لماذا تتجاهل فتح فصائل المنظمة والجهاد..!

تابعنا على:   07:02 2016-09-29

كتب حسن عصفور/ أحد السمات العبقرية للزعيم الخالد الرئيس المؤسس ياسر عرفات، قدرته الفائقة جدا على إدراك قيمة "الوحدة الوطنية" بشموليتها، سواء داخل منظمة التحرير أو حولها، من فصائل شاركت في العمل الوطني بعد قيام منظمة التحرير وإنطلاقة الثورة المعاصرة بقيادة حركة فتح، وكان مع الخلية القيادية لفتح، يعلم يقينا الأهمية الثورية لتلك الوحدة كونها "الجدار الواقي" ضد اي مؤامرة خارجية..

ومع أن المسار لم يكن "ورديا" كما قد يظن البعض، فقد مر بفترات "عصيبة جدا"، وشهد "إنقسامات وتشققات" أصابت "جدار الوحدة" بسبب إختلاف رؤى في محطات مفصلية، أو سلوك سياسي لم يكن متوافقا عليه، وبعضها جاء بسبب "حسابات فصائلية" مع دول عربية أو إقليمية بغطاء "الإختلاف السياسي"..

لكن المثابرة العرفاتية الفريدة سياسيا، ما كانت تتجه لإدارة الظهر مع من إختلف وذهب بعيدا في خلافه، لم يتصرف الخالد المؤسس ومعه قادة فتح، وكأن الأمر بلا قيمة أو أثر، بل كان يحفر في صخر المشهد بحثا عن سبل لكسر حائط الصد الذي نشأ فجأة..

ولعل الحظة التي تعانق  فيها الخالد مع القائد الوطني الكبير الراحل جورج حبش والقائد الوطني الكبير نايف حواتمة وممثلي القوى المختلفة في عناق بعد إقرار "وثيقة الاستقلال واعلان الدولة عام 1988" في المجلس الوطني بالجزائر، تبقى لحظة مكثفة لقيمة الوحدة والتوحد بعد إختلاف وصل الى مرحلة "التخوين"، لكن فلسطين دوما كانت هي الأقوى حضورا،  وتجسدت لحظة "الإنصهار الوطني" عندما هتف الجيمع بشعار فتح دون أدنى حساسية، "ثورة ثورة حتى النصر" انطلقت حناجر الحضور من كل ألوان الطيف السياسي بصوت قاهر للإنهزامية هاتفين شعار فتح الناصع روحا ثورية..

كان الخالد المؤسس يحسب حسابا لكل فصيل وطني، بعيدا عن العدد والعدة، لأنه يؤمن بيقين الوطني الفلسطيني، ان كل من إنطلق للعمل الفلسطيني يستحق أن يكون، وغير ذلك سيكون عرضة للإختراق، حسابات تخرج بعيدا عن "غرور الفصيل الأول حضورا وقدرة وعددا وعتادا"، لم يقف عن ما لفتح بل كان يبحث لما لمنظمة التحرير، دون أن يتجاهل أن قوة فتح هي قوة لمنظمة التحرير وعكسها الصواب المطلق..

وبعد العودة الى أرض الوطن، ورغم الاختلاف السياسي على إتفاق أوسلو، إلا أن الخالد المؤسس لم يدر الظهر لقوى المنظمة، وحركتي حماس والجهاد، فسارع لفتح سبل تعزيز التواصل ليس فقط لحماية "التمثيل الوطني المتجسد في منظمة التحرير"، بل لحماية "الكيانية الوطنية الوليدة وتطويرها أمام المشروع المعادي" بمختلف المسميات..

كان حريصا الى الحد المستفز أحيانا لبعض من لا يملكون رؤية الزعيم نحو سلوكه مع قوى وشخصيات تنال منه، وتشكك بوطنيته، لم يدر الظهر لها بل واجهها بهجوم الفعل الايجابي، من موقع القدرة المطلقة التي ترى بأن "فلسطين فوق الجميع" حقا وليس "الذات أولا"..

وبعد رحيل الزعيم المؤسس بدأت تتآكل رويدا رويدا تلك "الروح الجمعية" في العمل الوطني، تتجه أحيانا للبعض منها، او لجزئية فيها، وغالبا يتم التصرف والعمل وكأنها غير موجودة..

