المقاومة قدر ما دام الاحتلال قائمًا

تابعنا على:   14:32 2025-08-31

محمد ناجي الهميس

أمد/ أيها الأحرار…
ما دام هناك احتلال يطأ أرضنا، وجرائم تُرتكب في حق أبنائنا، وما دام هناك ظلم يمد يده ليخنق الشعوب، وقتل يطال الأطفال والنساء بلا رحمة، وحصار يقطع عن الناس لقمة العيش ودواء المرضى، فستبقى المقاومة حيّة لا تموت، وستبقى ردود الأفعال مشتعلة كالنار تحت الرماد، حتى يتحقق النصر أو تنكسر قيود الطغاة.
المقاومة ليست ترفًا ولا نزوة عابرة، إنها قدر الشعوب حين يسدّ أمامها باب العدل، وتُقفل في وجهها طرق السلام، وتُترك تنزف وحدها في مواجهة آلة القتل والدمار. وحين تُغلق كل الأبواب، يفتح باب واحد هو باب المقاومة، وحين يسكت العالم، يتكلم صوتها وحده ليقول للظالم: لن تمرّ بلا حساب.
ألا ترون أن كل حصار يولد منه صوت حر؟ ألا تدركون أن كل جريمة توقظ ثورة؟ إن التاريخ يحدثنا بلا كلل: كلما ازداد القمع، ازداد الصمود، وكلما اشتد البطش، ارتفعت رايات التحدي. من الجزائر إلى فيتنام، ومن جنوب أفريقيا إلى فلسطين، لم يُكسر شعب قاوم، ولم يُهزم حق دافع عنه أهله.
المقاومة أيها الأحبة ليست فقط رصاصة تُطلق أو صاروخًا ينطلق، إنها قبل ذلك روح ترفض الهزيمة، وعقل يرفض الخضوع، وقلب يؤمن أن الحرية حق لا يُساوم عليه. إنها الحق الذي يتجدد ما دام الظلم قائمًا، والواجب الذي يسقط الخوف عن عاتق الرجال والنساء والأطفال معًا.
فلتعلموا جميعًا:
ما دام هناك احتلال، فستظل هناك مقاومة.
وما دام هناك حصار، فستبقى أنفاس تصرخ طلبًا للحياة.
وما دام هناك قتلة يتفاخرون بجرائمهم، ستبقى أيادٍ ترفع سلاحها وتقول: كفى.
إنها معادلة واضحة كالشمس: الظلم يولّد المقاومة، والكرامة لا تعيش إلا محمية، والحرية لا تُمنح بل تُنتزع انتزاعًا. فإما أن يزول الاحتلال، وإما أن تظل المقاومة شوكة في حلقه، وصوتًا لا يسكت، وراية لا تسقط.
أيها العرب، أيها المسلمون، أيها الأحرار في العالم كله: إن تخليتم عن المقاومة، فقد تخليتم عن إنسانيتكم. وإن غضضتم الطرف عن الاحتلال، فقد شاركتم في جرائمه. أما من ينصر المظلوم، فإنه يكتب اسمه بأحرف من نور في كتاب التاريخ.

اخر الأخبار