اليوم التالي لفلسطين بدأت ملامحه تتوضح
عبد القادر جعيم
أمد/ بناءآ على المعطيات التالية الذكر ، فإنه ستتوضح لنا عند الربط بينها وتحليلها ما هي الصورة التي تتوضح شيئآ فشيئا لملامح اليوم التالي لقطاع غزة بعد الحرب ، والمعطيات هي
- أمريكيا /
1- إجتماع مرتقب بعد ساعات من مقالنا ، برئاسة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب وعدد من مستشاريه الإستراتيجيين ، وساعر الوزير الصهيوني اليميني .
2- تصريحات ترمب الفردية أو الشخصية والتي بالأغلب لا يؤخذ بها رسمياً ولكنها رسائل مشفرة مختصرة يطلقها دائمآ قبل أحداث دراماتيكية ، وهنا وبما يخص موضوعنا فقبل ساعات من الإجتماع المرتقب عقدة تحدث بها عن " فترة من إسبوعين لثلاثة تلك المدة التي ستنتهي الحرب بها بغزة " ، وسنقرأ ما سيرشح بعد الإجتماع ببيان صادر عن المتحدث باسم الإدارة الأميركية أو البيت الأبيض تحديدآ أو عواجل إخبارية أو لقاءات صحفية ... إلخ .
3- تلميحات أمريكية عن حرية القرارات الإسرائيلية المطلقة ، مع التأكيد على دور أمريكي بالقطاع لاحقآ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
4- الحرص أمريكيآ على ربط المسارات الإقليمية بالمنطقة بقضية غزة دائمآ .
5- والتصريح الأمريكي الأخير الذي تحدث أن غزة ممكن لقضيتها أن تحل ، والعقدة هنا بغير غزة تحديدا ، ( والقصد الضفة الغربية والقدس ) ، والصراع العربي اليهودي ، بأنها مشكلة منذ ٣٥٠٠ عام ، وهو مؤشر ديني خطير ، ورسالة تهديد لدول المنطقة ، بحرب دينية .
6- عدم الحزم بمصير حركة حماس حسب الرؤية الأمريكية ونقصد تصنيفها .
- إسرائيليآ /
1- المضي والتسارع العملياتي العسكري الميداني للقطاع وخاصة لمدينة غزة المعقل .
2- التسارع في قضم الأراضي الفلسطينية بالضفة وليس آخرها ضم E1 ، بل وما تلاها وسيتلوها ، مربعات سكنية مسيطر عليها محاصرة .
3- تقسيم جميع المخيمات والتجمعات السكانية المزدحمة لمربعات يفصلها شوارع مدروسة عسكرياً ، وتفصل كل مخيم لأجزاء .
4- التصريحات المنمقة عن لا دولة فلسطينية تحكمها فتح - السلطة الوطنية الفلسطينية - أو حماس أو فصائل " إرهابية كما ورد على لسان نتنياهو " ، مع عدم التفصيل أو الرفض لدولة فلسطينية ما برؤية إسرائيلية مخطط لها .
5- العمل العسكري والأمني الإستخباري على مختلف الساحات الساخنة إسرائيليا بآن واحد ( رسم بؤر بدايات ستتوسع عملياتيآ لاحقآ ) بالشرق الأوسط والإقليم .
6- خنق الإقتصاد الفلسطيني تماما .
7- إستمرار محاولة خلق بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ، بالإصرار على محاورة والتفاوض مع حركة حماس بغطاء وسطاء ، أو من خلال طرح شخصيات أخرى .
- عربيآ /
1- إعادة تموضع قوات عسكرية مصرية على الحدود مع قطاع غزة تقدر حتى الآن ب 60 ألف عسكري و 1500 مدرعة ، وتجهيزات لوجستية وإمداد ، وموانع إصطناعية وفرق هندسة ميدانية ، ولهدف منع التهجير القسري.
2- إتفاقيات عسكرية ثنائية ، ولقاءات مع دول عربية مثل الأردن ، والسعودية والإمارات مكوكية ، لخلق محور دعم الخطة العربية بجميع محاورها .
