تحالفات العرب الجديدة: مصالح آنية أم تغييرات استراتيجية؟

تابعنا على:   14:39 2025-05-25

محمد ناجي الهميس

أمد/ شهدت السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في خارطة التحالفات السياسية للدول العربية، سواء فيما بينها أو مع قوى إقليمية ودولية. تحركات لم تعد محكومة فقط بمفاهيم الصراع التقليدية أو الثنائيات القديمة، بل باتت تقوم على حسابات دقيقة تتعلق بالمصالح الاقتصادية، والأمن الإقليمي، والتهديدات المتغيرة.

من اتفاقيات التطبيع، إلى التقارب مع دول كانت تُعد خصومًا تاريخيين، مرورًا بإعادة فتح قنوات الحوار مع أنظمة كانت منبوذة، أو السعي إلى شراكات مع قوى دولية متنافسة كالصين وروسيا، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام استراتيجيات بعيدة المدى تعيد تشكيل الدور العربي في العالم؟ أم مجرد تكتيكات ظرفية تفرضها الضرورات الآنية؟

التقاطع بين المصالح والأمن

العديد من التحالفات الجديدة مبنية على هواجس أمنية، كتنامي النفوذ الإيراني في بعض دول المنطقة، أو تمدد الجماعات المسلحة، أو التهديدات الاقتصادية الناتجة عن التحولات في سوق الطاقة. لذا، لم يكن مفاجئًا أن تنفتح بعض الدول العربية على تحالفات لم تكن متوقعة، مدفوعة بالحاجة إلى حماية استقرارها الداخلي أو موقعها الإقليمي.

الاقتصاد لاعب أساسي

مشاريع البنى التحتية العملاقة، والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وسعي بعض الدول للتحول إلى مراكز إقليمية، كلها عوامل جعلت المصالح الاقتصادية تلعب دورًا أكبر في توجيه التحالفات. فالمكاسب الملموسة باتت أكثر إغراءً من الشعارات الفضفاضة، خصوصًا في عالم لا يعترف إلا بالقوة والربح.

بين الواقعية والارتهان

رغم أن البراغماتية السياسية مطلوبة، إلا أن بعض هذه التحالفات تثير القلق. فحين تتحول من شراكات متكافئة إلى علاقات تبعية، أو تُستخدم لكسب رضا القوى الكبرى على حساب قضايا جوهرية، فإنها تفقد بعدها الاستراتيجي وتتحول إلى عبء قد يدفع ثمنه الجيل القادم.

الهوية والمبادئ في زمن المصالح

المعضلة الكبرى التي تواجه التحالفات العربية الجديدة، هي كيفية التوفيق بين ضرورات المصلحة ومتطلبات المبادئ. هل يمكن أن تظل القضايا المصيرية كفلسطين والكرامة العربية حاضرة في عقل القرار، أم ستُهمَّش تحت ضغط الواقع الجديد؟

الخلاصة

التحالفات ليست خطأ بحد ذاتها، بل هي ضرورة سياسية في عالم مضطرب. لكن التحدي الحقيقي يكمن في جعلها أدوات لصياغة مستقبل عربي آمن، مستقل، ومؤثر… لا مجرد ردود أفعال على متغيرات الخارج أو على مخاوف الداخل.

الاختبار القادم للتحالفات الجديدة هو الزمن: هل تصمد؟ هل تحقق أهدافها؟ وهل تحفظ القرار العربي من الذوبان في مشاريع الآخرين؟

اخر الأخبار