ملامح وجه النظام السوري الجديد: مع صعود هيئة تحرير الشام إلى سدة الحكم وزعامة الجولاني سوريا إلى أين ؟!
د. عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ شهدت سوريا تحوّلًا جذريًا في مسارها السياسي والعسكري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
هذا الحدث المفصلي أفسح المجال أمام هيئة تحرير الشام، بقيادة أبو محمد الجولاني / احمد حسن الشرع، لتفرض سيطرتها الكاملة على الأراضي السورية.
ومع هذا الانتصار الذي شكلته عوامل وظروف داخلية وإقليمية ودولية سيبقى العهد الجديد مدينا لها بوصوله إلى سدة الحكم، هكذا برز الجولاني كأحد أهم الشخصيات القيادية في تاريخ سوريا الحديث، حيث بدأ في إعادة تشكيل وجه النظام السوري الجديد، وسط اهتمام متزايد من الدول الإقليمية والدولية.
بعد سنوات من المعارك الشرسة والصراعات الداخلية، استطاع أبو محمد الجولاني أن يعيد هيكلة هيئة تحرير الشام ويقود تحولاتها وتطوراتها، لتتحول من تنظيم عسكري إلى كيان سياسي وعسكري متماسك.
سقوط النظام السوري مكّن الهيئة من فرض سلطتها، وتحولت مناطق سيطرتها إلى نموذج أولي لدولة جديدة تُدار وفق رؤية سياسية وعسكرية لا زالت غير واضحة المعالم، تحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة حتى تتضح جليا.
الجولاني، الذي بدأ مسيرته كقيادي في صفوف القاعدة والجهاديين الإسلاميين، بات اليوم في موقع الزعيم الذي يضع ملامح المرحلة الجديدة لسوريا، بتوجهات تجمع بين الحزم العسكري والمرونة السياسية، يسعى إلى بناء نظام جديد يعكس تطلعات الشعب السوري الذي عانى لعقود من حكم شمولي تحت حكم النظام السابق حسب تصريحاته الأولية.
النظام الجديد يواجه مهمات جذرية هامة تتقدمها إعادة بناء إدارة ومؤسسات دولة وترسيخ سياسة واضحة تلبي احتياجات الشعب السوري الملحة والمستعجلة وتتقدمها عودة المهجرين واللاجئين السوريين من مهاجرهم، وإعادة بناء المؤسسات وصولا إلى الحكم المدني الرشيد للدولة السورية والحفاظ على وحدة شعبها ووحدة وسلامة أراضيها.
بعد سقوط النظام السابق، سارعت العديد من الدول إلى التواصل مع الجولاني، الدول العربية بدأت تنظر إلى النظام الجديد باعتباره حائط صد أمام التدخلات الخارجية، خصوصاً الإيرانية، في المقابل، الدول الغربية أبدت استعداداً للتعاون في قضايا إعادة الإعمار ومحاربة التطرف، شريطة ضمان استقرار المنطقة واحترام القوانين الدولية.
التحديات والفرص رغم السيطرة الكاملة، يواجه النظام السوري الجديد عدة تحديات اهمها:
1. إعادة الإعمار:
البنية التحتية المدمرة تتطلب استثمارات ضخمة، وهو ما دفع الجولاني لفتح قنوات مع المجتمع الدولي للحصول على الدعم.
2. التوازن بين الداخل والخارج:
يسعى الجولاني إلى الحفاظ على استقلالية النظام الجديد، مع بناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، لضمان استقرار طويل الأمد.
3. التنمية الاقتصادية:
يسعى إلى إطلاق مشاريع اقتصادية جديدة تركز على الزراعة والصناعة، مع العمل على جذب استثمارات خارجية لتنشيط الاقتصاد المحلي.
الموقف الدولي:
بين القبول والتحفظ:
أثارت سيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا انقساماً في الرأي الدولي:
الدول العربية:
رحّبت بعض الدول بهذا التحول، معتبرة إياه فرصة لعودة سوريا إلى الحاضنة العربية، مع التأكيد على ضرورة التعاون لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
الدول الغربية:
تعاملت بحذر، لكنها أبدت استعدادها لدعم النظام الجديد بشروط تتعلق بحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب.
يحرص الجولاني على تقديم نفسه كرجل دولة، يسعى لتحقيق تطلعات الشعب السوري لبناء دولة ديمقراطية عادلة.
نجاح هذا النظام يعتمد على قدرته في تحقيق التوازن بين الداخل والخارج، وتلبية تطلعات الشعب السوري الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل.
