بين الردود السريعة والمعاناة المنسية: أين تختفي المسؤولية؟

تابعنا على:   16:36 2025-04-27

علي أبو مرسة

أمد/ في المشهد الفلسطيني، بات مألوفا أن أي انتقاد لحركة "حماس" يواجه بردود سريعة وحادة من قياداتها، وعلى رأسهم أسامة حمدان. بيانات رسمية، مقابلات إعلامية، تصريحات مستعجلة، كلها تتدفق فورا دفاعا عن "كرامة الحركة"، وكأن المساس بصورة الحزب أهم وأخطر من الكارثة الإنسانية التي يعيشها أبناء غزة يوميًا. في المقابل، عندما يتعلق الأمر بمآسي الناس الحقيقية "من نزوح جماعي، وإخلاءات قسرية، إلى مجاعة تضرب المخيمات، وأوضاع معيشية مأساوية وصلت حد أن تقتل النفايات الأطفال"، يغيب الصوت، تختفي البيانات، تصمت المنصات، وتصبح المسؤولية ضيفا نادر الحضور، وكأن المعاناة اليومية لمليونَي إنسان لا تستحق وقفة جادة أو مجرد كلمة مواساة. هذه الازدواجية الصارخة ليست مجرد خطأ عابر، إنها انعكاس لمرض سياسي مزمن، حين تتحول الأحزاب من أدوات لخدمة الناس إلى كيانات تقاتل فقط لحماية صورتها ومصالحها، وباتت الحسابات الحزبية تتصدر كل شيء، فيما تتراجع معاناة الناس إلى أسفل سلم الأولويات. من المؤلم أن المشهد، الذي يفترض أن يقوده مناضلون لأجل الحرية والكرامة، أصبح رهينة لأنانية سياسية عمياء، أنانية جعلت من القيادات مدافعين شرسين عن مكاتبهم ومناصبهم، لا عن أطفال يموتون جوعا، أو عائلات تتفكك تحت ويلات النزوح. بكل وضوح، طالما أن المصالح الضيقة هي التي تحكم، فإن أفق إنهاء الحرب، وتحقيق العدالة والكرامة لشعبنا، سيبقى بعيدا، لأن من يمسكون بزمام القرار اليوم، لا يرون أبعد من مقاعدهم، ولا يسمعون أنين الناس خلف أسوار مصالحهم العالية. ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح بإصرار، أين تختفي المسؤولية حين يحتاجها الناس حقا؟

اخر الأخبار