صمود غزّة يُبشّر لما هو آت

تابعنا على:   23:02 2025-02-15

منجد صالح

أمد/ خلال الحرب العالمية الثانية، كان الجنود الالمان يُطاردون مجموعة من الثوّار السوفييت في قرية صغيرة تُغطيها الثلوج،

استطاع الثوار ان يتواروا عن الانظار، وبقي في الميدان فوق وبين الثلوج الجنود الالمان على دراجاتهم، معروفة ومعهودة الشكل،

كان جنود هتلر منهكين من المطاردة وقواهم خائرة بسبب الجوع والعطش والبرد،

دقّوا على باب بيت في طرف القرية، تعوّدوا ان يطرقوه  ويسألوا، بغطرسة وتعالي، العجوز الروسية، الساكنة الوحيدة في البيت، سؤالا ساذجا عن الثوار المتحصنين في البلدة،

لكن كانت المفاجأة ان الجنود الالمان لم يسألوا العجوز هذه المرّة عن شيء إلا شيئا واحدا فقط، سألوها عن بعض الطعام لانهم جوعى!!،

قدّمت العجوز لهم بعض الخبز  لكن ليس قبل ان تقول لهم:

"الآن بدأنا ننتصر عليكم"،

التفوّق الاخلاقي الذي اظهرته المُقاومة في غزة على اسرائيل وجيشها، خلال جولات تسليم الاسرى الاسرائيليين في اماكن متعددة من القطاع المدمّر المليء بالركام، يندرج في هذا الاطار والمجال والدائرة والصدد،

بالمقابل كيف كانت اسرائيل تتعامل مع الاسرى الفلسطينيين المنوي اطلاق سراحهم، وحتى آخر لحظة بفظاظة وبالضرب والركل والمعاملة السيئة،

في حين ظهر على الاسرى الاسرائيليين المُفرج عنهم من اسر المقاومة علامات المعاملة الحسنة والاىنسانية والاخلاقية الراقية، تعاملا يبز اكثر دول العالم حضارة وديمقراطية وتطبيقا للقوانين الدولية الانسانية،

المقاومة صمدت وتعاملت برقي مع الاسرى الاسرائيليين، واسرائيل قتلت وبطشت ودمّرت وتعاملت تعامل العصابات والدكتاتوريّات مع الاسرى الفلسطينيين،

صمود غزّة وما تعانق معه من صمود جنوب لبنان وصمود اليمن يُبشّر بما هو آت، من صمود الامة العربية وصمود الامة الاسلامية امام بلطجة وغطرسة نتنياهو وترامب،

"لا تُكبّر حجرك حتى يُصيب"، يقول المثل الشعبي، فمن هدي ووحي واستقاء المثل من صمود غزّة، اصبحنا نشاهد ونسمع ونتابع تطورات وتغيّرات وارتدادات لم تكن لتحصل لولاصدى هذا الصمود، وحتى في دول لا ترفع شعار التشي غيفارا،

تقول الحكمة الشعبية: "الضربات المُتلاحقة من اصغر فأس في العالم كفيلة بأن تُطيح بأكبر شجرة في العالم"،

فمصر مثلا بالرغم من سلاسل كامب ديفيد التي تُكبّلها، وقفت موقفا حازما من مسألة تهجير سكان قطاع غزة الترامبية،

والاردن بنفس المستوى والموقف الحازم ضد هذا التهجير بالرغم من اتفاقية وادي عربة وتوابعها،

السعودية تقف موقفا واضحا حازما حيال التطبيع مع الكيان وتربطه باقامة دولة فلسطينية مستقلة،

العراق تتحرّك وتركيا تتحرك واندونيسيا وماليزيا والجزائر والمغرب ودول الخليج عموما،

امريكا لم تعد تستطيع ان ترفع الهراوة ترهيبا وتُلقّم الجزرة ترغيبا،

فهراوة ترامب لا تُخيف احدا لا في غزة ولا في كولومبيا ولا في بوليفا، وجزرته طعمها "مازط"، على رأي اخوانّا التوانسة.

 

اخر الأخبار