3- تدريب شرطي لعناصر من قوات السلطة الوطنية الفلسطينية يقدر ب 5000 عسكري ، عدا ما يتم فحصه وترشيحة ممن يتواجدون بقطاع غزة ممن هم على قيود الأجهزة العسكرية بالسلطة الوطنية الفلسطينية وبتعداد مشابه لما يتم تدريبهم بمصر تقريبآ .
4- النشاط الدبلوماسي الدولي لمصر والأردن والسعودية لدعم الخطة العربية لليوم التالي لغزة ، ووقف العدوان والتجويع لأبناء القطاع.
5- دعم مساعي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بالمحافل الدولية والتركيز على دورها المحوري الأساس كممثل وحيد للشعب الفلسطيني .
6- توزيع المساعدات الإنسانية جوا وبرا يتقدمها الأردن ومصر لخلق حالة صمود لأبناء الشعب الفلسطيني بالقطاع المنكوب ، ومنع تفريغها لاحقا.
7- حشد الدعم الدولي السياسي والاقتصادي والإنساني للقطاع وخاصة لليوم التالي من وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وإعادة الإعمار .
8- تشاركية برؤية طبيعة حكم غزة بعد الحرب بمشاورات عربية محورها الأساس الدول الثلاث الرئيسية والمحورية مصر والأردن والسعودية ، دون إقصاء السلطة الفلسطينية كأساس حكم للقطاع والأراضي الفلسطينية.
9- محاولات منع إسرائيل وأمريكا من إلغاء دور المنظمات الدولية ودورها المحوري .
10- وفلسطينيا ، فإعادة ترتيب أوراق وتشكيلات المؤسسات الرسمية والقيادية ، تهيئة مؤسسات متمكنة من تحمل مسؤولياتها الثقيلة اليوم التالي تحت مظلة الحكومة ، إعادة تفعيل لمؤسسات ، تهيئة البيئة للإنتخابات على جميع المستويات القيادية ، الإنفتاح على الآخر وخاصة الفصائل الغير مؤطرة تحت مظلة منظمة التحرير .
- دوليا /
1- تحركات أوروبية واسعة للإعتراف بدولة فلسطينية ، خلال الشهر القادم .
2- إعادة صياغة بفصل المسارات ومحاور الصراع والتركيز على ضرورة الحل لدولتين بالشرق الأوسط فلسطينية و" إسرائيلية " ، تنهي وتخفف من التوترات الجانبية هنا وهناك بالمنطقة لأنها القضية الأم .
3- التشاركية برؤية إعادة إعمار قطاع غزة والدور الذي ستقدمه تلك الدول الصديقة للإعمار لاحقآ .
4- محاولات الضغط على " إسرائيل " لوقف الحرب والإنسحاب وتبني المسار السياسي المنتهي بدولة فلسطينية مستقلة .
* ومن خلال تقييم المعطيات والمواقف السابق ذكرها والمرتقبة لاحقآ ، والتي ستدور بذلك الفلك ولا نتوقع إختراقات ما جوهرية لها ، فإننا نستنتج الآتي بإختصار ,
- اليوم التالي :
أولآ وبقراءة لكل ما سبق ، فإن العملية " الإسرائيلية "مستمرة بخطين ، وكلاهما عسكرياً ،. أولهما هو إن لم تستسلم حماس لكل الشروط الإسرائيلية من حل شامل بتسليم جميع الرهائن والرفات ، وتسليم السلاح ، والخروج من المشهد بالشكل القيادي لها للقطاع ، وبهذا المسار ستتوقف " إسرائيل " عن الحرب الشاملة وتبدأ مرحلة أخرى من بعض العمليات الخاطفة الجراحية تحت ذرائع أمنية ، وتتجهز لعملية إخلاء القطاع من جزء كبير بغطاء إنساني وتهجير طوعي بينما هو قسري مضمونآ لصعوبة ما خلقت قاصدة من بيئة غير مناسبة للعيش هناك .
