من مجزرة صبرا وشاتيلا إلى حرب الإبادة في غزة!!
د. عبد القادر فارس
أمد/ إثنان وأربعون عاما مرت على مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر( أيلول ) عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا بلبنان ، والتي استمرت لمدة ثلاثة أيام وهي 16-17-18 من أيلول أسود جديد , سقط خلالها عدد كبير من الشهداء في المذبحة من رجال وأطفال ونساء وشيوخ من المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، فيما سقط أيضا خلال المجزرة لبنانيون، وقدر عدد الشهداء وقتها بين 3500 إلى 5000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة.
بدأت المجزرة بعد ان طوق الجيش الإسرائيلي بقيادة وزير الحرب آنذاك المقبور أرئيل شارون، ورئيس أركان جيشه الهالك رافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيدا عن وسائل الإعلام، وقام الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي والقوى الانعزالية في لبنان بمحاصرة مخيمي صبرا وشاتيلا وتم إنزال مئات المسلحين بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني, بينما كان المقاتلون الفلسطينيون خارج المخيم , ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء وقام المسلحون بقتل النساء والأطفال، وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم ومن ثم دخلت الجرافات الإسرائيلية لجرف المخيم وهدم المنازل لإخفاء الجريمة.
ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية طيلة ثلاثة أشهر من الحصار، الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون.
ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق شعبنا، ولن تكون آخرها بالتأكيد، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة في عام 1948، وخان يونس ورفح عام 1956, ومجزرة مخيم جنين في عام 2002 ، ومجازر غزة الحالية في حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال منذ العام تقريبا ، والتي وصل عدد ضحاياها نحو 200 ألف مواطن بين شهيد وجريح ومفقد ومعاق ، أغلبهم من الأطفال والنساء .
وفي الذكرى نجدد الطلب من كل مؤسسات الأمم المتحدة , من محكمة العدل الدولية ، إلى محكمة الجنايات الدولية , ومؤسسات حقوق الانسان , ملاحقة القتلة والمجرمين بقيادة مجرم الحرب نتنياهو وقادة جيشه ومستوطنيه ، ومحاكمتهم , على مل جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني ، من جريمة محزرة صبرا وشاتيلا , فهي لا تسقط بالتقادم ، وصولا إلى ما يجري من حرب إبادة في غزة ، وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال في القدس والضفة . وسنبقى نردد " لن نغفر لن ننسى " !!.
كما سنبقى نردد نشيد صبرا بلسان شاعرنا الراحل الكبير محمود درويش :
صبرا هوية عصرنا إلى الأبد
رحل الرجال الى الرحيل..
والحرب نامت ليلتين صغيرتين،
وقدمت بيروت طاعتها..
وصارت عاصمة ليل طويل
يرصد الأحلام في صبرا،
وصبرا نائمة...
صبرا بقايا الكف في جسد القتيل
ودّعت فرسانها وزمانها..
واستسلمت للنوم من تعب،
ومن عرب رموها خلفهم
