شرطيا العالمِ المُزيفان
عبد الخالق الجوفي
أمد/ في مسرح السياسةِ العالميةِ تبرزُ ثنائيةٌ غريبةٌ... دولةٌ محتلةٌ ترتدي رداءَ الضحية، وقوةٌ عُظمى تتبنى دورَ الحامي، وفي الخلفيةِ دماءُ الفلسطينيين تسيلُ، والقانونُ الدوليُ يُداسُ بالأقدامِ، ومؤسساتُ الأممُ المتحدةُ تتحولُ إلى ديكورٍ هش... ليس ذلكَ مؤامرةً خياليةً بل هو واقعٌ مريرٌ نعيشهُ.
محتلٌ مُحتالٌ يلبسُ قناعَ الضحية
كيفَ لدولةٍ قامت على أنقاضِ شعبٍ آخر، واستمرت في توسُعِها الاستيطانيُ، وخرقت كل القوانينِ الدوليةِ أن تنجحَ في تقديمِ نفسها للعالمِ كضحية! هذهِ معجزةُ الدعايةُ الصهيونية التي حوّلت الجلادَ إلى مظلومٍ، والمُحتلُ إلى مدافعٍ عن نفسهِ، والمحتالُ القاتلُ المجرمُ إلى ضحية! لقد استخدمت إسرائيل ذاكرةَ المحرقةِ اليهودية بشكلٍ مبتذلٍ لتبريرِ صناعةَ محرقةٍ فلسطينيةٍ مستمرة.
القوةُ العمياء
الولاياتُ المتحدةُ بتفويضٍ إلهيٍ مزعومٍ أصبحت حاميةَ الحمى لهذا المحتل، وبالفيتو الأمريكيُ تحولُ مجلسَ الأمنِ إلى غرفةٍ صماءَ عديمةُ النفعِ والفائدةُ... تموتُ فيها صرخاتِ المظلومين، وبالدعمِ الماليِ والعسكري أصبحَ ذلك الكيانُ الغاصبُ المُسمى إسرائيل فوق القانون.. تُكافئُ على انتهاكاتها بدعمٍ لا محدود.
تدميرُ الأممُ المتحدةُ من الداخل
الأمم المتحدة بكلِ كياناتها المفترضةُ لحفظ السلمِ الدولي وحقوق الدول الأعضاء أصبحت الوسيلةَ لسلبِ حقوق الآخرين وقمعِ اناتِ الأطفال والثكالى بفعل الفيتو الأمريكي وفي حال قامت بعض الكيانات التابعة للأمم المتحدة بأي قرارٍ يمنعُ العصابةَ الصهيونيةَ من أن تعيثُ فساداً بالأرض هددتها الولايات المتحدة بفرض عقوباتٍ عليها أو سحب الدعم الأمريكي أو التلويح بالانسحاب منها مما يقوض أي محاولة لرد الظلم الصهيوني بالمنطقة!، ويجعلُ من القرارات التي تصدرُ ضد إسرائيل حبراً على ورق، مما يحولُ كل المؤسسة الدوليةِ إلى تابعٍ غير نزيهٍ للولاياتُ المتحدةُ وتابعيها ويهددُ بانهيارِ مشروعُ السلامِ العالمي برمتهِ.
عدو السلامِ والإنسانية
لم تعد إسرائيلُ خطراً على الفلسطينيين فقط بل على السلامِ العالمي برمتهِ... بسياساتها التوسعية، واستخفافها بالشرعيةِ الدولية مما يشكلُ نموذجاً خطيراً يشجعُ دولاً مارقةً أخرى على انتهاكِ القانون، فهي عدوٌ للإنسانيةِ كونها تُدمرُ الإيمانَ بفكرةِ العدالةِ نفسها.
الخروجُ من الصمت
لم يعد مقبولاً أن يظلَ العالمُ صامتاً... على الضمير العالمي أن يستيقظ، وعلى الدول أن تتحملَ مسؤوليتها في مواجهةِ هذه القوةُ الغاشمة... يجب مقاطعةُ إسرائيل، وسحبُ الاستثماراتِ منها، ومحاسبتها أمامَ المحاكمِ الدولية.
الوقتُ ليس حليفاً للشعوبِ الحرةِ التواقةِ للسلامِ والأمن، والقنبلة الموقوتة التي تزرعها إسرائيل وحليفُها الأمريكي في جسد الأممِ المتحدةُ قد تدمرُ ما تبقى من أملٍ في نظامٍ عالميٍ عادل... آن الأوان لأن يقف العالم الحرُ في وجهِ شرطيِ العالمِ المزيفِ قبل أن يُصبحَ العالمُ كلهُ سجناً بيدهم.
