الكابوس المتجدد ..... دعوة جديدة لوقف إطلاق النار وسط نزيف الدماء ... هل سيتحقق ام دعوات فى الهواء
وسام يونس الاغا
أمد/ مرة أخرى، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إطفاء نيران الحرب في غزة بدعوة الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار. وكلاكيت للمرة الخامسة، يعلن بنيامين نتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل، عن استعداده لإرسال وفد إلى القاهرة في الخامس عشر من أغسطس. يظهر نتانياهو وكأنه رجل السلام المستعد للتضحية بكل شيء من أجل وقف الحرب، ولكن خلف هذه الكلمات البراقة تكمن نوايا أخرى، نوايا تحمل في طياتها الكثير من الغموض.
وسطاء دوليون يتحركون كالرياح في محاولة يائسة لجمع الأطراف على طاولة المفاوضات، محملين بآمال الشعوب ومبادرة بايدن وقرار مجلس الأمن رقم 2037. ولكن نتانياهو يشترط شروطاً أشبه بسلسلة من القيود، تشمل عدم الخروج من محور فيلاديلفيا ومعبر رفح، واحتفاظ إسرائيل بحق الفيتو على أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين ستشملهم الصفقة، مع شرط عدم عودتهم إلى غزة بل ترحيلهم إلى دول أخرى. كأنما يريد نتانياهو أن يتحكم في مصائر البشر بأزرار على طاولة مفاوضات، ويضع الشعب الفلسطيني أمام خيارات مستحيلة. من اجل تحقيق اهدافه مع ازدياد شعبيته وتفوقه على غانتس وهذا ما يسعى إليه للهروب من المحاكمه بعد انتهاء الحرب.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تقف حماس في موقف لا تحسد عليه. هل تطالب بعودة النازحين من الجنوب إلى الشمال؟ إذا فعلت، فإنها تعطي نتانياهو الذريعة لرفض الصفقة، وإذا لم تفعل، فإنها تترك أهلها في مهب الريح، يواجهون مصيراً مجهولاً. ان اعتقد ان العودة للنازحين من الجنوب إلى الشمال تعني استهداف أكبر عدد من المدنيين، وصعوبة إدخال المواد الغذائية بالكميات اللازمة.
وفي هذه اللحظة الحاسمة، تأتي الأخبار المروعة من غزة. مجزرة جديدة تهز الأرض تحت أقدامنا، هذه المرة في مدرسة التابعين، حيث سقط أكثر من 100 شهيد وعشرات الجرحى. الدماء تملأ المشهد، والألم يتسرب إلى كل زاوية. نتانياهو يظهر في وسائل الإعلام وكأنه لا يبالي، يستمر في حديثه عن السلام والمفاوضات، بينما تزداد أعداد الضحايا على الأرض.
لا يخدعنا نتانياهو بمظاهر السلام، فهو يسعى لإطالة أمد الحرب حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وربما تحت الضغط يبرم صفقة لستة أسابيع، ليعود بعدها إلى مواصلة حربه الدموية. الشعب الفلسطيني في غزة يعيش في كابوس لا ينتهي، يعاني من الحصار والجوع والموت. يبقى الأمل في أن يتحرك المجتمع الدولي لإنهاء هذا الصراع وإعادة الأمل إلى قلوب الأبرياء الذين يدفعون الثمن كل يوم.
هذه ليست مجرد كلمات، بل صرخة ألم ونداء للعدالة. إلى متى سيستمر هذا النزيف؟ إلى متى ستظل الأمهات تبكي على فقدان أبنائها؟ العالم كله يشهد، والتاريخ لن ينسى.
