حرب الإبادة

تابعنا على:   16:00 2024-10-08

صلاح صبحية

أمد/ في مفاجأة أذهلت العالم كله نفذت حركة حماس عملية طوفان الأقصى باقتحام مقاتليها خطوط العدو الصهيوني والوصول إلى مستوطنات غلاف غزة وذلك في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ، حيث تم أسر /٢٥١/ صهيونياً من مختلف الأعمار وقتل أكثر من /٣٧٠/ صهيونيا معظمهم من الشباب في العملية التي استغرقت اكثر من يومين تخللها قصف العديد من المستوطنات الصهيونية بمئات الصواريخ .
ولكن الرد الصهيوني لم يتأخر كثيراً وبدعم أوربي أمريكي وليتحول هذا الرد من مجرد عدوان إلى حرب إبادة تستهدف البشر والحجر والشجر ، هذه الحرب التي دمرت كل مقومات الحياة في قطاع غزة من مشافي ومدارس ومساجد ومباني سكنية والتي أدت إلى التهجير القسري لسكان الشمال والوسط وحصر حوالي مليوني شخص في رفح وخانيوس الذين تم استهدافهم بمئات المجازر التي أودت بحياة أكثر من اثنين وخمسين ألف شهيد ونحو اكثر من مائة ألف جريح ومصاب ، وشطبت عائلات بكاملها من السجل المدني ، كما أوجدت الحرب آلاف اليتامى والمعاقين ، وحولت المشافي إلى مراكز اعتقال وتحقيق وإعدام ومقابر جماعية .
وبعد مضي عام على حرب الإبادة يخرج علينا البعض وفي المقدمة منهم الأخ خالد مشعل معلناً أن العدو خلال عام كامل لم يحقق أهدافه ضد المقاومة في غزة دون أن يذكر ما هي الأهداف التي لم يحققها العدو الصهيوني في حربه على غزة ، فالعدو الصهيوني لم يستطع حتى هذه اللحظة القضاء على المقاومة ، لكن الأخ خالد مشعل نسي أن العدو الصهوني حقق أهدافاً أهم من ذلك بكثير وهو إبادة الشعب الفلسطيني، لأن نتن ياهو اعتبر هذه الحرب منذ بدايتها حرب وجود وإعادة لرسم خارطة الشرق الأوسط من جديد ، كما أكد على ذلك لاحقاً أمام الكونغرس الأمريكي وامام الجمعية العامة للأمم المتحدة وعرضه خرائط المنطقة في المستقبل .
وفي المقارنة بين خسائر العدو وخسائر الشعب الفلسطيني اعتبر الأخ خالد مشعل بأن الخسائر الفلسطينية تكتيكية بينما خسائر العدو الصهيوني استراتيجية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل فقدان مقومات الحياة في قطاع غزة خسائر تكتيكية ، والأخ خالد مشعل يعلم جيداً أن المباني والبيوت التي هُدمت في الحروب السابقة لم يتم إعادة بنائها حتى الآن ، وهل يعلم الأخ خالد مشعل أن ثمة حرب غير مباشرة مع العدو الصهيوني هي الحرب الديمغرافية التي تستهدف وجود الإنسان الفلسطيني على أرضه وهذا هدف استراتيجي للعدو الصهيوني يعمل عليه بشكل يومي متواصل منذ اغتصابه لأرضنا عام ١٩٤٨ ، فحرب الإبادة للشعب الفلسطيني هي التي تسيطر على العقل والفكر الصهيوني منذ أن ارتكب عشرات المجازر ودمر /٥٣٠/ قرية وبلدة فلسطينية في عام ١٩٤٨ ، واليوم يؤكد على تحقيق أهدافه الاستراتيجية بارتكابه المجازر بحق أبناء شعبنا التي يذهب ضحيتها العشرات يومياً ونحن غافلون عن ذلك تحت مفهوم أن للحرب ثمنها الباهظ الذي يجب أن ندفعه تدميراً وقتلاً وتهجيراً ونحن نعيش حصاراً عربياً وإقليمياً ودولياً .
المطلوب اليوم وبعد مرو عام على حرب الإبادة أن ندرك جيداً أن أوروبا وامريكا يعملان على استكمال مشروعهم الاستعماري الصهيوني الاستيطاني ليس على أرض فلسطين فقط وإنما في كل المنطقة العربية ، فنتن ياهو لم يعلن خريطة أهدافه جزافاً وإنما هو يعمل على تحقيقها اليوم .

اخر الأخبار