رسائل حماس من اختيار "السنوار"

تابعنا على:   16:07 2024-08-12

علاء مطر

أمد/ بعد أيام من اغتيال إسرائيل لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في العاصمة الإيرانية طهران، جاءت حماس بيحيى السنوار، وفي قراءة لهذا القرار لسان حال الحركة يقول أن نتنياهو قتل الدبلوماسي المفاوض عليك التعامل مع المتشدد العنيد، المؤمن بأنه لا حل سياسي للقضية ولا تسوية ممكنة للصراع، فما هي الرسائل من وراء اختيار السنوار بديلا لهنية.
إن اختيار حماس ليحيى السنوار رئيسا للحركة يعني العديد من الرسائل المختلفة لجهات عدة، أولا: رسالة إلى نتانياهو أن الاغتيال لم يقتل الحركة، حتى وإن ضعفت عسكرياً وتأثرت من ناحية الخسائر، وثانيا: إلى الولايات المتحدة، بأنه ينبغي عليكم الآن التعامل مع حماس الداخل بعدما أصبحت حماس الداخل هي "الداخل والخارج معا".
ثالثا، فهي رسالة تقرير أمر واقع برز على ساحة حركة حماس منذ 3 سنوات بعدما أصبحت كتائب القسام العسكرية أقوى من المكتب السياسي، رابعا لإيران أن ما يسمى "التيار المقاوم" المؤيد لها أقوى من التيار السياسي البعيد عنها داخل الحركة.
وفي خامس رسالة أرادت حماس ايصالها، فهي إلى وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبعض الحلفاء الذين يتدارسون في ملف اليوم التالي لقطاع غزة بعد الحرب، والقضاء على حماس عسكريا، بأن الحركة حتى وإن ضُربت عسكريا فهي موجودة بقوة لتنظيم سياسي ديني تابع تاريخيا لمشروع الإخوان المسلمين.
إن إسرائيل باغتيالها إسماعيل هنية، قد زادت من صعوبة وتعقيد الموقف وأصبحت الحلول أكثر صعوبة.
ولكن ما الذي جرى ليتم اختيار السنوار، ولماذا لم يتم اختيار غيره وعلى رأسهم خالد مشعل في ذلك المنصب، خصوصا وأنه لديه خبرة كبيرة في قيادة العمل السياسي بعدما بقي منذ 1996 إلى 2017 في رئاسة المكتب.
الإجابة عن هذا السؤال تكمن في اجتماع مجلس شورى الحركة الذي عُقِد بعد اغتيال هنية، حيث تم الحديث عن بعض الأسماء من بينها خالد مشعل وزاهر جبارين وخليل الحية، وتم استبعاد يحيى السنوار من هذا المنصب، نظرا للظروف التي يعيشها في أنفاق غزة وحالة الحرب القائمة الآن، لكن الصدمة كانت عندما تم دعوة الجميع للاجتماع مرة أخرى، وكشف أحدهم إنه تلقى اتصالا هاتفيا من طرف يحيى السنوار، حيث وضع مجلس الشورى أمام خيار لا ثاني له، وهو أنه رئيس الحركة وقائدها السياسي والعسكري، وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة، وعليهم أن يعلنوا ذلك الليلة، وإن لم يفعلوا سيعلن انفصال قيادة الداخل عن الخارج، لتنتهي الأزمة باختيار السنوار حتى لا تتمزق الحركة، بالإضافة إلى تفويض خليل الحية وغازي حمد في ملف المفاوضات.
الغريب، هو أنه بعد استلام السنوار زمام الأمور بالحركة، بدأت تخرج للعلن بعضا من التصريحات المنسوبة على لسانه، مثل أنه أمر بإيقاف الحرب وتقديم المزيد من المرونة لإنهائها ووقف معاناة مليوني فلسطيني، رغم إنه هو نفسه من بيده القرار من قبل أن يستلم رئاسة الحركة بعد هنية، فما الذي تغير الآن، ولماذا بدأت هذه التصريحات تنسب إليه بعد استلامه رئاسة الحركة، فيما بدأ الإعلام يركز أخباره على قرب انتهاء الحرب بغزة.
يبقى السؤال.. ما الذي تغير في ظروف السنوار، ليقرر الآن إنهاء الحرب والعمل على تقديم المرونة والتسهيلات لإنهاء معاناة شعبنا؟ هل هو تلميع للسنوار وخلق صورة اسطورية تلغي صورة القائد ياسر عرفات، وبالتالي إلغاء منظمة التحرير؟ هل سيطر السنوار على الحركة سياسيا وعسكريا وسنشهد برنامجا سياسيا وطني جديد.

اخر الأخبار