الشعب هو اليوم التالي
ابراهيم السيد
أمد/ هل سمعتم بنكتة الطبيب الذي خرج من العملية بعد قيامه بعملية ولادة قيصرية لامرأة حامل فقال لذويها:" ضحيت بالأم والجنين كي تنجح العملية"، ومثل الطبيب هنا كمثل من اتخذ قرار عملية (طوفان الأقصى)، فقد ضحى بالشعب والمقاومة كي تنجح العملية.
نجحت عملية (طوفان الأقصى) كهجوم عسكري، وشكرت بنتائجها وتداعياتها خطرا وجوديا على إسرائيل على المدى البعيد، فاستدعت حرب ( السيوف الحديدية)الإسرائيلية المدمرة والمستمرة، وابتلت في جوزها ما حققته (طوفان الأقصى) من نتائج متوقعة أو مفترضة.
رغم بطولة المقاومة وصمود الشعب فقد كان الغباء السياسي للنخبة الحزبية التي تقود المفاوضات وتدبر الصراع مع العدو كافيا بعد ما يقرب من عام ونصف للوصول بالشعب والمقاومة إلى حالة من الضياع والجمود عجزت فيه من الخروج من المأزق، فلا هي قادرة على الانتصار المرغوب، أو الاستسلام المفروض.
سيستمر حالة العجز ووضع المأزق طالما استمرت تلك القيادة على نفس نمط التفكير الجامد والمناطق والخطاب السياسي الغبي والمتغطرس، إضافة لتجاهل وجود الشعب ومعاناته، وانكار واقع الهزيمة وحقيقتها...، وللخروج من حالة العجز ووضع المأزق إلى إنقاذ الشعب وخلاصه لا خيار سوى الأخذ بالأسس التالية:
أولا، الشعب هو اليوم التالي، وليس المقاومة كفصائل وأطر، فالشعب منذ بداية الصراع، هو الذي يفرز حركات المقاومة الوطنية في كل مرحلة زمنية أو حقبة تاريخية في الماضي والحاضر والمستقبل.
ثانيا، وقف الحرب أهم انجاز، وليس تحرير الأسرى أو الحفاظ على السلطة أو أي إنجازات وهمية غيرها، فوقف الحرب الآن انجاز وطني يوقف الخسارة المتزايدة كل دقيقة في الأرواح والممتلكات ومستقبل الأجيال.
ثالثا، الوقت من دم، فالوقت لا يعمل لصالحنا كشعب ومقاومة وقضية، والكراهية على الوقت ثبت خطأه عمليا في غزة وفلسطين والاقليم والعالم، فوضع العدو اليوم على كل هذه المستويات أفضل من الأمس، وإنهاء الخرب اليوم أفضل لنا من الغد.
رابعا، الاعتراف بالعزيمة العسكرية فضيلة تساعدنا على الخروج منها لمواجهة النضال حتى النصر مهما طال الزمن، أما إنكار الهزيمة فيعمق وهم النصر ونفخ الذات، كما أن التسليم بالهزيمة يكرس حالة الإحباط وجلد الذات بخلاف الاعتراف بالهزيمة.
خامسا، تقديم مصلحة الوطن على مصلحة الحركة، فالوطن هو الأساس والهدف والحركات السياسية والمقاومة وسيلة لتحرير الوطن أرضا وشعبا، وأي تقديم للوسيلة على الهدف أو خلط في الأولويات هو ضياع للوطن (الأرض والشعب).
سادسا، التنازل عن السلطة ليس تنازلا عن المقاومة، فالمقاومة في غزة والفضة موجودة قبل السلطة وأثنائها وستظل بعدها، كما أن لمقاومة أشكال مختلفة في السلطة وخارجها، والثابت فيها هو المبدأ والوجود أما شكل الممارسة فمتعدد.
سابعا، ملف أسرى العدو غير كاف لوقف الحرب، وفي هذه الحالة إما امتلاك أوراق ضغط جديدة على العدو لوقف الحرب، وهذا غير متاح في الأفق المنظور، وإما التنازل عن ملفات تملكها المقاومة لإغراء العدو بوقف الحرب كالأسرى والسلطة.
ثامنا، استحقار البعدين العربي والوطني للخلاص من المأزق، وبعدا عن خطاب النقد والاتهام والتقصير، فلا مناص من إشراك جامعة الدول العربية وجمهورية مصر العربية، مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في تحمل عبء اليوم التالي (السلطة) للاستئناف الحياة في غزة، بعد فشل تجربة السلطة في غزة.
بهذه الأسس التي تنطلق من حقيقة أن الشعب هو اليوم التالي يمكن الخلاص من مأزق الخرب وبدونه سيستمر المأزق حتى الهلاك أو انتظار المعجزة بعد انتهاء عصر المعجزات.
