هل بات قطاع غزة "إقليما متمردا" عند الرئيس وفرقته!

تابعنا على:   08:06 2016-01-23

كتب حسن عصفور/ منذ الأيام الإولى لانقلاب حركة "حماس" على "الشرعية السياسية - القانونية"، وخطفها قطاع غزة بقوة السلاح، دون النظر في كل ما قدمته من تبريرات لا قيمة وطنية لها، وكان هناك حديث أن ذلك قد يكون مقدمة لاعلان قطاع غزة "إقليما متمردا"، ولا أخفي أنني من أوائل من كتب في ذلك، كونه أحد الخيارات القانونية لاستعادة الشرعية الوطنية في حينه..

ولحسن الحظ السياسي، أن ذلك لم يحدث، بعد بدأ مسلسل اتفاقات المصالحة الوطنية، بين فتح وحماس، ومعها فصائل تحضر التوقيع لمظهر عام، ومع أن الاتفاقات لم تقدم كثيرا نحو استعادة الشرعية الوطنية في قطاع غزة، لكنها فتحت الباب لذلك، خاصة "اتفاق الشاطئ" بعد تشكيل حكومة توافقت عليها الحركتين قطبا الأزمة والمصيبة في آن..

وبعد حين لم تقدم حكومة "التوافق"، ما يعكس المسمى والهدف، وبقيت حبيسة مكانها في شمال "بقايا الوطن"، برغبة ذاتية من جهة، وبقوة السلاح الأمني لحركة حماس من جهة أخرى، حتى وصل الأمر بها أن تحاصر الوزير الأول ووفده عندما قام بآخر "زيارة" له الى قطاع غزة، وكانت الذرائع الوظيفية هي الغطاء، مع ان الحقيقة السياسية غير ذلك، حيث كان هناك من يتلاعب برغبات حماس "الانفصالية"..

ولكن، المفاجأة، لم تأت راهنا من حركة "حماس" لتنفيذ "حلم الامارة"، وفصل القطاع عن الشرعية الكيانية، وحدة سياسية - قانونية، بل هناك مؤشرات تنفذها الرئاسة الفلسطينية وحكومتها، لفصل قطاع غزة، او عدم التعامل معه كجزء من "الشرعية الوطنية"، وكأنها بدأت فعليا باعتبار قطاع غزة" إقليما متمردا"..

كان لتلك المقولة أن تصبح "حقا سياسيا" لو أن الرئاسة وفريقها الخاص، وتنظيمها الجديد "حركة لغو"، قامت بإعلان دولة فلسطين تنفيذا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 عام 2012، ورفضت حركة حماس التعامل مع ذلك الاعلان السياسي الجديد، فعندها يصبح اعلان قطاع غزة "اقليما متمردا" ضرورة وطنية تستوجب العمل على استعادته بكل السبل المشروعة السياسية والعسكرية والانتفاضية، مع أن الرئيس عباس  لا يؤمن بها ضد اسرائيل، لكنه قد يؤمن بها ضد حماس..

بدأت الرئاسة وفريقها الخاص، اتخاذ خطوات في طريق تكريس الفصل السياسي - القانوني لقطاع غزة، لم تقتصر على البعد الوطني العام، بل وصلت ايضا لتشمل حركة فتح ذاتها..

والعناوين الأبرز لمسلك الرئاسة الانفصالي، دون الخوض في تفاصيل مسار السنوات الماضية، نتوقف أمام مشاهد باتت هي العنوان الأكثر صراحة، تجسدت في قرار الرئيس محمود عباس بتوقيع نشرة ترقيات خاصة بالجهاز الأمني - العسكري، شملت جهاز الضفة الغربية دون قطاع غزة، مؤشر يحمل في طياته علائم الفصل والانفصال، خاصة أن الحديث عن المؤسسة الأمنية الوطنية، وفتح ذلك القرار الرئاسي عاصفة من الاستنكار السياسي والرفض الوطني، ليس بحثا عن ترقية  لضابط أو لجندي، بل لما يحمل من خطر سياسي لا يخفى على "صاحب المراسيم الأول في بقايا الوطن المعروف باسم الرئيس"..

ولم يقف الفعل الانفصالي، على المؤسسة العسكرية، بل يمتد الى المؤسسة المدنية، بكل مالها وعليها، تبدأ بحرمانهم من العمل، رغم اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة متفق عليها، وما ينتج عن ذلك من حرمان امتيازات الوظيفة العمومية في القطاع، ليس لموظفي حماس، بل لموظفي المؤسسة الشرعية..

والى  جانب الاهمال المطلق لحياة أهل القطاع، واعتبارهم وكأنهم "عالة" وطنية على "الموازنة العامة"، وما يقوله البعض من حاشية الرئيس عباس وحكومته حول ما يقدم للقطاع، وكأنهم يمنون عليهم بما يقدمون، وليس حقا وطنيا، بل وان الموازنة التي تصرف دون رقيب أو حسيب لا يمكن لها ان تكون وطنية وشرعية بلا قطاع غزة..

وتصل الحالة الأكثر غرابة، لما يحدث لحركة فتح في قطاع، وبعيدا عن كلام الناطقين محدودي العدد، فتصريحات قيادات فتح، الخالية من "لوثة التجنح الدحلاني"، حملت انتقادات بشكل غير مسبوق للسياسة التي تنتهجها رئاسة فتح والسلطة والحكومة،  تجاه التعامل مع ملفات غزة، انتقادات حادة وشديدة على غير المعتاد، ويمكن لأي راغب لمعرفتها ان يعود لما نشر على لسان مسؤول فتح الأول د.زكريا الأغا وعضو قيادة فتح في غزة د.عبدالرحمن حمد..ليعرف أي مجزرة سياسية يتم تنفيذها نحو قطاع غزة..

دون تفاصيل، ما تقدم عليه الرئاسة وفريقها من ممارسات سياسية ووظيفية نحو قطاع غزة، ناسا وواقعا، ليس سوى طريق يقود الى اعتبار قطاع غزة "إقليما متمردا، ولكن دون سند أوسبب قانوني - سياسي..

الخطر في ممارسات الرئاسة وفريقها لا يمكن اعتبارها تصرفات جهولة بمخاطرها وآثارها، وقطعا هي ليست من أفكار "حسن النوايا"..بل كلها "سوء النوايا"..

التراجع عما حدث ويحدث أكثر من ضرورة وطنية..وقبل فوات الآوان..

وغدا لنا لقاء، لو كان للعمر بقية لإلقاء الضوء على علاقة "المخطط العباسي" و"المخطط الاسرائيلي" المرسوم للفوضى الضفة ولفصل القطاع!

ملاحظة وتنويه خاص: نتوقع من الأمين العام لجامعة الدول العربية ومساعده الخاص لفلسطين، الرد على نتنياهو بالوقائع وليس بالحكي، عما قاله بخصوص علاقات عربية مع كيانه أفضل مما هي دول اوربية..المسألة أخطر مما نعتقد..وطبعا التحدي ليس عند بيبي يا فلان!

اخر الأخبار