هجمات السابع من أكتوبر ميلاد جديد لزئيف جابوتنسكي

تابعنا على:   16:38 2025-05-04

همام ضحيك

أمد/ كما غيرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وجه العالم ، كذلك هجمات السابع من أكتوبر تغير وجه الشرق الأوسط ، و تعيد بعض المفاهيم و التجارب إلى الواجهة من جديد بغض النظر عن اختلاف في المسميات ، إن الجحيم المتصاعد اتجاه الفلسطينيين و العرب لم يكن وليد اللحظة ، لكن السابع من أكتوبر كانت الذريعة التي ينتظرها الائتلاف الحاكم في اسرائيل لتجديد مفاهيم و أفكار زئيف جابوتنسكي من جديد.


يعتبر زئيف جابوتنسكي من مؤسسي الحركة الصهيونية و هو صاحب نظرية ( الجدار الحديدي) و مقولة ( لنهر الأردن ضفتان فتان هذه لنا و تلك لنا أيضا) ، كما يعتبر من القادة الذين شكلوا العصابات المسلحة قبل النكبة و التي وسعت هجماتها لتشمل قوات الاحتلال البريطاني ، وحتى بعض قادة اليهود من الطرف الذي قبل بقرار تقسيم فلسطين.


شكل هجوم السابع من أكتوبر فرصة لنتنياهو و الائتلاف الحاكم للإيمان أكثر بنظرية الجدار الحديدي لجابوتنسكي و هي تنص على الاستخدام الساحق للقوة من خلال الحرب الهائلة و المدمرة و هذا ما يحصل تحديداً في قطاع غزة ، و السيطرة على الأرض و تهجير سكانها منها و هذا ما يحصل في الضفة و قطاع غزة وجنوب لبنان و الجولان السوري ، بالاضافة إلى زيادة و تيرة الاستيطان و خاصة بعد السابع من أكتوبر و الهجمات المتواصلة من المستوطنين بحماية الشرطة و الجيش الإسرائيلي .

ليست مصادفة أن يخصص حزب الليكود منذ توليه مقاليد الحكم في إسرائيل يوما في السنة لإحياء ذكرى زئيف جابوتنسكي ، و أطلق اسمه على العديد من المراكز و الشوارع كما يركز نتنياهو في خطاباته ذكر زئيف جابوتنسكي و يقدمه على أنه ملهمه و مرشده الروحي.

و بالتالي نستنتج أن الأيديولوجيا الحالية التي يتبعها الإئتلاف الحاكم في اسرائيل و التي بدأت تتبلور منذ هجمات السابع من أكتوبر تعكس أيديولوجية الجدار الحديدي التي أطلقها جابوتنسكي في عشرينات القرن الماضي و شكلت الملهم الأساسي لنتنياهو و قيادة حزب الليكود بعد السابع من أكتوبر.

إن ذريعة القضاء على حماس و حلفاء إيران في المنطقة هي الوقود الذي يغذي هذه الحرب ، و التي خلقت مدن و قرى و مخيمات بلا سكان مدمرة غير صالحة للسكن ، كذلك الاستخدام المفرط للقوة في قطاع غزة و أماكن أخرى ، و الازدياد في عدد الضحايا من المدنيين ، ما هو إلا تطبيق عملي لنظرية الجدار الحديدي لزئيف جابوتنسكي.

إن الأثار المدمرة لهجوم السابع من أكتوبر على الشعب الفلسطيني الذي سيبقى يعاني منها لعقود قادمة و كذلك تحول القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية إنسانية يشكل منعطف خطير ، المطلوب حالياً وقف هذه الحرب بأي ثمن و تقديم بعض التنازلات و سحب الذرائع و واجب وطني و ديني و أخلاقي.

اخر الأخبار