عن "المقاطعة"..والإستخفاف الرسمي الفلسطيني والعربي!

تابعنا على:   07:39 2016-06-22

كتب حسن عصفور/ منذ قيام جامعة الدول العربية في منتصف اربعينات القرن الماضي، عام 1945، بل وقبلها بعشرين عاما 1922، قررت الكيانات العربية مقاطعة المنتجات اليهودية، وقبل قيام دولة الكيان فوق أرض فلسطين، بالقوة والدعم المطلق من قوى الاستعمار..

مقاطعة رسمية عربية للمنتجات اليهودية في تلك السنوات، والشركات التي تتعامل مع تلك المنتجات ووسائل النقل لها..وبعد قيام الكيان، قررت جامعة الدول العربية تأسيس مكتب مركزي للمقاطعة، فتح له مكتب فرعي في كل دول العرب، وحددت أشكال المقاطعة التي وجب الإلتزام بها، ومن أشكالها مقاطعة الشركات غير العربية بـ "عدم الاستثمار في إسرائيل أو بناء المصانع أو منح الامتيازات أو أي نوع من أنواع التعاون غير التجاري. وإلا فإن الشركات غير الملتزمة بتعليمات المقاطعة ستتضمن في القائمة السوداء."

كما أن أي "منتجات لفنانين أجانب، صناع السينما أو الموسيقيين يتم مقاطعتها إذا تم اعتبارها قريبة من إسرائيل"، بالإضافة إلى "البضائع والشركات، ترفض عدد من الدول العربية دخول أي شخص حامل للجواز الإسرائيلي أو يحمل جوازه أي ختم إسرائيلي، سواء كان ختم التأشيرة أم ختم دخول أو خروج من إسرائيل، إلى أراضيها".

وكذلك "تمنع دخول أي شخص يحمل جوازه ختم لدولة أخرى يشير إلى دخوله إلى إسرائيل، مثل الختم المصري للخروج المستخدم على أي جواز في معبر طابا، فهذا يشير إلى أن الشخص دخل إسرائيل".

ودون أي التباس، فقد كان الإلتزام الرسمي العربي بتلك العناوين أبعد كثيرا عن الحقيقة والواقع، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والفني، وربما الإلتزام الأكثر كان ما يتعلق بجواز السفر، كونها مسألة واضحة جدا..

وبعيدا عن تاريخ العرب والمقاطعة، فقد عادت روح الحضور السياسي لمواجهة سياسة الكيان العنصرية، والتي كثيرا ما ربطت بينها وجنوب أفريقيا قبل تحريرها من الحكم العنصري " الأرباتهايد"، فقد ربحت فلسطين قرارا تاريخيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379، اعتبر "الصهیونیة شكل من أشكال العنصریة والتمییز العنصری" في نوفمبر 1975..

قرار مثل تجسيدا لقوة حضور القضية الفلسطينية دوليا، خاصة بعد الخطاب الشهير للخالد ياسر عرفات في نوفمبر 1974 في الأمم المتحدة، "خطاب غصن الزيتون والبندقية..

ولكن الانكسار السياسي العام في المنطقة، أدى لأن تشترط دولة الكيان مشاركتها في "مؤتمر مدريد عام 1991" بالغاء القرار التاريخي 3379، وكان لها ما أرادت فالغي القرار الأهم..

في عام 2005 عاد التحرك الشعبي العالمي لفضح سياسية دولة الكيان، فتأسست الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) في العام 2005، استجابة لنداء أصدرته غالبية مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وعقد المؤتمر الأول لها عام 2008..

وفي الآونة الأخيرة، باتت حركة المقاطعة ظاهرة سياسية اصابت دولة الكيان بقلق غير محسوب، خاصة وهي تحصد "مكاسب سياسية متلاحقة عربيا وفلسطينيا" منذ الاختراق الجديد للواقع العربي والفلسطيني، فيما تواجه حركة حصار وصد سياسي شعبي عالمي من خلال حركة المقاطعة..

