قُصر الكلام
محمد أحمد سالم
أمد/ قال: من حقنا أن نسألهم : ما الغاية من هذه الألعاب البهلوانية؟! و هل من الممكن عرض برنامج أعاد تأهيلهم وخلق من كل واحد فيهم المواطن الصالح الذي يعيش في حاله ولا يتطلع لمن حوله ويجلس متأملا في أحوال الكون؟
قلت له: إن احتياجات الإنسان محدودة، ومن ثم فإنه من الممكن إشباعها، ولكن اشتهاء السلطة ليس له حدود، وأن هذا الدجل و الضحك علي الذقون منتشرا من قبل تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، ويهيم غراماً بموالسة الخراب أو اتحاد ملاك القصية الذين انتفخت جيبوبهم وأرصدتهم بعد تنفيذ المخطط..صدقني يا أستاذنا. البداية الحقيقية للحل هي محاكمة ثنائية الجحيم، و تغيير النظام السياسي كله.
فقال: ألم يأن لهذا العصر أن ينتهي، أنا جد حزين ومحبط ومكتئب؛ الفهم بعد فوات الأوان لا قيمة له، و محاولة التحدث مع شخص تخلَّى عن أي منطق، أشبه بإعطاء الدواء لجثة، لكن ما الذي يمنع شعبك من الاعتراف بأن موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية هما أصل الكوارث و الأزمات؟!و حتى لاتكون هناك شراهة فى استغلالنا إلى هذا الحد.
الشاهد..الناس دفعوا أثمان هذا باهظة على مهل، كلها دماء وموت وفقدان فادح، و تجرعت وجع كبير وفقد موجع لايتحمله بشر على وجه الأرض. نتائج للأخطاء، وثمن أفدح للإصرار عليها، فلا تخلق ظاهرة لافتة تستوجب الاعتراض، و لا تعرف النفاق والمسايرة والمداراة والمجاراة، كما يحدث في ظل سلطات لا تعتني إلا بالجباية، أما الحماية... حماية الشعب، فلا يشغلها هذا، ويتفاقم الأمر مع غياب الحساب والعقاب؛ وجعل هؤلاء يظنون أنهم خارج الحساب والمحاسبة وفوق أي قانون!! وكيف يكون حساب وعقاب، في ظل سياسة الدجل؛ والشعب نفسه يعرف من يغشه ومن يتربح من هذا، في ظل العتمة التي تلف كل شيء...إن الاستبداد كان ومازال يزحف حتى إلى خلايا أجسادنا.
قلت : الحمار بس هو اللي يصدق ان الوطن ممكن يستفيد من مهرجين ودجالين وطفيليين ومنتفعين، طبعا...بجانب التهرب من المسؤولية و سيطرة الجهلة على القرار، و الاستهتار وسياسة الدجل، والخردة الفكرية، و عدم وجود قيادات. أو شبه قيادة صريحة، وبالتالي..مفيش فيهم أي أمل في التغيير، فمالوش لازمة استمرارهم. أقصد ثنائية الجحيم، أن محاكمة موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية واجب وطني.
فقال: فعلا شئ مؤسف ولا يبشر بأى خير... موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية هم شرين يغذى كل منهم الآخر ويعطيه قبلة الحياة حينما يوشك على الذهاب،و يجب أن تخرج القضية الوطنية من تلك الدائرة الجهنمية أو ثنائية الجحيم كما أسميها. لو أراد شعبك الإستمرار والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة والعصرية..! الطرفان يغطيان أطماعهما فى السلطة والمصالح الخاصة، والحزبية بأفضل قناعين للتخفى؛ واحد بإسم الوطنية والآخر بإسم الجماعة..!!
المشكلة أن معظم الناس أصبحوا مقتنعين بأن الإختيار الوحيد المتاح هو حكم موالسة الخراب، أو حكم اتحاد ملاك القضية، ولا يحاولون التفكير فى البديل الثالث وهو الحكم الديمقراطي الرشيد؛ وملخص الحال: شعب كبير صاحب تجربة كفاحية عظيمة، ينتظر قرارات من الخارج، قد تغير مصيره ومصير الأجيال القادمة، و لا يملك شيئا ليفعله سوى الانتظار والتخمين ولطم الخدود.!! فالقبول مرة اخرى بحكم ثنائية الجحيم، هي العبارة الأخيرة...لن ينجو أحد!!
قلت: العالم بيتغير والاجيال القادمة وعيها الحمدلله افضل من اهاليهم، والمستقبل لا يوجد به مكان للاستبداد بإسم الحزب، أو الجماعة أو الفصيل ولا غيرهم؛ كلاهما منتهي الصلاحية وحاليا يصارعان للبقاء عكس اتجاه المستقبل. و كلنا يعلم ماذا فعل مخطط الانقسام والخراب الصهيوني بجانب الإستبداد والدجل السياسي، من تجفيف للسياسة الرشيدة، وتجريف للقضية الوطنية وإهدار للموارد وخنق للحريات، واستغلال ونهب الناس، واستمرار المخطط الصهيوني وصولا للمحرقة، وللأسف الشديد فإن الإستبداد الذي يمارسه الكثيرون بإسم موالسة الخراب، من منطلق شعورهم المتضخم بالصوابية وإمتلاك الحقيقة لايقل خطرا عن دجل وفساد اتحاد ملاك القضية، يكفيهم تغييب الوعي، وإجهاض أي فرصة للحوار، و لوحدة وإحترام الآخر والتوافق علي الإصلاح والحلول الوسط، وزرع بذور الاستقطاب والكراهية، وتمني دمار الوطن لو كان في ذلك إثباتا لرأيهم وحجتهم..!
على أي حال... كان الأستاذ يصر علي أنه لافرصة لإقامة الدولة. أو الوحدة و الاستقلال، إلا بإستئصال الإستبداد السياسي، ومحاكمة منفذي مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، وفي القلب منه موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية، وكنت أختلف معه في هذه النقطة بالذات وكان يقول لي : ستري حينما تحين لحظة التغيير كيف سيجهضها كلا الإستبدادين، وكيف سيتبارون ويتنافسون ويتحالفون ويتصارعون علي أشلاء الوطن، فأحدهما يمتلك الحقيقة بإسم الوطنية والثاني يمتلكها بإسم الجماعة، ولايسمعان ولايريان سوي أنفسهما، وكلاهما بالغ الحرص علي وجود الاخر.
نهايته... كان الأستاذ يرى بعين المستقبل بعين الكارثة والمحرقة، يكتب بصدق، و بموضوعية من منطلق وطني ويعبر عن رأي الغالبية من الناس وما يطمحون له، و للأسف لايوجد فى هذه الأيام من هو أكثر إكتئاباً من شخص ذى رؤية، وقدرة على تحليل المقدمات، وتوقع النهايات؛ فاقتنعت ولساني حالي يقول تصدق انت صح.
قُصر الكلام...البداية الحقيقية للحل هي محاكمة هؤلاء. و تغيير النظام السياسي كله؛ فالقضية الوطنية بحاجة لقيادة جديدة وأفكار جديدة ودماء جديدة، ولا يمكن استمرار ثنائية الجحيم الحالية على حساب مستقبل ومصير الشعب، و حتى لاتكون هناك شراهة فى استغلالنا الى هذا الحد.
