اين رأس الارنب

تابعنا على:   09:48 2025-05-11

منجد صالح

أمد/ في بلادنا العزيزة يأكل الناسُ تاريخيا لحم الخروف أو الجدي، ولحم العجل، "في غزة يأكلون اكثر لحم العجل، "البقري"، وفي الضفة الغربية يأكلون اكثر لحم الخروف، الضاني"،  

ولحم الدجاج طبعا وبكثرة في عموم فلسطين،

أمّا لحم الارنب، فليس شعبيّا ولا جماهيريّا، كما باقي اللحوم،

مع ان هناك قليل من الناس، في بلادنا، يتناولون لحم الارنب، وربما يعود السبب، ليس لان الناس لم يعجبهم مذاق لحم الارنب، لكن ربما لان رأسه يُشبه إلى حدٍ كبيد رأس القط، ويبدو ان هنا يكمن "الالتباس!!!"،  فنحن لا نتناول لحم القط طبعا،  بل الصينيّون هم الذين يأكلون لحم القط ويأكلون لحم الكلب، ولحوم اخرى!!!،

الا ان لحم الارنب، للتأكيد، لذيذ وصحّي، وخالٍ من الدهون، "ولا اروع وازكى واشهى والذ من طبق ملوخية بالارانب، كما يؤكد شعب بلاد الفراعنة القدماء، الاخوة المصريين،

كما ان الارنب حيوان اليف رقيق نظيف لطيف، لا يأكل إلا الحشائش وخاصة الجافة، وهذا يبدو انه ينعكس على لحمه الصافي النظيف الخفيف الخالي من الدهون،   

حدثت معي، في الايام القليلة المنصرمة، حكاية طريفة، ظريفة مع الارانب ولحم الارنب،

كنت في زيارة لصديق، ابن صديق، لديه محل، "دكان"، لبيع اعلاف وطعام الحيوانات والطيور ومستلزماتها، في مدينة بير زيت، على الطريق المفضي إلى جسر عطارة،  

دُكّان بحق وحقيقي، مثل دكان ابي طافش ايام زمان، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لكن بمحتوى مختلف،

اجلس عنده نشرب قهوة ابو شكري، واستمتع بحركة الناس وشرائهم:

"اعطيني كيلو علف جاج، اعطيني خمسة علب طعام قطط على نكهة سمك، اعطيني رسن قوي لكلب ورش عندي، يقطع كل رسن وطوق!!!،

هكذا كما كان الدكان ايام زمان:

"اعطيني كيلو سكر، اعطيني كيلو رز، اعطيني علبتين سردين، اعطيني وقية بزر بطيخ"،

اعلّق ضاحكا واقول لصديقي صاحب المحل، المختص بالمجال الآن:

"اتعرف؟؟؟، أنّ وجود مثل هكذا دكان للحيوانات والطيور يعني ان المجتمع الفلسطيني، اصبح مجتمعا مدنيا بامتياز، مثل المجتمعات  الاوروبية!!!، اذ انه يُخصص ميزانيات يومية وشهرية لحيوانات اليفة وطيور يقتنيها داخل البيوت، في حين انه ايام زمان فان دخول قط او كلب إلى داخل البيت كا يُعتبر "رجسا من عمل الشيطان!!!"،

صديقي ابن صديقي صاحب محل "جنة الحيوانات والطيور"، لديه شقيقان يملكان محلين مشابهين، واحد في حي الطيرة، ويعتبر الاكبر، أما الثاني فيقع في حي الماصيون الراقي مقابل مصرف الصفا وحلويات عنبتاوي، وهو المحل الاحدث والاكثر تطورا، حيث تمّ تطويره إلى "كافيه للقطط" ايضا، يستقطب العائلات مع اطفالهم الصغار ليلعبوا مع القطط ويمضوا وقتا ممتعا،

تجربة رائدة وناجحة ومُبتكرة،

المهم، يوم زرت صديقي صاحب دكان الاعلاف والاغذية للحيوانات، لاحظت على باب المحل قفصا فيه ارنب سمين،

سألته: "ما هذا الارنب؟؟؟،

اجابني: "جلبته كي ابيعه لحما،

قلت له:  "عظيم، اشتريه لكن يا ريت لو يوجد معه ارنبين، ليصبحوا ثلاثة،

دق على هاتفه النقال توّا وتحدّث  مع شخص يُربي ارانب في قرية عطارة المُتاخمة، واتفق معه ان يأتي لياخذ ارنب المحل وان يضيف اليه من عنده ارنبين، هكذا لحما نضيفا جاهزة لوضعها في الثلاجة، او حتى استهلاكها بعد طهيها،

غادرت، وبعد يومين اتصل بي بالهاتف، وقال مزهوا ضاحكا:

"الارانب الثلاثة جاهزة، تفضل لاخذها"،

اخذت كيسا اسود يحتوي على الارانب، وعندما وصلت البيت لاضعها في الثلاجة اكتشفت ان الارانب بلا رؤوس!!!،

مع ان رأس الارنب ربما يكون الذ قطعة في الارنب،

اتصلت بالهاتف مع صديقي وقلت له:

"اين رأس الارنب، اين رأس الارنب"!!!.

اخر الأخبار