تصريحات ابو مرزوق .. بين الاعتراف والأهداف

تابعنا على:   13:33 2025-02-25

أمجد عوكل

أمد/
قبل عدة أشهر وأثناء النقاش حول جدوى ومنطقية وصحة عملية 7 أكتوبر التي نفّذتها حركة حماس في تحقيق أهداف وطنية ، قلت أن استخدام  قانون التجربة والخطأ في تحديد مصير الشعوب خطير جداً ويعتبر مغامرة ما بعدها مغامرة .. فأي ممارسة سياسية أو عسكرية في إطار مشروع التحرر الوطني دون التدقيق بالتبعات المترتبة لهذه الممارسة باتزان و رجاحة عقل ، و الأخذ بعين الاعتبار كل التفاصيل المترتبة عن هذه الخطوة ، سيذهب بصاحب هذه الخطوة ومن يقع تحت مسؤوليته لوادٍ سحيق والتدمير الشامل على كل الصعد والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والنفسية والمستقبلية  و…. إلى آخره من الميادين والتفاصيل المرئية والغير مرئية على المديات الزمنية القريبة والبعيدة .
الخطوات البلانكية المغامرة لن تفضي إلا لدمار شامل يمتد أثرها لسنوات طويلة ولربما لعقود .
جيد أن نرى من ينتقد مغامرة 7 أكتوبر من وسط رأس الهرم القيادي و السياسي لحركة حماس ، ولكن السؤال المهم .. هل كان هذا النقد  نابع من اعتراف بخطأ استخدام قانون التجربة والخطأ وممارسة المغامرة الدموية القاتلة وما ترتب عليها من نتائج كارثية وفتح الآفاق لاعادة النظر بطريقة التفكير بكل هذه المفاهيم والسياسات الهدامة ، و هل مثّل هذا اعتراف واضح وصريح بالخطيئة الكبرى  في إطار تفعيل وممارسة مبدأ النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ فضيلة ، أم أن هذه التصريحات الناقدة تأتي في سياق البحث من جديد عن مصالح حركته والنأي بها عن المخاطر المحدقة بها و  المتمثلة بالعواصف العاتية للحفاظ  عليها من كل ذلك ، خاصةً وان السيد ابو مرزوق يدرك ان المرحلة المقبلة لن تكون بالسهلة واليسيرة على حركته بعد جملة الاتهامات من بعض دول العالم وإسرائيل بممارسة ( عمل إرهابي كبير ) وصفه البعض منهم بالهولوكست الثاني ، وما سينجم عنه من ملاحقات قضائية دولية و تصنيفات سياسية جديدة ( منظمة إرهابية ) و حصار  سيفرض على الحركة وقياداتها في الخارج وما سيرافق ذلك من ملاحقات أمنية اسرائيلية لكافة عناصرها وكوادرها وقياداتها في كل مكان  وانتهاء دورها الحاكمي في قطاع غزة نحو الوصول لنزع سلاحها في قطاع غزة ، حتى وصل به المر التطرق خلال هذا اللقاء لاستعدادية حركته التفاوض على موضوع سلاح حركة حماس .
جملة كبيرة من التخوفات تدور في خلد جزء كبير من قيادة حركة حماس ، تحاول هذه القيادات  جراء التفكير فيها بالبحث عن آفاق سياسية جديدة ، تخفف من وقع تداعيات السابع من اكتوبر على كل الصعد .
محاولة جزء من قيادات حماس التبرؤ من تصريحات ابو مرزوق او القول ان هذه التصريحات وضعت في سياق غير صحيح يعكس تناقضات داخلية في رأس الهرم السياسي للحركة بين تيارين .. الاول واقعي ويحاول خدمة الحركة بغض النظر عن ارتدادات ذلك من حيث النقد الجماهيري أو النخبوي لحركة حماس ، والثاني لا زال يمارس ذات السياسة المتبعة منذ سنوات طويلة بشكل شعبوي ، والمراوحة في ذات المربع من التفكير ، لا يهمه الا ان تبقى حركته  منزّهة عن النقد لتبقى صورتها ملائكية ناصعة البياض لا يشوبها اية تخطيئات لها ، بغض النظر عن التداعيات  التي ستترتب على ذلك .
المقارنة بين اعتراف حسن نصرالله بخطأ خطف الجنود في العام 2006 وما ترتب عنه من حرب أدت إلى دمار كبير في الضاحية الجنوبية من بيروت وباقي مدن وقرى الجنوب اللبناني وبين اعتراف ابو مرزوق قبل ايام لصحيفة نيويورك تايمز ليس في محله ، فاعتراف ابو مرزوق لم يكن ممارسةً للنقد الذاتي بقدر ما كان رسائل سياسية لها ما بعدها ويتوخى منها فتح آفاق سياسية تحاول التقليل من حجم الضرر الذي يحدق بحركة حماس لاحقاً ، ومحاول وضع حركة حماس من جديد في المشهد السياسي القادم والتعامل معها بصفةٍ جديدة أملاً في عدم تجاوزها  .
ما تحدث به السيد ابو مرزوق لصحيفة نيويورك تايمز هي تصريحات سياسية بامتياز ذات أبعاد سياسة بلا شك ، بغض النظر ان عكست هذه التصريحات قناعات  لديه حول خطأ عملية السابع من أكتوبر أم لا .. ولكنها بالتأكيد تأتي في إطار البحث عن مصالح حزبية خاصة تنأى بحركة حماس عن أعاصير سياسية قادمة .

كلمات دلالية

اخر الأخبار