رحيقُ الذكرى ...!
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ صباحُ عنبتا ...
ينثالُ على الذاكرةِ كندى الوادي، ..
وحفيفُ النحلِ في المدى ..
قصيدةُ وجدٍ لا يكتبها سوى الحنين ..
***
زهورُ الشومرِ تفترشُ ضفافَ القلب، ..
والعكوبُ ينمو كطفولةٍ ..
تشبثت بجذورها بين صخورِ الجبل، ...
والزعترُ،:
ذلك العطرُ الذي كنّا نغرسه في جيوبنا ..
ليرافقنا في الدربِ والمدرسة...
***
كنا هناك،:
نرسمُ مواسمَنا بخطى خفيفة، ..
ونرتّلُ أسماءَ الطيورِ في الحقول، ..
ننهلُ من ضوء الشمسِ ..
كما النحلِ من الزهر، ..
ونعودُ برحيقِ الضحكاتِ ..
إلى أمٍّ تُنادي من بعيد:
"يا وليدي، غداك جاهز"
فنركضُ دون قلقٍ، ..
كأنّ الدنيا لنا وحدنا ...
***
عنبتا،:
يا سهلًا يعانقُ الغيمَ، ..
ويا جبلًا يحرسُ الحكايات، ..
يا ظلَّ التينِ في قيظ تموز، ..
ويا نبضَ القلبِ متى ما اشتدت الغربة ...
***
وما زال فينا شيءٌ من تلك الأيام، ..
يسكنُ زهرَ الشومر، ..
ويسألُ: هل تعود؟
***
ساق الله عَ أيّامنا اللي راحت، ..
والله يردّ تلك الأيام ...
قبل ما تمرّ وتثقل الهموم، ..
قبل ما تصير الضحكة ذكرى ..
نخبّيها بين دفاتر العمر ...!
