كفّوا عن سرقة التاريخ... ففلسطين لم تُبْنَ على أوهام 7 أكتوبر!
سامي إبراهيم فودة
أمد/ من المؤلم، بل من المخزي، أن يخرج علينا أحد قيادات "حماس" المدعو غازي حمد، ليصرّح وبكل جرأة: "لولا 7 أكتوبر، ما كانت أي دولة ستعترف بدولة فلسطين!"... وكأن الرجل اكتشف فلسطين حديثًا، أو ظنّ أن التاريخ يبدأ من خندق، وينتهي عند شاشة فضائية.
هذه ليست مجرد زلة لسان، بل كارثة فكرية، وانهيار في الوعي السياسي، وجهل فاضح بتاريخ الحركة الوطنية، ومحاولة رخيصة لسرقة جهود عمرها عقود، خطّتها منظمة التحرير الفلسطينية بحبر الدم، والدبلوماسية، والشرعية.
فلسطين لم تولد من رحم خطاب عسكري، ولم تنتظر لحظة تفجير حتى تُولد على خريطة العالم.
فلسطين أعلنت قيام دولتها في 15 نوفمبر 1988، بقرار تاريخي من المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، وبتوقيع القائد الرمز ياسر عرفات. وخلال سنوات قليلة، اعترفت بها نحو 100 دولة من دول عدم الانحياز، والكتلة الشرقية، والعالم الإسلامي، وأمريكا اللاتينية.
ثم جاءت مرحلة ما بعد أوسلو، لترتفع الاعترافات إلى 138 دولة، وهو ما تحقق بجهد دبلوماسي حثيث قاده الرئيس محمود عباس، رجل المعركة السياسية ومهندس الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012.
أما بعد 7 أكتوبر 2023، فكل ما حصلنا عليه هو 4 اعترافات جديدة فقط من دول كبرى (إسبانيا، أيرلندا، النرويج، سلوفينيا)، لم يكن لحماس أي علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد.
فما الذي يدفع أحدهم للادّعاء أن العالم بدأ يلتفت لفلسطين بعد تلك الحادثة؟
هل الجهل وحده؟ أم الغرور؟ أم التهويم الإعلامي؟ أم الرغبة المريضة بمصادرة كل ما لا يُملَك؟
إن خطورة هذا الخطاب لا تكمن فقط في فجاجته، بل في أنه يخدم الرواية الصهيونية دون أن يدري، حين يُقصي منظمة التحرير، ويحوّل معركتنا من كفاح تحرري إلى حفلة استعراض.
لن نسمح بتزوير التاريخ.
ولن نسكت على السطو على نضال شعبنا.
ولن نسمح لمن هرب من أرض المعركة أن يبيعنا "أكاذيب تحرير" على الهواء.
في ختام سطور مقالي...
هذه الأبيات إليك يا غازي ومن على شاكلتك:
- ما شفتك إلا بـالفضا تهتف وتفتي
وينك يوم النكبة؟ يوم النار والعدوان؟
إحنا رفعنا راية، وإنتو حفرتو خندق
وإلّا النصر بيوجع لو جا من عنوان؟
- نحنا كتبنا اسمنا بعرق الشهداء
وإنتو كتبتو وهمكم فوق جدران
سرقتو تاريخنا... بس التاريخ فاضح
واللي خان البندقية... يفضحو الميدان!
