ممتلئ إلى درجة الانفجار
محمد أحمد سالم
أمد/ كم أَنت حُرُّ أَيها المنسيُّ في المقهى! يجلس في مكانه المتواضع، ويصدح بجانبه ردايو المقهى. عندما يأتي المساء، ونجوم الليل تُنْثر إسألوا لليل عن نجمي، متى نجميَ يظهر عندما تبدو النجوم في السما مثلَ اللآلئ.
شعرت بقلبه ثقيلًا، شعرت أنه ممتلئ إلى درجة الانفجار، وشعرت بالحزن. فقال قبل أن أسأل: لم أعد أستمع لآي كلمة أو حديث أو حوار من محلل او محرم، لا من موالسة الخراب، ولا حتى السادة اتحاد ملاك القضية، كلهم ملاوعين ولا يقولون الصدق. يتعاملون مع الشعب كما لو كنا أطفال قصر محدودى الذكاء
و الفهم.
طيب..ما الاتفاق الذي تريدون أن يطلعوا الناس عليه؟
هو يطرح سؤالا وجوديا في ظل الغوغاء والعبثية السياسية، فمتى يتوقف الحكيم عن السؤال؟
ثم من قال: إن القضايا تموت؟ لا قضية تموت وخاصة قضايا الشعوب ما دامت القضية لم تحل فهي مفتوحة وحاضرة؛ لا يوجد إنسان لا يشعر بألم اللحظات الصعبة التي يمر بها الأبرياء في جحيم العدوان والمحرقة..ولا يوجد ثمن يعادل حياة الإنسان، يجب القيام بكل شيء، حرفيًا كل شيء لمحاكمة ثالوث الشر؛ لقد رأينا المجازر و الأبادة المروعة منذ أكثر من 500 يوم ، من قبل قتلة متوحشين. يستخدمون جميع أنواع الأسلحة ضد الأبرياء في عدوان نازي مروع، و لا يوجد إنسان حر في العالم لم يتألم قلبه. إننا بحاجة إلى التأكيد على أن العدل لن يكتمل إلا بعد أن يدفع هؤلاء الثمن، أقصد الكيان الصهيوني، و بما في ذلك وموالسة الخراب واتحاد ملاك القضية.
فقلت له: لا تسأل حماراً ولا ثعلباً! الحمار لا يعرف! والثعلب لا يريدك أن تعرف! إحنا قاعدين في مستنقع من الجهل الواثق في نفسه. الجانب المشرق من الصورة إن مافيش أي قوى حية مهمة في المجتمع مهتمة بهذا الحوار، والأكتر إشراقا كمان إن سادة الدجل مش فاهمة وضعها او قل وضع الناس، لأنها مش شايفة حاجة غير نفسها، وفي الأثناء تتحول القضية إلى طاحونة كلام، في مؤتمرات ينتهي أحدها ليبدأ الآخر...ما يجري في السياسية حاليًا، مسخرة لا تضحك، مجرد وجوه ضبعية كالحة قررت الأكل من جيفة الانقسام منذ اليوم الأول لتنفيذه، وصولا للمحرقة.
فى حين أن مخطط الانقسامة والخراب الصهيوني بعد أقل من 18 عام أفرز نتائج مغايرة اجتماعيا وسياسيا، رغم ماتم من تغيرات فى طبيعة المجتمع والمجال السياسى الذى ينتج فى حادثين - مخطط الانقسام والمحرقة الحالية- كلاهما مفجع ومؤلم، و نتائج متضاربة ومتغيرة على مستوى المجتمع السياسى والمدنى والأهلى، من مجتمع لديه من الحيوية السياسية والإجتماعية والأهلية ووعى نخبته - أن وجدت - الى مجتمع فقد حيويته وسلم نفسه للشعبوية الغوغائية - موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية- ونستطيع أن نمد الأمر منذ تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني. وصولًا للمحرقة الحالية.وكيف احاطت غوغائية النخب بقضية عظيمة وحولت قصة كفاح الشعب إلى جريمة كبرى.
فقال: أصبحت أقرأ كثيرا عن تجارب الغير، و تاثير الثورات العالمية الناجحة، و أعرف أن حكم سادة الدجل السياسي. هو الوجه الاخر لحكم موالسة الخراب او الديكتاتورية الانقسامية الجاهلة الذي لا ينتج عنه إلا المشاكل التي تتراكم لتصبح كوارث كبرى، لقد خدعت مرة و لن تتكرر.
فهناك رجال جاءوا كي يكونوا عظامًا، لكن الظروف عاندتهم، فخلت الساحة إلا من أشباه الموهوبين، وطغت الفهلوة وسيطر الهراء، هؤلاء كانوا ذخيرة ألقت بها الظروف على قارعة الزمن، وساعة الجد لم تجد سوى طلقات فارغة من البارود، غير صالحة لأي شيء سوى شغل حيز من الفراغ.
و الحصيلة النهائية التي أستطيع بشكل او أخر أن اقيمها فترة ما بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني؛ وصولا للمحرقة الحالية، و من خلال النتائج التي نعيشها. فلا أجد لدى غير مزيد من الغربة و إحساس بالتناقض و الفقد و أننا نعيش الاسوأ منذ نكبة 48، نعاني اكثر من معاناة الاباء. و اصل لقناعة ما تجعلني غير مؤيد لموالسة الخراب، واتحاد ملاك القضية. في نفس الوقت الذي اقاما نظاما - شبه حكام - من قش سقط مع أول هبة ريح و اسقطنا معه.
و ازاحة القضية لحساب كيانات حزبية هزلية ! لست كمن يتبين الاحداث قبل وقوعها ولا أنا كمن قرأ الطالع ليرى مالا يراه الناس، أن ما حصل كان في حكم المتوقّع فالأمر لا يتعلق بتنبؤات منجمين أو بتخمينات عـرّافين بل بحصيلة مأساوية تجرعناها منذ تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، لكنها منطقية لمقدمات معروفة سلفاً،
و الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج.
الشاهد..ماتزعلش من موالسة الخراب ولا حتى اتحاد ملاك القضية وأمثالهم من قراصنة القضية الوطنية، أحفاد لصوص المائدة السياسية. لعدم تقديمهم للمحاكمة، فشعبك يعرف انهم مش أكتر من شوية سماسرة وانتهازيين بيسموا نفسهم مسؤولين بالعافية و الغباء، في حين أنهم نهاشين لحم قضية شعبك ونهابين ثرواته. اللوم كله على شعب المصالح الخاصة والحزبية ولمن عرض البلد والناس بأرضها وتراثها وتاريخها وثقافتها وعراقتها وناسها للبيع. اللوم كله على اللي عرض قضية شعبك في "شو ستريبتيز" رخيص لشوية زبائن أرخص.
فقلت له: طيب والقمة العربية، فقال: لن يكون هناك موقف عربي موحد، فالعرب لا يتوحدون أبدا. ربنا خلقهم كده، ولن تتقدم القضية خطوة واحدة على مسار الحل في ظل وجود موالسة الخراب والسادة اتحاد ملاك القضية..هذا إذا كان أو لايزال الحل ممكناً. ولا أظنه ممكناً بوجود نفس الوجوه،. الصورة تغيرت 180 درجة، والبركة في موالسة الخراب والسادة اتحاد ملاك القضية وفي مخطط الانقسام والخراب الصهيوني الذي حقق لنا النكبات.
من فضلك ارفع صوت الراديو عشان أسمع الأستاذ
عبد الوهاب. وللحديث بقية.
