رسالة سياسية أولية الى "سلطة رام الله"..من بروكسل!
كتب حسن عصفور/ يبدو أن "سلطة رام الله" وقيادتها قد صنعت لها "عدوا إستراتيجيا جديدا"، يحل مكان العدو التاريخي للشعب الفلسطيني، ليحوز على مجمل تفكيرها السياسي "الإنتقامي"، عدو إسمه قطاع غزة، موقعا ومكانا وأهلا وحضورا..
يوم 4 سبتمبر 2018، أعلنت وسائل إعلام عبرية، ان دولة الكيان الإسرائيلي تمكنت من "التوصل الى إتفاق أولي" مع دول مانحة في العاصمة البلجيكية (بروكسل)، لتنفيذ مشاريع عاجلة في قطاع غزة، تهدف إلى تحسين وضع الكهرباء وتقديم دعم للقطاع الصحي.
لم تشر تلك الوسائل الى أسماء تلك الدول التي كانت "شريكة" للكيان في هذا الإتفاق، لكن المؤكد تماما هو غياب "فلسطين الرسمية" وممثلها عن هذا اللقاء، غياب جاء بأمر "رئيس سلطة المقاطعة في رام الله"، تأكيدا لقراراته "غير المسبوقة" ضد القطاع..
أن يتصرف محمود عباس بحقد سياسي وكراهية نادرة ضد أهل القطاع، ضمن حدود ما منحته له سلطات الاحتلال، فتلك مسألة تبقى محصورة كجزء من "صراع خاص"، ويصف ما يقوم به بأي وصف غير الحقيقي، كما يردد بعض من "مريديه بغباء نادر"، بقولهم ما يحدث ليس عقوبة بل إجراء، وتصل قمة السخرية مع هؤلاء أن قرار مجلس المقاطعة دعا الى رفع العقوبات فورا..
لكن أن يتجاهل عباس، لقاءا دوليا خاصا لبحث "الوضع الإنساني" في قطاع غزة، ويأمر ممثله المفترض به أنه "سفيرا لفلسطين" وليس مندوبا لعائلة عباس، بعدم المشاركة في تلك اللقاءات، فهو بهذه "الفعلة" قدم "هدية سياسية" لدولة الكيان بأن تبدو وكأنها الطرف "الإنساني" الحريص على حل مشاكل القطاع، ولم تترك الفرصة تمر بشكل عادي، فتقدمت بـ"سلسلة تسهيلات" ومعها "سلسة مواقف سياسية"، تعلق بالأونورا والموقف من حماس..
غياب ممثل فلسطين عن لقاء بروكسل، لم يترك فراغا ولم يمنع مطلقا عدم المضي في مناقشة المسألة، بل والتوصل الى ملامح "إتفاق" حول كيفية تقديم مساعدات لغزة، لكن غيابه سجل أول خطوة سياسية تكشف ملامح "مخطط خلق فراغ تمثيلي" للحضور الفلسطيني، ما يشكل خطرا حقيقيا نتيجة ممارسات عباس وتياره الرسمي، ان يتم البدء بالتضحية التمثيلية للكيانية الفلسطينية، تحت غطاء "الحقد السياسي"، لكن الواقع قد يكون أكثر خطورة من ذلك بكثير..
كان يمكن لممثل فلسطين الرسمي، أن يشارك في اللقاء ويتقدم نيابة عن "سلطة المقاطعة وحكومتها في رام الله" بمقترحات "متنوعة" حول مشاريعها لمساعدة قطاع غزة، ويضع "شروطا" كما شريكهم "الإسرائيلي"، ويعيد ما يقوله عباس ليل نهار أمام تلك الدول أن "حماس" وليس إسرائيل هي سبب "الكارثة الكبرى"..فذلك سيكون موقف سياسي يجد من يؤيده من فريقه التائه - المبعثر، ومن يعارضه من غالبية وطنية..
لكن عدم المشاركة وإدارة الظهر يكشف أن "الشرعية الرسمية"، التي يتباكى عليها فريق عباس، وأعلنوا أن عقد "مجلسهم المزور" جاء لمنع خطر "ذوبانها و"تآكلها"، ليست سوى "شماعة إستخدامية"، لتصفية حسابات خاصة عند رئيسهم عباس من "إرث كفاحي تاريخي"، هو شخصيا يترأس فريق تصفية "الشرعية الوطنية" بـ"سبل غير مسبوقة"، ومنها وليس حصرا، تغييب ممثل فلسطين عن حضور لقاء دولي يبحث الوضع في قطاع غزة، سمح للكيان بتوقيع اتفاقات خاصة بذلك..
عباس وفريقه، لم تعد عيونهم "تغمض" قبل تمرير خطوة تنال من مكانة "الشرعية الرسمية"، بدأت في عقد مجلس مزور، تلاه تسخيف ما يسمى "اللجنة التنفيذية" التي تمكن عباس من تحويلها من هيئة قرار الى "منتدى حواري" بلا أي قيمة أو قدر، سوى منح إمتيازا مالية لأفرادها، ومن يفكر بالإعتراض على شكل عمل المنتدى الجديد، مصيره بات معلوما تماما..
تآكل الشرعية الرسمية بمضيهم قدما لتعزيز الإنفصال السياسي - الإجتماعي" بين الضفة المحتلة وقطاع غزة، المتحدي للمحتل وأدواته كل بصفته ومسماه، عبر تكريس جدار عازل أسموه "جدار الإجراءات"..
من يصر أن يكسر جوهر مفهوم "الوحدة الوطنية" الكيانية والسياسية، ليس سوى متآمر علني لضرب التمثيل الوطني الفلسطيني بكل منجزاته التاريخية..
لقاء بروكسل خطوة ضمن خطوات تصفية التمثيلية الفلسطينية، والتي بدأ الترتيب لها مع "نداء بوش الأبن" في يونيو 2002 وحتى ساعته، بأشكال متعددة..مؤامرة تصفية التمثيل الوطني وبالتالي المشروع الوطني لم تعد سرية، فوجب الإنتفاض لمواجهتها وبـ"أساليب غير مسبوقة"!
ملاحظة: الى رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، بما يمثل من "صورة مختلفة عن قيادات معلبة"، ان خير الكلام ما قل ودل!
تنويه خاص: لم نسمع أي "غضب عباسي" من تصريح رئيس الشاباك حول أن صلاحية عباس ممتدة حتى عام 2019..معقول كل من حوله من "عباقرة" مفهموش شوى معنى هاي "البرقية"..وينك يا دوك!
