تنسيق أمني في الضفة..تفاهم أمني في غزة!
كتب حسن عصفور/ لم يعد الحديث عن وقف التنسيق الأمني في الضفة الغربية، مع دولة الإحتلال وجيشها مطلبا له صدى لدى الرئيس محمود عباس، الذي يعتبره "واجبا" لا مساس به، مهما قررت الإطر الرسمية غير ذلك، فهو وحده، دون الشعب الفلسطيني بكامله، يرى أن استمرار التنسيق الأمني مع أجهزة المحتلين باق..
المفارقة، ان البعض يحاول اظهار ذلك التمسك بما هو بات ضررا وطنيا، وكأنه "التزام" من بين عناصر الاتفاقات الموقعة، وهذا الكلام "نظريا" يبدو وكأنه صواب، لكن التضليل والتدليس السياسي هو ما يغلف ذلك..
التنسييق الأمني وفقا للاتفاقات الموقعة، بين منظمة التحرير الفلسطينية، ودولة الكيان، جاء في سياق العمل التبادلي، اي أن مقابل التنسيق يتم الالتزام باعادة الانتشار لقوات الجيش الاسرائيلي في الأرض الفلسطينية، بحيث يتم ذلك خلال 18 شهرا، وتصبح المناطق المسماة "ج"، عدا مواضيع الحل النهائي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ذلك فلسفة التنسيق الأمني..
لم يكن النص مجانيا، او عملا إحاديا الجانب، طرف يرسل هو الفلسطيني، وآخر يستقبل هو الاسرائيلي، عندها يكون ذلك احد أشكال "التعاون الخاص"، وله مسميات مختلفة، مفروض، ولذا ليس هو ذات التنسيق الذي جاء نصه في الاتفاقات الموقعة..
وعل من يتحدث عن "قداسة التنسيق الأمني" مع دولة الكيان، يعود الى فترة ما قبل "عهد الرئيس عباس"، وكيف كانت "العلاقة التبادلية"، وشهدت "حالات تشابك مسلح وشعبي" عندما حاولت حكومة نتنياهو المساس بالأقصى عام 1996 فيما عرف بـ"هبة النفق"، وتعددت أشكال "المواجهة الشعبية – العسكرية"، ما أدى الى قيام جيش الاحتلال شن "حرب عسكرية شاملة" ضد المؤسسة الأمنية، مراكز زعناصر وقيادات، بعد أن لعبت دورا مركزيا في دعم المواجهة للعدوان الأميركي – الاسرائيلي بعد قمة كمب ديفيد وزيارة الفاشي شارون الى القدس..
تجربة تعكس تماما، ان "التنسيق الأمني" في زمن الخالد ياسر عرفات استند الى جوهر الاتفاقات، رغم الانتكاسات التي أصابتها، الأقرب الى "التبادلية" منها الى "التبعية"..
ولذا ما هو قائم اليوم في الضفة الغربية، لا يمكن له اطلاقا ان يحمل سمة "التنسيق"، حيث أن الطرف الاسرائيلي حرق كل ما عليه من واجبات في الاتفاقات، بل قام بتعزيز أشكال اعادة سيطرته على الأرض الفلسطينية، ارض "دولة فلسطين" وفق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012..الى جانب اعادة احتلال مناطق مختلفة من تلك التي مفترض أنه انسحب منها، وبات اختراق قوات الاحتلال للمنطقة "أ" حدث يومي ، بل وطبيعي ، وصل الى تدنيس حرمة منزل الرئيس عباس، دون اي غضب أو احتجاج رسمي او شبه رسمي..
لذا القائم هناك، يجب أن يحمل اسما وسمة أقرب الى "التعاون المفروض" من طرف على طرف..
ولأن الحديث عن "التنسيق الأمني" في الضفة يحتل الصورة الأشمل، فذلك لا يجب أن ينسينا أن هناك وجه آخر، يجب الإشارة اليه، هو القائم في قطاع غزة..
