نسمة تهب وراء نسمة وزهرة تُبدّل زهرة ونخلة تُبدّل نخلة
منجد صالح
أمد/ ومنجنيق يتبع منجنيق، ونجمٌ يخرّ نحو السماء فينبت مكانه نجم ساطع متجذّر في عمق الارض،
هذه هي رحلة الرجال الرجال، الصناديد الابطال، الساهرين على ثغور الوطن ومنبع العطاء،
تطوف نسيمات الغرب حول هاماتهم ويُفجرون الطوفان،
ترتفع قبضاتهم وسواعدهم السمراء إلى قمم الجبال، ورماحهم مشرعة في وجه الغربان السود وغزوات الجراد،
ترتقي نخلة فينبت مكانها نخلة يافعة فتية قوية، تخوض الوغى ولا تُهادن الاعداء ولا تلبس السواد علامة الحداد، بل تتمنطق ببزة القتال والجهاد من الميلاد إلى الميلاد،
يظن الاعادي انهم سيقضون على عُشّ النسور اذا ما استهدفوا نسرا في بلاد البعاد، لكنهم يتفاجأون بأن العش مدبوز بالنسور، نسر وراء نسر ولا ينضب العدّاد عن السداد،
وهذه هي حكاية ورواية الفلسطيني منذ قرن من الزمان، فارس يسقط في ارض النضال والجهاد فيقفز على ظهر الحصان فارس جاهز يليه ويتبعه ويسير على خطاه، خطى عبدالقادر الحسيني والشيخ عز الدين القسّام وابو جهاد وسعد صايل وابو عمار والشيخ احمد ياسين والرنتيسي وفتحي الشقاقي وابو علي مصطفى، وعمر ابو ليلى، بهي الطلة بهي الطلعة دائما، إلى آخر الفرسان الشهداء في الضاحية الجنوبية وفي طهران،
النسائم ما زالت تهبّ من بيارات حيفا ويافا، فتتعانق وتمتزج مع نسيمات بحر غزة ونخيلها وبحر عدن في باب المندب ونسيمات ضفاف ما بين النهرين، حيث حدائق نبوخذنصر المعلقة، وحتى عرين نيلسون مانديلا في جنوب الجنوب وحيث الرجاء الصالح،
حكاية كفاح الشعوب الحرة الابية المُكتنزة بالكبرياء والاباء والشهامة أمام رياح الصرصر وقوى الظلم والارهاب والطغيان والاستعمار والغطرسة واللؤم والخبث والتوحّش،
نخلة تخلف نخلة ونسمة تأتي بعدها نسمة وزهرة تتفجر في عز تورّدها فتخلفها زهرة فتية ندية مُستبشرة.