ولمواجهة قوة المقاطعة المتنامية عملت دولة الكيان من خلال وزارة خارجيتها، وجهازها الأمني ووزارة "التطوير الاستراتيجي" لمحاصرة نتائج المقاطعة وتقليصها بالحد الممكن، وحذر سفراء إسرائيليون من تفاقم عزلة إسرائيل، خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة، وأشاروا إلى أن هذا الوضع سببه اتساع نشاط الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS).

وقالت وسائل اعلام عبرية، إنه تصل عشرات التقارير شهريا من سفارات وقنصليات إسرائيل في العالم إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تتحدث عن محاولات لعزل إسرائيل.

قوة حركة المقاطعة العالمية للكيان، جسدتها أقوال رئيسه روبين ريفلين خلال زيارته هذا الإسبوع الى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، عندما خصص في  تصريحاته لوسائل الاعلام مكانة واسعة للهجوم على حركة المقاطعة، مطالبا برفضها ووقف أي نشاط معاد لتل أبيب..

لا ضرورة لشرح قيمة وأهمية حركة المقاطعة الدولية الحالية، وعلها تساوي بقيمتها السياسية قوة مضاعفة عما كانت عليه في فترات المد الثوري الفلسطيني، فهي تأت في ظل حالة إنكسارية سياسية فلسطينية هي الأسوء منذ النكبة الكبرى عام 1948..

ولذا بات واجبا، أن تعيد قوى المجتمع المدني الفلسطيني، بكل مكوناتها السياسية والاعلامية وغير الحكومية، قوة الدفع الذي كانت عليه لحظة الإنطلاقة المعاصرة لحركة المقاطعة العالمية لدولة الكيان، وأن تعمل على فتح خطوط اتصال مع المجتمعات العربية، وتشكيل الآليات المناسبة لها، من أجل خلق قوة الدفع وتطوير وتصعيد المقاطعة الدولية، خاصة وأن مسبب التشكيل الجديد للمقاطعة ارتبط بالإستيطان، الذي تغول اضعافا ما كان عليه سابقا، بل إتخذ طابعا "تهويديا" في القدس والضفة في ظل "عهد الرئيس محمود عباس"..

هل من الضرورة مساءلة الجامعة العربية عن مصير مكتب المقاطعة، وهل لا زال له أثر، غير عدد من الموظفين ، وهل هناك إمكانية لتفعيله بما يتفق مع تطور المقاطعة الدولية، والسؤال هنا ليس للأمين العام للجامعة العربية فحسب، بل الى مساعده الفلسطيني د.سعيد أبوعلي..

ومن باب رفع العتب لا أكثر، نسأل القيادة الرسمية، و"لجنة التأكيد" لمنظمة التحرير، هل تعلم أن هناك حركة عالمية تبحث حصار الكيان..ولو علمت، هل فعلت شيئا لها ومعها، أم أنها مصابة بغضب منها كونها تمثل حركة ارباك كاشفة عجزها السياسي العام..

المقاطعة سلاح الضرورة الحديث لمحاصرة الكيان، رغم مظهر "النذالة السياسية" المسيطر على المشهد العربي العام!

ملاحظة: مسؤول نقابة الموظفين السابق والقيادي الفتحاوي بسام زكارنه يتهم حكومة الرئيس عباس بتعيينات تتجاوز القانون..هل يمكن اعتبار تصريحاته بلاغ الى مستر رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد!

تنويه خاص: مسلسل الحرب الكلامية بين طرفي "الوكسة الوطنية" مستمر متواصل، وكأنهما قررا خوض سباق مسلسات رمضان..كلما تحدثا أكثر كلما كشفا الفضيحة أكثر لأنهما القوتان الأكبر حجما..فهل من عار أكبر من هذا!

 

اخر الأخبار