حركة "حماس" تشن هجوما لا يتوقف ضد استمرار "التنسيق الأمني"، وهي على حق كامل، ولكنها وبشكل غريب تتجاهل الواقع الأمني في قطاع غزة، سواء ما يتعلق بالأمني الحدودي بين قطاع غزة ودولة الكيان، أو في تلك الخاصة بالمساحة الأمنية البحرية..
حركة حماس، لا تترك وسيلة من اسطولها الاعلامي، دون أن تشن حربها "الكلامية" ضد اتفاق اوسلو وما تلاه من اتفاقات، ولسنا في معرض نقاشها الآن فيما تقول، لكننا سنتوقف أمام المسالة الأمنية في القطاع وفقا للأتفاقات..
حركة "حماس" تشكل الآن قوة حماية خاصة ليس لحدود القطاع مع اسرائيل فحسب، بل أنها لا تزال تحافظ على جوهر المنطقة الأمنية الخاصة التي تمتد من 500 – 800 متر على طول قطاع غزة، حيث لها شروط أمنية كاملة، لا تزال حماس تلتزم تماما بها، رغم خروج قوات الاحتلال من القطاع، وقوة حماس الأمنية هي الآن التي تمثل "ضمانة أمنية" في تلك المنطقة..
ولا نود الحديث عن منع القوة الأمنية الحمساوية لأي عمل عسكري ضد إسرائيل، ما لم تشن حربا على قطاع غزة، ولكن نكمل أن حماس أعادت تثبيت اتفاق أمني بصورة أكثر هزالة مما ورد في اتفاق اوسلو، الخاص بالمساحة الأمنية البحرية في الاتفاق الذي وقعته مع الكيان برعاية "حكم المرشد" في نوفمبر 2012، حيث مست بالمساحات الأصلية في الاتفاق وقلصتها تحت ضغط اخواني اميركي، قادته هيلاري كليتون في حينه، وقدمت الشكر للرئيس الإخواني مرسي على ما قدمه لهذا الاتفاق من ترضية لاسرائيل..
ودون التوقف عند النص، يبقى السؤال، لماذا تتمسك حماس بتلك الاتفاقات، وتحافظ عليها، بعد خروج قوات الاحتلال من غزة، ولما تلتزم التزاما حديديا بها، بل وبشكل يفوق ما كان قبل فوزها بالانتخابات قبل عشر سنوات، رغم أن الظروف السياسية – الأمنية أكثر ملائمة لها كي تكسر تلك الاتفاقات..
الواقع أن حركة حماس، تمارس العمل وفق مبدأ "التفاهم الأمني" القائم، بحرص شديد، وعمليا هو الوجه الآخر للتنسيق القائم في الضفة، آخذين بعين الاعتبار ظروف كل من الضفة والقطاع..
حماس تلتزم بكل ما ورد في الاتفاقات الأمنية، وترفض كل ما بها من عناصر سياسية، ترفض ما تقوم به أجهزة الرئيس عباس، وتمارس ما ترفضه بطريقة أخرى..
من يريد رفض التنسيق الأمني وجب عليه أولا ان يكسر "التفاهم الأمني"، وغير ذلك تكون "حربا" لغايات غير التي يجمع عليها الكل الوطني، عدا قطبي الأزمة الوطنية..
تنسيق الرئيس عباس وأجهزته مع جيش الاحتلال يجد وجهه الآخر في تفاهم حماس وأجهزتها الأمنية مع جيش الاحتلال..
الواجب وحدة النضال ضد التنسيق الأمني في الضفة والتفاهم الأمني في غزة..تلك هي المعادلة التي يجب أن تكون!
ملاحظة: قبل عشر سنوات فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية..وبدلا من تطور النظام السياسي الفلسطيني فتحت تلك النتيجة الباب لأحد أكبر مصائب الشعب الوطنية ..انقساما مستمرا منذ العام 2007 شهد أكبر حملة لتهويد القدس والضفة..وحصار للقطاع مع 3 حروب!
تنويه خاص: عادت لغة الخطوط الحمراء في الحديث الاعلامي..حماس تعتبر ان حياة الأسير الصحفي القيق "خط أحمر"..القدس ايضا كانت "خط أحمر"..مش هيك يا ابوالعبد..شو أخبار التهديد اياه!
