ما وراء مذكرة الجنائية الدولية ؟

تابعنا على:   15:51 2024-11-23

سميح خلف

أمد/ بداية الذي يدعونا للتساؤل مع الأخذ في الاعتبار كل ما يحيط بالقرار المفاجئ لمحكمة الجنايات الدولية على الصعيد الاقليمي والدولي لماذا صمتت الجنائية الدولية 13 شهرا عن اتخاذ مثل هذا القرار و مثل هذا الاستدعاء و في تلك الظروف ؟
بالتأكيد قد نصل الى ان القرار و المذكرة والاستدعاء بتهمة يمكن ان "تشكل" جرائم حرب وهذا تعبير و مصطلح قد يشكك بأن الاحتلال قد مارس جرائم و حرب وابادة جماعية ويمكن الاستدلال على ان هذا التحرك المفاجئ له مضمون "سياسي" ، على مدار عام ذكرت وسائل انباء مختلفة على ان الادارة الامريكية قامت بتهديد القضاة و الكونغرس كذلك اذا ماتخذ قرار بإدانة اسرائيل بالقيام بجرائم حرب وابادة جماعية ، اذا هناك متغير دولي قد اعطى نوع من الجراءة والشجاعة على ان يؤخذ هذا القرار و هذا الاستدعاء في هذا التوقيت بالذات ولذلك قد نضع النقاط على الحروف حول هذا القرار .
1 : القرار هو مذكرة "اعتقال ناتنياهو ووزير دفاعه المعزول غالنت" و تحت بند يمكن ان تشكل .
2 : القرار ليس ملزما فقد سبق ان قامت محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرات اعتقال لرؤساء و شخصيات و لم ينفذ اي منها .
3 : ليس لها قيمة قانونية فما يحدث في غزة و يحدث في جنوب لبنان يفوق هذا الوصف .
الظروف التي دفعت لإصدار هذه المذكرة :-
1 : على مدار الحرب المفتوحة مع غزة و فتح جميع مخازن الاسلحة الامريكية احرجت حكومة ناتنياهو الادارة الامريكية و الوسطاء في الوصول الى سقف سياسي لانهاء المعركة قبل الانتخابات الامريكية فكانت مماطلة ناتنياهو انتظارا للانتخابات الامريكية و نتائجها هي طعنة للحزب الديمقراطي و لبايدن و كاملا هاريس .
2 : خسارة الديمقراطيين احد اسبابها في وجهة نظر البيت الابيض الامريكي هو التأثير على الانتخابات وفوز ترامب نتيجة عجز الادارة الامريكية في معالجة الصراع و ثورة طلاب الجامعات ادت لتلك الهزيمة الساحقة .
3 : ادارة بايدن تبطن بما لا تعلن و الايعاز للجنائية الدولية بإتخاذ هذا القرار في هذا الوقت بالذات هو لمعاقبة ناتنياهو معاقبة اليمين المتطرف و انقاذ اسرائيل من مأزق جرائم الحرب ككيان ودولة بإلقاء المسؤولية بشكل فردي و شخصي على اثنان في حكومة التطرف .
4 : اعتقد ان امريكا و اوروبا متفقان على تقديم ناتنياهو وغالانت ككبش فداء للخروج من مرحلة الاتهام او تقديم مذكرات اعتقال لكل من ساهم في الابادة الجماعية و هي تلحقهم قانونيا ووثائقيا ولكل من زود بالسلاح او بالوقود او بالغذاء لمجرمي الحرب .
5 : بالتأكيد ان قرار الجنائية الدولية قد يقطع الطريق على اي قرار مستقبلي لمحكمة العدل الدولية ويمكن عن طريق قرار الجنائية الدولية التي يمكن ان لم تتمكن من التحقيق ان يحال التحقيق للجهة الوطنية ان تقول بالتحقيق في مذكرات الاعتقال ولذلك من المحتمل ان يمثل ناتنياهو غالانت امام المدعي العام الاسرائيلي بدلا من لاهاي ، علما بأن ناتنياهو على ابواب الاستدعاء بتهم الفساد فالقضاء الاسرائيلي يعتبر جزء مسؤول في مثل تلك الحالات و محكمة العدل الدولية لا تحل محل المحاكم الوطنية فمعاقبة المتهمين تؤول الى المحاكم الوطنية في تلك الدول .
ربما تحاول امريكا واوروبا في هذا القرار المفاجئ وفي مذكرة هذا الاستدعاء انهاء مرحلة قد تجر امريكا واوروبا اذا ما اتخذت محكمة العدل الدولية قرار او تكملة في محكمة الجنايات الدولية ولكن اريد ان اشير هنا الى ان الجنائية الدولية من اختصاصاتها اتهام اشخاص وليس دول اما محكمة العدل الدولية فهي ممكن ان تحاكم دول بمؤسساتها العسكرية و الامنية ويمكن ان تحاكم كل ما تورط مع دولة الكيان الصهيوني بالمساعدة في ارتكاب جرائم الحرب و التجويع فالقرار القانوني والملزم يمكن ان يتخذ في محكمة العدل الدولية .
اذا التضحية بناتنياهو وغالانت لكي لا تصل الامور لمحكمة العدل الدولية ولاعفاء الكيان الصهيوني ككيان محتل ومجرم ارتكب مجازر بحق الفلسطيين وتبييض صفحة الكيان الصهيوني على اعتبار ان ناتنياهو وغالانت تصرفا بشكل منفرد وليس مؤسساتي في حين ان المتطرفين الاسرائيليين كوزراء وقادة امن و جيش و مستوطنين يرتكبون المجازر سواءا في قطاع غزة او الضفة .
و من هنا يجب ان تكون اليقظة في تبرئة هذا الكيان ككيان محتل فقرار الجنائية الدولية جيد ولكن ليس منصفا بالكامل للفلسطيين .

اخر الأخبار