أما الخط الثاني ، إن أصرت حماس ورفضت الشروط " الإسرائيلية " ، فالعملية العسكرية ستشتد وبشكل غير مسبوق ويتم تصفية قيادات حماس والجهاد والشعبية الميدانيين بشكل لا يهدد الرهائن التي بحوزتهم ، وهذا ما تتلمسه من تصريحات ترامب المتكررة الإعلامية والتي يهدف بها بتكرار جملة بأن الأجهزة الأمنية الأمريكية ترصد بدقة وضع الرهائن وأن هناك ١٨ رهينة وليس ٢٠ كما تقول " إسرائيل " لأنه وكما أفاد بأن لديه معلومات بأن إثنان منهم محتمل أنهم لقوا حتفهم ، وهذا دليل منه وإشارة على أنه ستكون هناك مشاركة أمنية وربما عسكرية خاصة لتحرير الرهائن دفعه واحده وبضربة واحده رغم تنوع أماكن وجودهم ، ( عملية مشتركة ) .
والنتيجة للخطين والمسارين نتيجه واحده إستراتيجيا مع إختلاف التكتيك ، ولاحقا ستشرف أمريكا وإسرائيل على القطاع كحكم من المندوب أو الحاكم الإداري إن صح القول من خلال مرشحهم - توني بلير - المبعوث السابق للشرق الأوسط مع إبقاء أعداد مدروسة من ساكنيه وسيعاد إعمارها وسيكون لمن تبقى من حماس والفصائل الأخرى دور كجزء من موظفين إدارات محلية وعناصر مدنية غير مسلحة وسلطات محلية مشتركة معها من شخصيات محلية أخرى ، وستمسك " إسرائيل " بزمام الأمور الأمنية وتبدأ عملية تفاوضية لإشراك السلطة الوطنية الفلسطينية بمقاييس ومعايير أمريكية إن قبلت الأخرى بها ، مع البقاء على إستثمار وجودي أمريكي وإسرائيلي للقطاع وثرواته الإستراتيجية والجيوسياسية .
* فإن ما يدور حالياً هو صراع عربي أمريكي حول غزة والتي سينطبق مصيرها لاحقا بالضفة كنسخة طبق الأصل كإدارة ولكن السلطة الوطنية الفلسطينية هناك بالضفة وحماس المدنية بغزة ، أي حكم محلي غير مسلح ، وليس حكم ذاتي للإثنين ، وهذا تحديدآ ممكن أن نشبهه بمحطة جديدة للقضية الفلسطينية مراد لها ، فقد إنطلقت أولها بالكفاح المسلح وهو قرار وطني تحرري ، ومن ثم إتفاقية أوسلو الإنتقالية وهو قرار دولي المطلب ، والآن المخطط لحكم ذاتي تحت السيطرة أمنية " الإسرائيلية " ، وهذا تصفية لما إنطلق بالمرحلة الأولى ونسف الثانية .
- أما بخصوص الخطة العربية ومشاركة قوات عربية إنتقالية كمرحلة اليوم التالي من وقف إطلاق النار لحين تمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من المسك بزمام الأمور فهو ما زال مطروح على الطاولة وتقاتل تلك الدول لتنفيذه ، ولكن ستكون مقيدة بحدود ما وضعته أمريكا مسبقآ التضييق عليها ، فهي لن تخرج عن إشراف أمريكي وإسرائيلي كامل بالمرحلة الأولى ، وإن حدث أي إختراق فهو ليس بما يطمح العرب و الفلسطينيين ونقصد المشروع التحرري التام بالمرحلة الثانية ، ونقصد الوصول لدولة فلسطينية مستقلة ذات حدود بناء على القرارات الدولية والخطة العربية ، ولكن تحت مسمى أمريكي كمخرج سياسي من الوضع الكارثي ، فهو مدخل صهيوني خبيث يعني إما قتل دائم أو ذلك الحل المشروط .
* تلك هي الرؤيا الحالية ولا توقع كما أشرنا بتحول دراماتيكي مفاجئ ، دون ضغط دولي حقيقي تاريخي ، وصمود فلسطيني وتعزيزها بالفعل بكل المقاييس . حتى يأتي الله بأمره.
