مشعل يعلن دمار غزة

تابعنا على:   16:19 2024-06-29

عمر حماد

أمد/ كان من الواضح على مشعل في خطابه الأخير إقراره بالهزيمة، والتي أعلنها قادة جيش الاحتلال من خلال تصريحاتهم بقرب انتهاء الأعمال العسكرية في جنوب القطاع، والتي تتمثل بالقضاء على بقايا الخلايا العسكرية لحماس، ولذا سابق مشعل الزمن بإعلان بعض النتائج، لا بل النتيجة الرئيسية لهذه المعركة وهي أن غزة قد دمرت وأن هذا الدمار ضريبة المقاومة.
لقد كان لدى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كامل الجرأة والشجاعة ليقدم استقالته متنحيا عن الحكم بعد هزيمة عام 1967، بتحميل نفسه المسؤولية الكاملة عن الهزيمة، ونتيجة لصدقه أمام شعبه، فقد نزلت الجماهير الى الشوارع مطالبة إياه بالبقاء في الحكم.
فهل لدى أبو الوليد الجرأة ليتنحى هو وتنظيمه من القطاع؟ أم سيترك القرار لأهل غزة؟
فقد قالت غزة كلمتها بالفعل قبل أكتوبر 2023 وتحديدا عندما نزلت الجماهير الى الشوارع في حراك "بدنا نعيش" أواخر يوليو من العام نفسه، والكل يعلم كيف تم قمع ذلك الحراك.
من الجيد أن تعلم يا أبا الوليد أن هذا الدمار الذي وقع على غزة، كاد أن يكون في تل أبيب لولا طوفانك، فقد كانت الأحداث تشير الى حرب أهلية في دولة الكيان، ولدرجة أن بعض القيادات الحزبية بدأت بتوزيع السلاح على أتباعها للدفاع عن أنفسهم في حال وقوع حرب داخلية، ولكن حدوث ذلك الطوفان أدى الى العكس تماما، فقد وحد صفوفهم وقادهم للجلوس في غرفة حرب واحدة اجتمع فيها الخصوم.
هل سنترك الشارع الغزي ليحدد شكل القيادة القادمة؟ أم أن الكيان والغرب اتخذوا القرار فعلا بتقسيم غزة لمجموعة أدارات ومناطق؟
كل هذا وما زال مشعل يحاول أن يقرر شكل القادم من الأيام، ليعلن أن أوسلو لم تعد خيارا ولم تعد ذات جدوى، لنتساءل هل كان الطوفان أجدى؟
فنحن نعلم جيدا أن أوسلو قد تم اغتيالها مرتين . . . مرة عند اغتيال رابين من قبل اليمين الفاشي، ومرة عند حصار الرئيس الخالد، ولكن ليس علينا التخلي عنها، فهي إرث ثمين، ومرجعية للمطالبة بالحقوق الشرعية، من منطلق مصادقة المجتمع الدولي عليها.
نعلم أن غزة أصبحت لا تملك مقومات استمرارية الحياة، من خلال تدمير المؤسسات التعليمية والبنى التحتية، ومظاهر الحياة الطبيعية، ولكننا صامدون وسنعيد كل شيء الى نصابه.
وأخيرا، نقول لهذا المجتمع الظالم الذي يحاول أن يظهر نفسه بأنه مجتمع إنساني ببطولاته في انقاذ حيوان غارق أو حيوان في مأزق، إن غزة اسقطت القناع عنكم بصمتكم عن هذه المجازر، ولكن سنلاحقكم بسلاح أوسلو في المحافل الدولية بتخليكم عن معاهدات شهدتم بصونها ورعايتها، ومن ثم ذهبتم لمشاهدة التلفاز فقط.

اخر الأخبار