صفقة القرن: مخطط ترامب لإنهاء القضية الفلسطينية
محمد عبدالله المارم القميشي
أمد/ بدأت فصول (صفقة القرن)أو مخطط ترامب لإنهاء القضية الفلسطينية تتكشف منذ أول يوم عاد فيه إلى البيت الأبيض. يبدو أن فترة رئاسته الحالية ستكون صعبة على العرب، فقد بدأ تصريحاته بمطالبة مصر والأردن باستقبال سكان غزة ومنحهم أراضي لإقامة مخيمات نزوح! هذا الصهيوني يسعى إلى تهجير سكان غزة وإعادة احتلالها بعد أن دمرتها آلة الحرب الصهيوأمريكية.
ضغوط أمريكية على مصر والأردن
الصحف الأمريكية تشن حملات إعلامية على الرئيس السيسي ومصر، وتدعو إلى قطع المعونات عنها، كما لم يسلم الأردن من السخرية الإعلامية والضغط المستمر من إدارة ترامب، مع التهديد بقطع المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن. هذه المعونات ليست سوى جزء من اتفاقيات التطبيع بين مصر والأردن وإسرائيل برعاية أمريكية.
بعض الصحف الأمريكية المحسوبة على البيت الأبيض هددت نظامي الحكم في مصر والأردن بفتح أبواب جهنم عليهما، بل ودعم الجماعات الإسلامية (الإخوان المسلمين) لإسقاط نظامي السيسي والملك عبد الله. وإذا لم يستجيبا لأمره بفتح الحدود واستقبال اللاجئين من غزة، فسيفعلها ترامب.
سياسة أمريكا: الطاعة أو إسقاط الأنظمة
تعتمد سياسة أمريكا مع حلفائها على إصدار الأوامر من المكتب البيضاوي، وعلى الحليف التنفيذ دون نقاش، ومن يرفض يتعرض لإجراءات تهدد كيانه وتُقوِّض نظام حكمه. حتى الآن، ترفض مصر والأردن الاستجابة رغم الضغط الأمريكي العلني، الذي تركزه الصحف على شخص الرئيس المصري (السيسي).
رويترز تقول: "إن الجنرال المصري السيسي لا يزال يرفض صفقة القرن بعد تعديلها".
واشنطن بوست تقول: "دكتاتور مصر ليس صديقًا لأمريكا!"
هيرالد تريبيون: "الجنرال المصري يتخذ نفس مواقف عبد الناصر ضد أمريكا!"
أما نيويورك تايمز فقد وصفت مصر بأنها "حليف سيئ!"
هذه نبذة مختصرة عما يدور ضد مصر والأردن في الصحف الأمريكية. ترامب مصمم على تنفيذ صفقته بأي ثمن، وإن كان ذلك بالتضحية بالنظامين المصري والأردني.
رهان ترامب على الجماعات الإسلامية
يراهن ترامب على الجماعات الإسلامية لزعزعة استقرار مصر وإجبار السيسي على قبول مخططه، مستغلًا قوة (الإخوان) في مصر، الذين لم يستطع النظام القضاء عليهم نهائيًا. أما في الأردن، فالجماعات الإسلامية ناشطة بقوة، وتزداد نفوذًا بسبب دعم (أمريكا والغرب) للجماعات الإسلامية في سوريا، ضمن مخطط تسليمها حكم البلاد بعد إسقاط الأسد.
نحن نفهم أن دعم أمريكا لأي جماعة إسلامية أو تنظيم متشدد لا يكون إلا لغرض سياسي، تمامًا كما دعمت أمريكا "الجهاد في أفغانستان" ضد السوفيت. واليوم، تهدد بدعم الإخوان المسلمين ضد عدوهم السيسي، الذي انقلب على رئيسهم محمد مرسي وأودعه السجن حتى توفي فيه.
الآن، اتضحت الصورة المشوهة للجماعات الإسلامية بكل طوائفها وأشكالها، فقد أصبحت ورقة ضغط في يد أمريكا والغرب لتمرير سياسات قذرة في الوطن العربي.
الربيع العربي والمخططات الأمريكية
نتذكر أيام ( الربيع العبري... عفوًا، أقصد العربي )، الذي تزعمته الجماعات الإسلامية في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا، ونعرف الآن أن محركهم الحقيقي كان الاستخبارات الغربية، التي استخدمتهم لإسقاط الأنظمة، وتدمير البلدان العربية، وتفكيك جيوشها، والقضاء على قوتها العسكرية، لتمهيد الطريق أمام "صفقة القرن" والصفقات التي لم يعلن عنها بعد.
هل يصمد السيسي في وجه الصلف الترامبي الصهيوني؟
هل يستطيع السيسي الصمود ورفض ترحيل سكان غزة وتوطينهم في سيناء؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور.
