يا لها من مفارقات وتناقضات وعجائب فى مفاوضات الدوحة !!!!
وسام يونس الاغا
أمد/ في عالم مليء بالمفارقات والتناقضات، نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد سياسي معقد يصعب فهمه، وتزداد تعقيداته مع مرور الوقت. في حين تعلن حركة حماس أنها لن تشارك في المفاوضات المزمع عقدها في قطر، نجد الإدارة الأمريكية تعلن عبر وزارة الخارجية عن وجود تمثيل لحماس في هذه المفاوضات. فهل يعقل أن الإدارة الأمريكية تكذب؟ أم أن حماس تعرف مسبقاً نتيجة المفاوضات وترفض الخضوع لشروط الاحتلال حتى قبل أن تبدأ؟
قد تكون الحقيقة المرة أن العالم بأسره، بما في ذلك حماس، ينتظر ما سيقرره الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية. حماس تجد نفسها اليوم غارقة في دهاليز السياسة ومأزق صنعته بنفسها. فمن الصعب تصور نجاح المفاوضات دون قبول الشرطين الأساسيين اللذين وضعهما الاحتلال، البقاءوالتحكم في محور فيلادلفيا، بالإضافة إلى محور نتساريم. ولا يبدو أن الإدارة الأمريكية أو الدول العربية يعارضون هذين الشرطين كى لا تعارض حركه حماس وتنسحب من المفاوضات مما يؤدي إلى فشلها مره اخرى.
انا برأيى إذا كانت حماس قد وافقت على الشروط الإسرائيلية قبل اجتياح رفح، لما وجدت نفسها في هذا المأزق. لو أنها وافقت على إطلاق الأسرى قبل الاجتياح البري، ربما لم نكن لنصل إلى هذا الحال. ولو استمرت في إطلاق الأسرى خلال الهدنة حسب شروط الاحتلال، لكنا حقنا دماء ٤٠ ألف ضحية ولكان يسهل إعادة إعمار غزة.
والملاحظ أنه منذ تولي حماس الحكم وسيطرتها على غزه وأصبحت الحاكمه نجد أن كل حرب مع الاحتلال تبدأ برفض حماس للشروط الإسرائيلية، لكنها تنتهي بقبولها لتلك الشروط، مع فرق في حجم الضحايا والدمار. ومع التوقعات المستقبلية للحرب التي امتدت لـ 315 يوماً، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، وأن الدروس المستفادة من الحروب السابقة لم تُعتمد بعد. فإلى أين نحن ذاهبون؟ وهل سنستمر في هذا الدوامة من التضحيات والدمار دون نهاية تلوح في الأفق؟
ما حدث هو جزء من سلسلة طويلة من الأحداث التي تعكس واقعاً مريراً يعاني منه الشعب الفلسطيني. فهل يمكن لحماس، ومعها الفصائل الفلسطينية الأخرى، أن تجد طريقاً جديداً يحفظ الحقوق ويحقق الأهداف دون المزيد من الخسائر؟ أم أن عجلة التاريخ ستستمر في الدوران بنفس الاتجاه، تاركةً وراءها آلاف الضحايا ومزيداً من الدمار؟
