أعمى البصر والبصيرة
حسن النويهي
أمد/ أعمى البصر والبصيرة كل من لا يرى هذا التردّي والهبوط.
أعمى البصر والبصيرة كل من يرى هذا الخنوع والخضوع.
أعمى البصر والبصيرة كل من لا يرى هذه الحلقة المحكمة تلتفّ حول رقبة المقاومة، من واشنطن إلى تل أبيب، مرورًا بكل العواصم والمدن التي أصبحت مستعمراتٍ يديرها عبيدٌ يُطلق عليهم أمراء وملوك الطوائف.
أعمى البصر والبصيرة من لا يرى غزة من عمّان أو من دمشق أو بغداد أو القاهرة، ويرىها فقط في باكو ومؤامرات باريس والرياض.
أعمى البصر والبصيرة من لا يفكر إلا ببطنه، وأهلكه الجوع، وأصبح حلمه خبزًا مغمّسًا بالدم، وعِرضه منشورًا على حبل الغسيل.
أعمى البصر والبصيرة من يشحذ لسانه ليطلقه في عِرض المقاومة، المدافع الوحيد المتبقي عن شرف الأمهات... أمهات الشهداء.
أعمى البصر والبصيرة من لا يرى مشاريع التقسيم على الهواء، وخرائط الشرق الأوسط الجديد، وما زال يسجد للصورة.
أعمى البصر والبصيرة من أعماه حقده، فأفقده قلبه، وأضاع منه عقله، وأقعده ليلحس أحذية المحتل وأعوانه، ويحتمي بهم، وقد ترك شعبه وأمته، وباع دينه وقيمه.
أعمى البصر والبصيرة من لا يرى الخدع البصرية، ويهيم على وجهه خلف الذكاء الاصطناعي والغواني، ولا يقول ما قاله أبو فراس الحمداني: "اليوم خمر وغدًا أمر".
لن يفيدنا البكاء على الأطلال، ولن يفيدنا تبادل الشتائم، ولن يفيدنا التنابز بالألقاب.
سقطت الأندلس ولم تعد.
سقطت بغداد ولم تعد.
سقطت القاهرة وغابت شمسها.
سقطت دمشق، وها هي تبحث عن غطاء لستر عوراتها في باكو وباريس، لعلّه يكون إسرائيليًا.
في كل مرة، كانت العواصم تختلف، وتخرج من بينها رايةٌ ترتفع...
إلا هذه المرة: الكل يرقص في حلقة واحدة حول الضحية.
منهم من يحمل سكينه، ومنهم من يصفّق للجزار، ومنهم من يهتف: "ويلك ياللي تعادينا!"
أعمى البصر والبصيرة من لا يرى، وما زال يتأمّل خيرًا...
ينهض طائر الفينيق من تحت الرماد محلقًا،
ولن تسقط راية الجهاد مهما سقط من الساقطين وبغى الباغون،
ستبقى راية "الله أكبر" مرفوعة،
وإن أُطفئت كل الشُعَل، ستبقى شعلة الحق لا تنطفئ... فليخسأ الخاسئون.
