لا يُقاس النصر بعدد الضربات، بل بعدم الانكسار

تابعنا على:   15:24 2025-04-19

محمد ناجي الهميس

أمد/ في ساحة المعركة، وفي ساحات الحياة كذلك، ليس مقياس النصر دائماً هو من وجّه أكبر عدد من الضربات، ولا من أوقع خصمه أرضاً مرات عديدة، بل النصر الحقيقي يكمن في تلك الروح التي تأبى الانكسار، ولو وقعت ألف مرة.
كم من أمةٍ تلقت الضربات المتتالية، لكنها لم تُهزم لأنها لم تُكسر داخلياً. وكم من جهةٍ تملك القوة والعتاد والآلة الإعلامية والعسكرية، لكنها انهارت من الداخل لأنها افتقدت إلى الثبات، وإلى الإيمان بقضيتها. النصر ليس معركةً تُحسم بالأرقام، بل مسيرة من الصمود، من الثقة، من القدرة على النهوض بعد كل ضربة، أشد وأقوى.
انظر إلى غزة، تلك الرقعة الصغيرة التي أرادها البعض أن تكون صفحة منسية، فإذا بها تتحول إلى عنوان للكبرياء، إلى مدرسة في الصبر والتحدي. كم مرةً ضُربت؟ كم مرةً حوصرت؟ كم مرةً حاولوا خنق صوتها؟ ومع ذلك، ها هي تقف شامخة، تنزف ولا تستسلم، تُقصف ولا تنكسر، تحاصر ولا تستجدي.
هذا هو النصر الحقيقي... أن تُضرب ولا تتنازل، أن تُخنق ولا تصرخ استسلاماً، أن تنزف لكن تبقى واقفاً كالجبل، تُبقي رأسك مرفوعاً، وتقول للعالم كله: "أنا هنا، وما زلت حيّاً".
نحن لا نملك أحياناً منع الضربات، لكننا نملك القرار المصيري: هل ننكسر أم لا؟
وفي هذا القرار تتحدد الهزيمة أو الانتصار.
فكل من ظل ثابتاً على الحق، راسخاً في مبدأه، مُتسلحاً بالإيمان، هو منتصر، مهما بدا في الظاهر أنه تلقى الضربات. لأن النصر، يا صاحبي، ليس لحظة نهاية، بل مسيرة كرامة.

واعلم جيداً:
إن لم تنكسر... فأنت لم تُهزم.

اخر الأخبار