تاريخ النشر: 2026-08-29 | 21:45
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-29 | 21:45
عواصم: بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، لا تبدو حصيلة الأهداف الأمريكية قابلة للاختزال في معادلة نصر أو فشل. فبحسب تقرير نشرته صحيفة The Christian Science Monitor للكاتبة Anna Mulrine Grobe في 28 أغسطس 2026، ألحقت الحملة أضراراً واسعة بقدرات إيران النووية والعسكرية والصاروخية وشبكات نفوذها الإقليمية، لكنها لم تنجح حتى الآن في تحويل هذه المكاسب العملياتية إلى نتائج استراتيجية نهائية؛ إذ بقي النظام قائماً، واستمرت قدرات صاروخية إيرانية مؤثرة، ولم تعد الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب.
البرنامج النووي: ضرر كبير من دون إنهاء التهديد
يضع التقرير البرنامج النووي الإيراني في مقدمة الملفات التي تكشف الفجوة بين حجم الضربات والنتيجة الاستراتيجية. فالتقديرات التي يستعرضها تشير إلى تعرض البرنامج لأضرار شديدة وتأخير واضح، من دون تدميره بالكامل. وتظل المواد النووية المخصبة عاملاً حاسماً؛ إذ يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد تعرف موقعها المحتمل، لكن تأمينها فعلياً يمكن أن يتطلب عمليات عالية المخاطر داخل الأراضي الإيرانية. كما ينقل التقرير تقديراً مفاده أن الحرب قد تدفع بعض الأطراف الإيرانية إلى زيادة تمسكها بخيار امتلاك سلاح نووي، بما يعني أن إضعاف البنية المادية للبرنامج لا يضمن بالضرورة إنهاء الدافع السياسي والأمني الذي يقف خلفه.
تغيير النظام: الهدف الذي لم يتحقق
لم تؤد الحرب إلى تغيير النظام الإيراني. فبعد مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب، انتقلت القيادة إلى مجتبى خامنئي، فيما استمرت مؤسسات الحكم الأساسية في العمل والسيطرة على الدولة. ووفق التقرير، لا تظهر الإدارة الأمريكية استعداداً لإرسال قوات برية إلى طهران، كما تتعامل مع أي تغيير داخلي باعتباره مسؤولية الإيرانيين أنفسهم. وبذلك بقيت الضربات، رغم اتساعها، دون مستوى إحداث تحول سياسي جذري في بنية النظام.
القدرات العسكرية: تدمير واسع وقدرة إيرانية باقية
عسكرياً، حققت الضربات الأمريكية والإسرائيلية أثراً واسعاً في البنية الدفاعية والصاروخية الإيرانية. وينقل التقرير عن قائد القيادة المركزية الأمريكية تقديراً يفيد بتدمير 85% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية. إلا أن استمرار إيران في إطلاق صواريخ عالية السرعة وقابلة للمناورة على قواعد أمريكية خلال يوليو أظهر أن جزءاً مهماً من قدرتها الصاروخية ظل فعالاً أو تمت استعادته. وهذه المفارقة تمثل إحدى أبرز خلاصات التقرير: القدرة على تدمير نسبة كبيرة من البنية العسكرية لا تعني بالضرورة حرمان الخصم من القدرة على تنفيذ هجمات مؤثرة.
كلفة الحرب على الوجود العسكري الأمريكي
لم تقتصر كلفة الحرب على الجانب الإيراني. فبحسب الأرقام التي ينقلها التقرير عن معهد دراسة الحرب، أدت الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية إلى مقتل ما لا يقل عن 18 جندياً وإصابة نحو 500، فضلاً عن أضرار واسعة في البنية العسكرية. وتقدر الخسائر المادية بنحو خمسة مليارات دولار موزعة على 11 قاعدة في سبع دول. ويشير التقرير إلى أن حجم الأضرار دفع الإدارة الأمريكية إلى دراسة جدوى إعادة بناء بعض المنشآت الخليجية، وهو ما يضع كلفة حماية الانتشار العسكري الأمريكي واستدامته في صلب تقييم نتائج الحرب.
شبكات النفوذ الإقليمي: تراجع من دون تفكيك
يرى التقرير أن حماس وحزب الله والحوثيين وميليشيات عراقية مرتبطة بإيران تعرضت لضربات متفاوتة شملت القيادة والتمويل وخطوط الإمداد. لكن مؤشرات استمرار بعض عمليات النقل والإمداد إلى اليمن، إلى جانب بقاء جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق، تدل على أن إضعاف الشبكة الإقليمية لم يصل إلى حد تفكيكها. وبذلك انخفضت قدرة طهران على تشغيل بعض أدوات نفوذها، من دون أن تفقدها بصورة نهائية.
مضيق هرمز: إعادة فتح رسمية وحركة ملاحة محدودة
تحول مضيق هرمز إلى أحد الأهداف المركزية للحملة بعد إغلاقه. ووفق التقرير، نصت مذكرة تفاهم وُقعت في 19 يونيو بين الرئيسين الأمريكي والإيراني على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الحرة. غير أن الأرقام التي يعرضها التقرير تكشف اتساع الفجوة بين الإعلان السياسي والواقع الميداني؛ إذ بلغ متوسط عبور السفن خلال عشرة أيام أخيرة نحو 15 سفينة يومياً، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب. ويعكس ذلك استمرار أثر المخاطر والتهديدات الأمنية على حركة التجارة والطاقة.
من القوة العسكرية إلى الضغط الاقتصادي
مع بقاء الأهداف الأساسية دون حسم، تتجه إدارة ترامب، بحسب التقرير، إلى تشديد الضغط الاقتصادي على طهران. وقد أطلقت الإدارة ما وصفته بـ«اليوم الاقتصادي الحاسم» لتوسيع العقوبات ورفع كلفة استمرار الموقف الإيراني. غير أن نجاح هذه المرحلة سيقاس بقدرتها على تحقيق ما لم تحسمه القوة العسكرية: إحداث تغيير قابل للقياس في سلوك طهران وفي قدرتها على مواصلة الحرب وإعادة بناء ما فقدته.
حصيلة ستة أشهر: إنجازات تكتيكية بلا حسم استراتيجي
تكشف حصيلة الأشهر الستة، كما يعرضها تقرير The Christian Science Monitor، عن فجوة واضحة بين الأداء العملياتي والنتائج السياسية النهائية. فالبرنامج النووي تضرر وتأخر لكنه لم ينته، وتغيير النظام لم يتحقق، والقدرات الصاروخية تقلصت لكنها بقيت قادرة على إحداث أضرار، وشبكات النفوذ الإقليمي تعرضت لضربات من دون أن تختفي، فيما لم يستعد مضيق هرمز مستوى الملاحة الطبيعي. وعليه، تبدو الحرب في هذه المرحلة أقرب إلى صراع استنزاف غير محسوم منه إلى حملة أنجزت أهدافها المعلنة بالكامل.
دلالات لصانع القرار
تتمثل الدلالة الأبرز في أن قياس نجاح الحرب لا يمكن أن يستند فقط إلى عدد المنشآت المدمرة أو حجم الخسائر التي لحقت بالخصم. المعيار الأكثر أهمية هو قدرة القوة العسكرية على إنتاج ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة. واستمرار قدرة إيران على الإيذاء، وارتفاع كلفة حماية القوات الأمريكية وانتشارها، وبقاء مضيق هرمز دون طاقته الطبيعية، كلها عوامل تجعل الزمن والكلفة والاستدامة عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كانت الإنجازات العسكرية الأمريكية ستتحول في النهاية إلى مكاسب استراتيجية.