"أنا أجمع ما بين وداعة الحمام ومراوغة الحية"
أسعد أبو الخطاب
أمد/ في عالم مليء بالتناقضات والصراعات، أجد نفسي مضطراً لأن أكون مزيجاً غريباً من الصفات التي قد تبدو متناقضة في ظاهرها. نعم، أنا أجمع ما بين وداعة الحمام ومراوغة الحية.
ففي هذا العالم، لا يمكن للمرء أن يكون طيباً فقط، ولا يمكنه أن يكون مخادعاً فحسب.
عليه أن يكون مرناً، يعرف متى يكون كالحمامة، ومتى يتصرف كالأفعى.
وداعة الحمام هي تلك الطيبة التي تجعلني أتعامل مع الناس بلطف، أن أمد يدي بالمساعدة، أن أكون سنداً للمظلومين، أن أستمع إلى آلامهم وأحاول تخفيفها.
إنها تلك السمة التي تجعلني أرفض الظلم، وأقف بجانب الحق مهما كلفني الأمر. فالحياة قاسية بما فيه الكفاية، ولا يحتاج العالم إلى مزيد من القسوة.
لكن، في ذات الوقت، لا أستطيع أن أغفل عن حقيقة أن هناك من يستغل هذه الطيبة لصالحه، من يحاول أن يتلاعب بي وبغيري لتحقيق مصالحه الشخصية. هنا تأتي مراوغة الحية، تلك الفطنة والحذر التي تجعلني أميز بين الصديق والعدو، بين من يريد الخير ومن يسعى للشر.
إنها القدرة على المناورة، على التحرك بذكاء، على حماية نفسي ومن أحب من شرور العالم.
لقد تعلمت أن أكون متوازناً بين هاتين السمتين، فلا أفرط في وداعة الحمام حتى لا أُستغل، ولا أغرق في مراوغة الحية حتى لا أفقد إنسانيتي. الحياة تتطلب منا أن نكون مثل الماء، نأخذ شكل الإناء الذي نُوضع فيه، ولكن دون أن نفقد جوهرنا.
ففي نضالنا اليومي من أجل الحق والعدالة، نحتاج إلى قوة الحمامة ورقتها، كما نحتاج إلى ذكاء الحية وحذرها.
علينا أن نعرف متى نكون لطفاء، ومتى نكون حازمين. علينا أن نعرف كيف نتحرك في هذا العالم المعقد، نحمي أنفسنا ونساعد الآخرين.
ختاماً، أقول لكل من يقرأ كلماتي: لا تخافوا من أن تكونوا ما بين وداعة الحمام ومراوغة الحية.
فالحياة تحتاج إلى هذا التوازن، إلى هذه القدرة على التحول حسب الظروف دون أن نفقد ما نحن عليه حقاً. ففي النهاية، نحن بحاجة إلى القلوب الطيبة، ولكننا أيضاً بحاجة إلى العقول الحذرة التي تعرف كيف تحمي تلك القلوب.
