هل ستمطر السماء غيثا على غزّة بدل الحمم

تابعنا على:   18:31 2025-01-16

منجد صالح

أمد/ "أوّل الغيث قطرة"، وأوّل الغيث على غزة اتفاق وقف اطلاق النار، أعلن عنه اليوم تباعا من الدوحة وواشنطن،

هل هناك مساحة، فسحة، للفرح؟؟، اولا فرح اهل قطاع غزّة بوقف الموت والدمار عنهم، وثانيا فرحتنا نحن من اجلهم، فقد عانوا وتحمّلوا ما لا يتحمّله بشر،

ارجوكم لا احد يتحدّث عن النصر أو الهزيمة، بل على الجميع ان يفرحوا لان اطفال قطاع غزة سينامون ليلة واحدة، على الاقل ليلة دون صوت هدير الطائرات ورعد المدافع وازيز الرصاص وانفجارات الصواريخ والقنابل،

وسيكون امام اهل القطاع المدمر المنكوب عمل كثير ومهمات لا حصر لها، اولها ان يتفقّد كل واحد منهم جسمه ليتأكد ان كان كاملا او ناقصا جزءا او طرفا أو فردا من افراد عائلته او واحدا من اصدقائه،

البحث عن الشهداء والمفقودين تحت الردم وعلى قارعة الطرقات،

البحث عن المفقودين التائهين الذين تقطّعت بهم السبل وهاموا على وجوههم ولا يسترهم إلا خرقة قماش رثّة يطلقون عليها اسم خيمة،

آلاف الجرحى بحاجة ماسة وفوريّة للتطبيب خارج قطاع غزة،

ومن يبقى في القطاع يلزمه العلاج والدواء والمأكل والمشرب، والستر والدفء،

خلايا نحل ونمل يجب ان تتحرّك للعمل لاصلاح البنية التحتية والحفاظ على البنية الفوقية وتيسير متطلباتها الاساسية والمضطردة،

وارجوكم لا احد يلوم اهل قطاع غزة ان فرحوا ورقصوا في الشوارع وحتى اطلقوا الرصاص ابتهاجا واحتفالا،

ولا تلوموا اهل غزة ان ابتسموا او ضحكوا او كشّروا وعبسوا، وان كان لديهم رغبة في الكلام او رغبة اشد في الصمت،

لا احد في هذا العالم عانى كما عانى اهل القطاع على مدى سنوات وليس اشهرا او اياما،

كما يتوجّب على الجميع من امة العرب والمسلمين والشرفاء في هذا العالم أن لا يتساءلوا ولا يُشكّكوا ولا "يتوشوشوا"، حيال اداء المقاومة للمقاومة وللتفاوض وللوصول إلى هذه النتيجة، بل يجب على الجميع دون استثناء ان يرفعوا القبّعات لصمود المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، والوصول إلى هذه النتيجة في الميدان وعلى طاولة المفاوضات،

وعلى الجميع ان يأمل وان يعمل من اجل ان تمطر السماء غيثا عميما على اهل غزة بعد  وبدل كل ما عانوه من الحمم المتساقطة عليهم.

اخر الأخبار