والمتابع لمسار المشهد السياسي، سيلاحظ أن تركيز حركة فتح في "العهد العباسي" على العلاقة الوطنية الداخلية أضعف كثيرا مما كان زمن الزعيم الخالد، ليس كما بل ونوعا، واستحوذت العلاقة مع حركة حماس، جوهر التفكير والتواصل، على حساب الكل الوطني، تحت أغلفة متعددة..

وفي السنوات الأخيرة، يمكن رصد أن قيادة فتح لم تعد تلتقي بشكل دوري أو منتظم مع أي من فصائل منظمة التحرير أو الجهاد الاسلامي، فيما تبحث سبل ابقاء "الخط الساخن" او "رحلات السياحة التصالحية" مع حركة حماس..ما يعكس تغييرا جوهريا في مفهوم ومضون العلاقات الوطنية بين زمنين إختلفا، بل وربما إفترقا كثيرا في عناصر البناء الوطني الداخلي..

الإهمال الفتحاوي للعلاقة الوطنية لحساب البحث عن علاقة مع حماس، يمثل رؤية قاصرة وخطيرة في آن، لقيمة الوحدة الوطنية الشاملة، وأن جوهر الحماية ليس في الغرور الشكلي الذي يعتقده البعض، أو الاستخفاف بعناصر الوحدة تحت وهم الإعتقاد أنها "فصائل تحت الطلب"، فيما تلهث قيادة فتح للتواصل مع حركة حماس، والتي باتت تتلاعب بتلك المسألة بطريقة مثيرة، جسدتها الأسابيع الأخيرة..

فالرئيس عباس بصفته كرئيس لفتح، وردا على بيان "الرباعية العربية"، أعلن ان أمير "البلاد القطرية" وجه دعوة لإستكمال الحوار مع حماس، لتخرج حماس وللمرة الأولى لتكذب الرئيس عباس وتعلن أن لا لقاء ولا يحزنون، بل أنها تجاوزت التكذيب لترفع في وجه الرئيس عباس وفتح  ورقة "الحوار الشامل" بدلا من "الحوار الثنائي"..وكأنها "صفعة مركبة" التكوين!

وحاولت قيادات فتحاوية نصرة رئيسها فكان الرد الحمساوي أكثر قساوة، والأغرب ان فتح تصر على "الحوار الثنائي" فيما حماس إنقلبت لتبدو الأحرص على "الكل الوطني"، وهي رسالة سياسية جديدة بل والمرة الأولى التي تستخدمها حماس..

فقدت حركة فتح، ما كان لها من قوة علاقة وطنية مع فصائل منظمة التحرير وتواصل مع حركة الجهاد الاسلامي، خسارة ليست رقمية انتخابية، بل خسارة سياسية كبيرة وتغيير في ميزان الفعل الوطني العام..

فتح باتت "وحيدة"، فيما حماس تزحف نحو فك وحدتها بشراء "سلاح فتح القديم" الوحدة الداخلية..ومع أنها لم تنجح بعد لكنها بدأت تحاول، وتزحف رغم كل الصعوبات بحكم ارتباطها الإخواني ومخاطره على المصلحة الوطنية..

هل تستطيع قيادة فتح، وهي تبحث عن "ذاتها" في لقاءات متعددة الأسماء، إستعادة ما فقدته سلاحا هاما، ام يبقى "الغرور سيد الموقف" ويا "وحدة ما يهزك ريح"..تلك هي المعضلة المنتظرة "ردا" ولكل رد جواب وفعل وحراك!

ملاحظة: احتلت انباء احتمال مشاركة الرئيس عباس في جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق بيريز مساحة واسعة من النشاط الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي..يا ريت مكتب الرئيس يقرأ ما كتب فيها رغم قساوته!

تنويه خاص: فتحت الجماعة الإخوانية نيران حقدها على الخالد جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله..كشفت حقدها ونذالتها نحو الزعيم..الغريب أن ذات الجماعة تبكي دما على فقدانها السادات..في أحلى من هيك "وطنية إخوانية"..يا سفالة المشهد!

اخر الأخبار