألف شهر. أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وإذن ؟

هي إذا،ليلة مباركة وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته،ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر.

قلت هي ليلة مباركة من ليالي رمضان الكريم،لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن،وهو أنزل في رمضان،لقوله تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) سورة البقرة : 185.

هذه الليلة المباركة ( ليلة القدر) ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها،وما عند الله فيها،وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة،وتلاوة،وذكر ودعاء وصدقة وصلة وعمل للصالحات،وفعل للخيرات..

الحكمة من  إخفائها..؟

ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا،فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان،واكتفت بإحياء تلك الليلة،فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله،ومضاعفته في العشر الأواخر منه،وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة.وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة،لندعوه في اليوم كله،وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب،لندعوه بأسمائه الحسنى جميعا..

وسميت هذه الليلة المباركة بهذا الاسم،لأن الله تعالى يقدر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها،فيكتب فيها الأحياء والأموات،والناجون والهالكون،والسعداء والأشقياء،والعزيز والذليل،وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة،ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله،طما قال تعالى: "فيها يفرق كل أمر حكيم". وهو التقدير السنوي،والتقدير الخاص،أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بقوله الأحاديث.

ومن فضائل شهر رمضان وجوائزه العظام: تضمنه لليلة القدر،وهي-كما أشرنا- ليلة عظيمة القدر،ضاعف الله فيها أجر العمل الصالح لهذه الأمة أضعافا كثيرة.فقد تنزل القرآن في هذه الليلة، بقوله سبحانه وتعالى: (إنَا أَنْزلْناه في لَيلَة مبَارَكة إِنَا كنَا منْذرينَ) (الدخان: 3).

وخلاصة القول :ليلة القدر ليلة قدرها جليل، وليس لها مثيل، ويضاعف الله فيها العمل القليل، فهي هبةٌ عظيمة ومنة كبيرة اختصَّ الله بها هذه الأمة.

ختاما،أسأل الله أن يُبلّغني وإياكم ليلة القدر،وأن يرزقنا صيامها وقيامها على الوجه الذي يرضيه عنَّا،وأن يكتب لنا أجرها ولا يفتنّا بعدها،وصلِّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.