الشرط الإسرائيلي لعقد مجلس رام الله: "تعديل الميثاق"!

تابعنا على:   08:25 2018-04-03

كتب حسن عصفور/ منذ توقيع "إعلان المبادئ - إتفاق أوسلو" عام 1993، بين منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، واسرائيل، قامت عدة أطراف "معادية - كارهة أو معارضة" للإتفاق بحركة تشويه وتضليل سياسي نادر فيما يتعلق بتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني، دون أن تفكر لمرة واحدة، وتسأل أو تقدم دليلا ملموسا لتلك "الكذبة الكبرى"، التي سادت طويلا، بل وتكررها قوى وشخصيات وكأنها "حقيقة مسلم بها..أين هي تلك الصيغة المعدلة للميثاق!

 ويزداد الجهل أكثر عندما يقوم البعض من هؤلاء، بترداد "فرية مضافة"، أنه تم عقد "جلسة خاصة" لتعديله بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في زيارته التاريخية لقطاع غزة، عام 1998، دون تمييز بين "لقاء تظاهري - إحتفالي" دون تدقيق في عضوية الحاضرين، تم السؤال خلاله هل توافقون على تعديل الميثاق فرفعت الأيدي بنعم..

لكن، الحقيقة الأبرز، أن المجلس الوطني، في دورته الأخيرة التي عقدت في قطاع غزة عام 1996، ناقش المسألة المتعلقة بتعديل الميثاق، وفقا لما جاء في الإتفاق، وعلها كانت "المسألة" الأكثر تعقيدا وصعوبة التي واجهت المجلس ، كونه سيتعرض لقضية تفوق النص المكتوب، وحدث "جدل كبير" لم يكن مؤشرا على التوافق، الى أن حسمت حكمة القيادي التاريخي في حركة فتح، القانوني ورئيس المجلس "ابو الأديب"، باللجوء الى صياغة العبارة التالية: "يتم تشكيل لجنة خاصة للعمل على تعديل مواد الميثاق بما يتوافق مع الاتفاق".. نص وافقت عليه اللجنة القانونية دون نقاش، لإدراك الجميع، قيمة النص الغامضة وفي ذات الوقت "الإنقاذية"، حيث ظهر  المجلس موافقا لإتفاق، لكنه أيضا تمسك بالمبدأ - الحق الى حين إكمال الإتفاق..

ومنذ ذلك الوقت، لم يتم المساس إطلاقا بأي مادة من مواد الميثاق الوطني، وتم الإحتفاظ بها كما هي دون أي تغيير، والى الآن الميثاق الوطني هو ما كان بنصه ما قبل اتفاق أوسلو، ولذا السؤال المركزي الآن، ماذا سيكون موقف "مجلس مقاطعة رام الله"، من قضية تعديل الميثاق، مسألة يجب التفكير بها بكل ما تتطلبه من أبعاد..

يمكن أن تخرج بعض الأصوات، بأن المجلس لن يمس الميثاق، وسيبقى كما هو نصا مكتوبا، مع اللجوء لتكرار قرار المجلس السابق في غزة، بتشكيل "لجنة قانونية" لدراسة النصوص المتعارضة مع الإتفاق..

هذا إحتمال ومنطق، لو ان المجلس يعقد في ظل ظروف طبيعية، وبعيدا عن "التأثير الإسرائيلي"، حيث تمثل موافقة سلطات الاحتلال شرط "الضرورة" لعقد مجلس رام الله، ودونه  لا يمكن إطلاقا حدوث ذلك، لذا يجب التفكير، ما هي مصالح دولة الكيان في تسهيل عقد مجلس رام الله، وما هو الثمن المقابل لتلك الموافقة، بعد الإقرار ان لا مجلس بدونها..

*لعل، تكريس نهج الإنقسام، يمثل هدفا مركزيا لإسرائيل، كونه أحد اهم الأسلحة التي إستخدمتها لتمرير مشروعها التهويدي - الإستيطاني في الضفة والقدس، مقابل إنهاك كبير للمشروع الوطني الفلسطيني، وهذا ليس "تحليلا" فحسب، بل إعترافات مسجلة لقادة الكيان الأمنيين والسياسيين"، بأن الإنقسام الفلسطيني كان أهم "هدية" قدمت لإسرائيل خلال السنوات العشر الأخيرة..لذلك ستعمل بكل طاقتها لتشجيع عقد مجلس المقاطعة، كونه بوابة جديدة ليس لتكريس الإنقسام بل لتطوره الى مناح جديدة، وأكثر خطورة ..

*فرصة مناسبة للكيان لممارسة إبتزاز جديد يتعلق بتعديل الميثاق، ودون أن تحصل على "إلتزام مكتوب" من الرئيس عباس على تعديل بنود الميثاق وفقا لما تم الاتفاق عليه سابقا، لن توافق على عقد مجلس رام الله، رغم الأهمية السياسية بتكريس الإنقسام، لكنها تدرك تماما، أن هذه فرصتها الأخيرة لإبتزاز عباس وفرض شروطها لتلبية "رغبته الخاصة" لتلك الجلسة..

مسألة تفرض ذاتها على تلك الأطراف المصابة بهوس عقد مجلس تحت الحماية الأمنية الإسرائيلية كليا، لما توافق سلطات الإحتلال، هل حقا يمكن اعتبار اسرائيل أكثر حرصا على "شرعية الرئيس ومؤسسته"، من معارضي عقد المجلس في رام الله..

مسالة للتفكير قبل الرد أو الردح!

ملاحظة:  لماذا تتجاهل "الرئاسة الفلسطينية" أي إتصال مع "قيادة مسيرة العودة"، وتبحث معها عن آلية عمل مشترك لمواجهة القادم وطنيا وكفاحيا..إفتراضا أن "الرئاسة" جادة في مطاردة دولة الكيان على جرائمها!

تنويه خاص: قائد حماس أبو العبد هنية سيلجأ الى "ديبلوماسية الهاتف والتواصل الإجتماعي" سبيلا للعمل في ظل الحصار العام والخاص من أجل خلق موقف مشترك مضاد لعقد مجلس رام الله..البدء كان مع "التاريخي" أبو النوف!

اخر الأخبار