غزة الى أين ؟

تابعنا على:   14:45 2025-03-26

معاذ خلف

أمد/ في الوقت التي تتزايد فيه حدة التصعيد الإسرائيلي في غزة و الضفة ، و الإستهداف الواضح للأطفال و الشيوخ و النساء ، الجميع يتوقع مستقبل مبهم للقطاع و أهله ، ترامب الذي يسعى لتهجير كل سكان القطاع من أجل الاستثمار ، و اسرائيل التي تسارع في التهام ما تبقى من الضفة الغربية ، فوضى و عبثية صنعتها اسرائيل وادارة ترامب ، دون وجود خطة واضحة للسلام .
لفت نظري بالأمس تغريدة للإعلامي الصهيوني ايدي كوهين يدعوا فيها سكان غزة بكل مناطقها للخروج للشوارع و التظاهر لإسقاط حكم حماس ، و ايقاف الحرب ، وهذا ان كان يعكس شيئا فيعكس الإنهزام الإسرائيلي في ازالة حماس من حكم قطاع غزة و نزع سلاحها .
الخطة المصرية التي تنص على ادارة قطاع غزة من قبل لجنة غير فصائلية ، ثم يتم تسليم القطاع الى السلطة الفلسطينية لإدارته هي الأكثر واقعية ، اما حماس فهناك عدة نقاط يجب ان نوضحها بشأنها !
اولا ان حماس فصيل جهادي مقاوم ، بالتالي نزع سلاحها تماما كإعدامها ، و هذا ما حدث بالفعل حين رفضت نزع السلاح و استقبل عناصرها الموت بكل رضى ، فقط لأنهم يرون ان مهمتهم مقدسة ، و مدعومة وطنيا و قانونيا بل وحتى دينيا .
ثانيا ان حماس بإمكانها نزع سلاحها و الشروع في العمل كفصيل سياسي يقاسم السلطة الفلسطينية وهذا ماقترحته منذ اليوم التالي لحرب السابع من أكتوبر ، و هذا ايضا ماقترحه المبعوث الأمريكي ويتكوف بالأمس ، ولكن بكل الأحوال لن يتم ذلك الا بعد فترة انتقالية يتم فيها ترتيب الأوراق .
ثالثا أن ورقة الأسرى التي يتبجح بها الإسرائيليون الصهاينة و يأخذونها مبرر لقتل اكبر عدد من سكان قطاع غزة ، هي ورقة محسومة !
حيث تمت مباحثات في كل من قطر و مصر و جولات تفاوض مضى الطرفان فيها شهورا ليتم التبادل وفق عدة مراحل !
المرحلة الثانية التي يتعنت ناتنياهو دون الوصول اليها و اختار الحرب بدلا منها هي ايقاف الحرب تماما و انسحاب اسرائيل من القطاع و عدم اختراق اجواؤه ، و بالطبع ناتنياهو لا يريد الانسحاب في ظل ضمان و بقاء حماس كفصيل مسلح في القطاع سيعيد بناء نفسه !
و هنا أعتقد ان هذه مشكلة فلسطينية و ليست مشكلة اسرائيلية ، حيث أن اللجنة الغير فصائلية من المفترض ان تتسلم الحكم في القطاع مع تراجع الحكم المركزي لحماس ، على ان تكون القوات الأمنية من عناصر السلطة الفلسطينية .
اما حماس فلديها خياران ، اما التخلي عن مركزيتها و التجهيز للإنخراط مع السلطة في الحكم و الابتعاد عن المظاهر المسلحة على الأقل لفترة عقدين من الزمان .
و اما ان تختار ان يعيش عناصرها مطاردون في الانفاق يتعرضون للموت في كل يوم في حرب مفتوحة لا نهاية لها .
حماس المتسبب الأول في كل ما يحدث في القطاع ، بعد السابع من اكتوبر ، لم يكن يجب عليها التأمل في استمرارها بالسلطة فلا تجتمع سلطة و مشروع تحرير في طريق واحد ، و الشهيد السنوار بعد ان امضى سنوات في سلطة القطاع ، قد اختار مشروع التحرير ، اذا لماذا لا تتحملون عواقب الطريق الذي اخترتموه يا قيادة حماس ؟
في الماضي حركة فتح ناضلت عسكريا منذ انطلاقتها و حتى توقيع اتفاق اوسلو ، و لكن ماذا حدث بعد ان اختار الشهيد ياسر عرفات طريق السياسة و السلطة ؟ تخلى تماما عن طريق الكفاح المسلح .
برأيي ان حماس امام منعطف تاريخي و اما ان تقدم التنازلات الجوهرية التي تضمن بقاؤها و عدم اندثارها ، و اما ان تنتهي تدريجيا في حرب لا يعلم أحد نهايتها متى ستكون ، و الخاسر الوحيد بالتأكيد أهل غزة الصابرون الذين ذهب منهم نحو 7% بين قتيل و جريح ، و الباقون مشردون بين الخيام

اخر الأخبار