غزة ورحلة النزوح إلى المجهول

تابعنا على:   16:39 2024-08-26

عرابي كلوب

أمد/ يتعرض قطاع غزة منذ عشرة أشهر للقصف والتدمير في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على شعبنا الفلسطيني بصفة متواصلة ليل نهار والمحاصر براً وبحراً وجواً والذي يواجه صعوبات جمة في توفير مستلزمات المعيشة الضرورية لسكانه، بعد أن تم تدمير كل مقومات الحياة في القطاع وإغلاق جميع المعابر.

النزوح والإنهاك، وحشر البشر في شريط ضيق باتجاه البحر، ما الهدف منه، طوفان بشري باتجاه البحر، هذه الحرب دمرت كل شيء في القطاع ولن يشفى منها أي فلسطيني من سكان القطاع.

لقد نزح عشرات الألاف من سكان دير البلح من منازلهم بعد إبلاغهم بالإخلاء من الإشارة الضوئية (الرمزون) على شارع صلاح الدين وحتى منطقة البركة ومربعاتها.

النزوح وحمل الأمتعة القليلة يقصم الظهر، والهروب والركض من القصف والموت متعب وقاتل، ونصب الخيمة إن وجدت من جديد مكلف ومؤلم، وعدم معرفة الوجهة التي ستنزح إليها صعب ولا يعرف ذلك إلا من نزح عشرات المرات، أو من أكتوى بنار النزوح من ارتفاع درجات الحرارة العالية.

أمعاء خاوية، وبشر تفترش الأرض على بحر غزة، بعد إخلاء منازلهم، ليس لهم مكان إلا شاطئ البحر.

هؤلاء الناس أصبحوا هائمين على وجوههم في نزوحهم المجهول أصبحت مئات العائلات تنام على شاطئ البحر لعدم توفر الخيم أو أي مكان أخر يستقر فيه، حيث لم يجد النازحون ملاذاً أمناً يحميهم من القصف الإسرائيلي المستمر من جميع أنواع الأسلحة لتطال كل مكان نزحوا إليه.

تجميع مئات الألاف من البشر في ساحة صغيرة جداً وضيقة، ويتم استهداف بعض الأماكن التي نزحوا إليها والتي يدعي جيش الاحتلال إنها أماكن أمنه، يسقط فيها العشرات من الشهداء النازحين.

للأسف هدف نتنياهو هو احتلال غزة وقتل أكبر عدد ممكن من سكانه وتهجير الباقي وليس إعادة الرهائن.

لقد بدأ شبح التهجير القسري يطارد الجميع بعد مرور عشرة اشهر على حرب الإبادة القذرة.

أوقفوا كارثة النزوح، هذا هو الجنون بعينه، والعبث، إذ لم يتوقف مسلسل النزوح، لا يوجد أماكن لهم، إلى أين سيذهبون ... البحر أمامهم ... والعدو خلفهم وما لهم ألا الله سبحانه وتعالى.

لقد دمرت إسرائيل بعدوانها هذا، كل شيء يمت للحياة بصلة، هذه هي غزة الأن يا عرب.

قطاع غزة معتقل كبير، يمارس فيه أبشع أنواع القتل والتدمير، وهذا في القرن الواحد والعشرين، أليس هذا عار لكل العالم المتحضر الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويتغنى بالقانون الدولي الإنساني.

في غزة يعيش الناس في وضع كارثي، وأوضاع مادية ونفسية صعبة، بسبب الحصار المفروض في الحرب.

في غزة، نزوح، قصف، تشريد، خيم متنقلة من مكان إلى أخر إن توفرت، أشلاء مقطعة في كل مكان، اختفاء، ضياع، جوع، معاناة، فقر، إنهاك للأجسام المنهكة أصلاً خلال العشرة أشهر الماضية، حزن، آلم، تعب، فقد الأحبة، أمراض متفشية بين النازحين، مياه غير صالحة للشرب، لا وجود لكهرباء، مواصلات معدومة، دمار، دم، خراب، تلوث، علاج وأدوية غير متوفرة للمرضى.

المواطنين الذين نزحوا وأجبروا على ذلك، جريمة يعاقب عليها القانون، الناس تفترش الشوارع، وتنام في المقابر، بحثاً عن ملاذ أمن.

مساحة المنطقة الأمنة كانت حوالي 230 كيلو متر مربع قلصت المنطقة الإنسانية حالياً لتصبح حوالي 35 كيلو متر مربع بعد تكرار عمليات النزوح.

رغم النزوح من الوطن للوطن، ورغم الألم الذي يعتصر القلوب، لم ولن نفقد الأمل، شعبنا يباد، والكل يتفرج علينا، حمالك الله أيها الشعب الصامد المكلوم.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

اخر الأخبار