الحياةُ وقفةُ عزٍّ ...!
د. عبد الرحيم جاموس
أمد/ الحياةُ ليستْ كما تُرى في عيونِ العابرينَ،
ولا كما تُرسمُ في لوحاتِ الطامعينَ،
هيَ وقفةُ عزٍّ ...
لا تُقاسُ بطولِ العمرِ،
بل بثِقلِ الموقفِ حينَ تميلُ الكفَّةُ،
وتنقلبُ الموازينُ،
وتنكسرُ المرايا...
***
هيَ لحظةُ صدقٍ
في سوقِ الزيفِ،
وقُبلةُ نورٍ ...
في عتمةِ المصالحِ والمناصبِ والمكاسبِ،
هيَ صرخةُ حقٍّ ...
في وجهِ سلطانٍ جائرٍ،
وموقفُ حرٍّ ...
لا يُساوِم،
لا يراوغ،
لا يبيعُ النفسَ للريحِ ...
ولا للعاصفة...
***
فلا تغرَّنّك فيها ...
مواقعُ النفوذِ،
ولا الألقابُ الرنّانةُ،
ولا الأبراجُ العاليةُ من وهمٍ،
ولا أصفادُ الذهبِ في أعناقِ العبيد...
***
ستمضي،
كما مضى الذين من قبلك،
ستغادِرُ ...
ولو كنتَ في بروجٍ مشيّدة،
ستخلعُ عنكَ عباءةَ الاسمِ ...
والمكانةِ والعددِ،
وتقفُ عارياً...
إلا من مواقفك...
من نواياك...
من ميزانك الحقِّ مع اللهِ والناس...
***
ستُسألُ لا عمّا فعله الآخرون،
بل عمّا اخترتَ أنتَ،
حين كان بمقدورك أن تقول: لا
فصمتَّ،
أو أن تقول: نعم
فكذّبتَ ذاتك...
***
فكنْ،
صاحبَ وقفةِ العزِّ ...
إن وُضِعتَ على المحك،
صادقاً مع اللهِ أولاً،
ثمّ مع نفسك،
ولا تخشَ لومةَ لائمٍ ...
في دربِ الحقِّ والكرامة...
***
اجعلْ قلبكَ مرآةَ السماء،
ضميركَ قبلةً للعدل،
مبدَأكَ سيفاً لا ينثني،
وقرارَكَ لا يُشترى،
ولا يذوبُ في الأوهامِ ...
أو في موائدِ الساسةِ والبائعين...
***
الحياةُ...
وقفةُ عزٍّ
لا تُشترى
ولا تُهدى
ولا تُورّثُ...
هي تُخْتَبَرُ فقط ...
في صمتِ اللحظاتِ الحاسمة،
حين تذوبُ الزينةُ،
ويَبقى الجوهر...
***
فاخترْ أن تمضيَ من الدنيا،
ووجهُك للحقِّ،
وصوتُك للعدل،
وقلبُك لا يرتجف....
فليس أثقلَ في الميزان...
من وقفةِ عزّ.
