الطُرقات في بلادنا يعتقد البعض انها مزرعتهم الخاصة

تابعنا على:   00:55 2025-04-05

منجد صالح

أمد/ قصة القيادة على الطرقات في بلادنا، خاصة داخل المُدن، حكاية تُحكى ورواية تُروى وسالوفة يطول الحديث فيها وعنها،

ربما النزق الاكبر الذي يُظهره ويُمارسه بعض الناس في بلادنا يتجلّى أثناء قيادتهم  مركباتهم، في الشوارع، العريضة منها والضيقة، ولسان حالهم يقول: "انهم هُم في الشارع وبس والباقي خس!!!"، 

فقد حوّلوا الطرقات إلى مقاثي خاصة أو مزارع خاصة، أو كأن عائلتهم المُبجلّة اشترت الشارع وتملّكته، واصبح ملكية خاصة، يتكرّمون على غيرهم من خلق الله والناس والبشر، إذا ما ساروا بمركباتهم فيها،

الموضوع يا سادة يا كرام جلل وليس هزل ولا مزحة ولا فزّورة  ولا "فشّة خُلُق"، لكن ربما مازال هناك بريق أمل!!!! يحتاج إلى الكد والجد والعمل، لان الامر لم يعُد سحابة صيف عابرة، ولا مصادفة قاهرة،، بل  هي ممارسة اصبحت مُتأصّلة وممنهجة، ولها روّادها وعشاقها ومُعتنقيها، وبالتالي والنتيجة والحقيقة والواقع ربما تحتاج إلى  الكثير من الصبر والحضارة والقيافة، حتى يتم السيطرة على تجلّياتها وتفرّعاتها وزلازلها الارتدادية،، وحلّها حلّا سليما يتساوق مع اخلاق شعبنا ورقيّه وقيمه وحضارته وحسن طباعه،

وحتى لا نبقى في العموميّات والكليشيهات المنمّقة، وربما في بند"القعقة بلا طحين"، سنحاول ان نورد مشاهد وظواهر ومظاهر وتجلّيات و"تُحف نزق" البعض في قيادة مركباتهم والتعامل مع زملائهم وابناء بلدهم، على الطريق،

قبل الولوج في المركبة للقيادة، هناك سائقين "شاطرين"، لديهم خبرة في ميكانيكا السيارات، يقومون بفحص زيت الموتور، وماء المساحات، وتعديل المرايا الجانبية ومرآة الوسط لرؤية دقبقة، وربما يضربون باقدامهم العجلات لفحص كميّة الهواء فيها،

هذه خطوات حسنة ودليل معرفة وقيافة وحصافة وفن في القيادة،

أما النوع الآخر، البعض القليل، وهم مادة هذا المحتوى والمقال، فانهم يفحصون بصورة حثيثة ودقيقة ومضطردة "زامور السيارة!!!"، ويتأكدون مرارا من عمله السليم وفعاليّته ولعلعة صوته، "ويدوزنوه" على مقياس ريختر،

إذا كنت من اصحاب الذوق واللياقة في القيادة وتقود مركبتك داخل المدينة، على مهلك، بسرعة اربعين او خمسين كيلومترا في الساعة، تلتزم خلال ذلك باخذ اقصى اليمين لفسح المجال للصواريخ الارضية، وتتابع بدقة اشارات وارشادات المرور، وخاصة تخفيف  وتهدئة السرعة على المطبات المليونية في شوارع مُدننا،

وتقف على الكف عند التقاطع، التزاما باعطاء حق الاولوية،

إذا كنت سعيد الحظ، اقصد تعيسه، وقاد وراءك احدهم من "الصواريخ الارضية"، "المستعجلين ابدا، لا احد يعرف لماذا"، فإنه سيلقمك زامورا مزلزلا كلما ابطأت لتفادي مطب أو احتمال ان يقفز طفل امامك أو حتى دجاجة، لا يهمه شيء، المهم أن تقود على مزاجه ومزاج نزقه وأن تحرق كافة الاشارات الضوئية الحمراء امامك حتى تملأه غبطة وسرورا ويسير بصاروخه والزامور يُلعلع، وكأنه ذاهبٌ إلى اجتماع مع المندوب السامي سيكون نتيجته أن يُطوّب له عشرين دونما على شاطئ البحر،

والويل كلّ الويل إذا ما اخرجت ذراعك من الشباك لتقول له بلطف: "يا اخي تجاوز، او ان تقول له:  "روق يا رجل، الشارع مليان مفاجآت،

وقتها وبكل صفاقة يشتمك عينك عينك وكأن بينك وبينه عداوة  وخلاف ونزاع على طريق مدخل بيته،

ظاهرة مقيتة تتجلى في بلادنا، امام الحواجز الاسرائيلية، كحاجز الكونتينر على مشارف مدينة بيت لحم قادما من الشمال، أو مخارج ومداخل المدن،

صحيح أن جنود الاحتلال الملاعين يتعمّدون تأخير الناس ويخترعون طرقا قديمة ومبتكرة في تفتيش الناس وحصارهم، إلا أن الطامة الكبرى تأتي من هؤلاء المستعجلين ابدا، الذين يرفععون شعار: "في الشارع نحن وبس والباقي خس"،

مثلا أنت ذاهب من رام الله إلى الخليل عبر الممر الاجباري الوحيد حاجز الكونتينر، تقف محترما بانتظار دورك، وتكون عاشر سيارة من الخلف مثلا،

في نصف ساعة وبقدرة قادر "وعضلات الدبيكة من السائقين الفهلويين، يُصبح رقمك ودورك مئتين او ثلاثمئة، لانهم تجاوزوك بخطوط طولية وعرضية وملتوية  وحتى اقفلوا الاتجاه المعاكس السالك!!!،

فلماذا يحصل كل هذا يا سادة يا كرام ويا اجاويد؟؟؟!!!،

غولدا مائير في زمانها قالت: "عندما يبدأ العرب يصفون على الدور بانتظام، نبدأ بالخوف منهم!!!"

وفي وسط روما عاصمة ايطاليا يُحذر ويُمنع استعمال الزامور بتاتا،

فهل من الممكن أن نستعيض عن كثرة الضغط على الزام

 ر اثناء القيادة بالضغط على حقيقة أن "القيادة ذوق وفن واخلاق".

 

 

اخر الأخبار