صفقة غزة: الصفقة المفخخة
سالي علاوي
أمد/ بعد أشهر طويلة من المماطلة والتعطيل، أصبحت صفقة التبادل ووقف إطلاق النار ممكنة وجاهزة للتنفيذ.
لعل الإنجاز الأول لتلك الصفقة هو وقف شلال الدم الفلسطيني المتواصل في غزة منذ أكثر من 15 شهرا، أمام صمت دولي يتجاهل عنصرية تلك الجرائم وشناعتها، فبدون انجاز الصفقة، ليس هناك من يهتم لمعاناة أكثر من 2 مليون فلسطيني، تستباح في كل لحظة حياتهم وأمنهم وأحلامهم بوحشية.
لم تختلف بنود الصفقة هذه المرة كثيراً في جوهرها عما عرض في مرات سابقة، والتي كان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاحتلال يختلق الأسباب لإحباطها في معظم تلك المرات.
ويبدو أن تهديدات دونالد ترامب بضرورة عقد تلك الصفقة قبل استلامه للسلطة بعد أيام كانت السبب الأول والمباشر لموافقة نتنياهو عليها هذه المرة.
هناك سيناريوهات قد تغيّر التفاعلات السياسية الداخلية في الكيان المحتل، وهي تحمل معها تغييرات كبرى في الحالة الجيوسياسية في فلسطين والمنطقة، فإذا أبلغت إدارة ترامب الحكومة الصهيونية أنها لن تعارض ضم مناطق من الضفة الغربية إلى الدولة الصهيونية، فإن هذا سيسهل على نتنياهو إقناع أعضاء الائتلاف، أن إسرائيل ستكون رابحة من وقف الحرب مقابل ضم المستوطنات ومساحات واسعة من الضفة الغربية.
يبدو من الحراك السياسي الإقليمي والدولي وكذلك الداخلي في الكيان المحتل أن تسوية حول المرحلة الثانية من الصفقة ليست مضمونة بالمرة، حتى لو وعد الوسطاء حماس بإتمامها وبتثبيت هدنة مستدامة، الحكومة الصهيونية الحالية، قد تقبل بالمرحلة الأولى، لكنها لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار، ومع ذلك تبقى هناك إمكانية لوقف دائم لإطلاق النار إذا حدث تطبيع مع السعودية أو هجوم شامل على إيران أو ضم مستوطنات وأراض في الضفة الغربية.
هناك أيضا إمكانية أخرى الأفضل وهي المطلوبة، وهي أن تكون هناك وحدة فلسطينية واتفاق على حكومة تدير الحالة الفلسطينية وتطرح مشروعا فلسطينيا لليوم التالي ولإعادة الإعمار، يحظى بدعم عربي وعالمي، وعندها سيكون لفلسطين عنوان واحد وموحد لا يستطيع أحد تجاوزه، يمثل فلسطين ويتوصل باسمها إلى تسويات ويلتزم بها، ولا يبقى لإسرائيل حجة لمواصلة الحرب.
