وأبو ظبي أدركت أن وجهة نتنياهو ليست السلام
مصادر خليجية: قطر تضغط على الإمارات لإغلاق سفارتها في تل أبيب
أمد/ الدوحة: تضغط قطر على دولة الإمارات لاتخاذ خطوات دبلوماسية فورية ضد إسرائيل، من بينها إغلاق سفارتها في تل أبيب، وذلك في إطار بلورة إجراءات الرد على الهجوم الإسرائيلي في الدوحة، بحسب ما أفادت به صحيفة هآرتس نقلاً عن مصادر دبلوماسية في الخليج.
ووفقاً لهذه المصادر، فإن طلب قطر من الإمارات، التي لا تمانع أصلاً في التخلص من السفير الإسرائيلي يوسي شيلي، لقي آذاناً صاغية، ومن المتوقع أن تُتخذ قرارات في هذا الشأن قريباً.
وقال دبلوماسي للصحيفة إن قطر لا تنوي المرور مرور الكرام على الهجوم، بخلاف ما جرى في الهجوم الإيراني “المفبرك” على قاعدة العديد في حزيران/يونيو، وهي تدرس سلسلة واسعة من الخطوات، مضيفاً: “القفازات نُزعت”.
وبحسب المصادر الخليجية، فإن قطر تؤكد ـــ بوثائق داعمة ـــ أن إسرائيل والولايات المتحدة هما من طلبا منح قادة حماس ملجأً في الدوحة بعد خروجهم من سوريا إثر الحرب الأهلية، وأنهم فضّلوا وجودهم هناك على بقائهم في تركيا.
ومن وجهة نظر الدوحة، فإن اتهامها باستضافة قيادة حماس يشكل “طعنة في الظهر” ستؤثر أيضاً على استمرار التعاون مع جهاز الموساد وعلى سائر أشكال التفاعل مع إسرائيل.
ومنذ الهجوم الإسرائيلي، تجري قطر والإمارات ـــ الخصمان اللدودان سابقاً ـــ اتصالات على مختلف المستويات من أجل تنسيق خطوات الرد.
ووفقاً للمصادر الخليجية، فقد أدركت أبو ظبي، وإن كان متأخراً، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يسعى للسلام ولا للاستقرار الإقليمي، بل يستخدم اتفاق التطبيع مع الإمارات لخدمة مصالحه السياسية.
كما يُنظر في الإمارات إلى تصاعد خطاب الضم في الأشهر الأخيرة داخل إسرائيل كذريعة لإلغاء اتفاقات أبراهام.
وقد تكون للهجوم تداعيات أيضاً على علاقات قطر مع الولايات المتحدة. فحتى وقت قريب، كانت الدوحة تعتبر اتفاقية الدفاع مع واشنطن هدفاً استراتيجياً، لكنها اليوم تشعر بالخذلان والغضب.
وتؤكد المصادر أن قطر تتوقع من الولايات المتحدة توضيحات علنية وحاسمة توقف الهجمات الإقليمية وتضع حداً للحرب. وإذا لم يحدث ذلك، قد تتجه قطر إلى محور الحماية الروسي ـــ الصيني بديلاً عن المظلة الأميركية.
ومن المتوقع أن ينقل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، المقرب من رئيس حكومة قطر، هذه المخاوف إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تعتبر قطر نفسها دولة صغيرة مهددة دائماً بخطر اجتياح محتمل من السعودية أو أي دولة أخرى تطمع في حقول الغاز الغنية لديها. ولهذا، فهي تستثمر كثيراً في عقد تحالفات دولية ومساعي الوساطة.
ومن هذا المنطلق استضافت قاعدة العديد الجوية الأميركية بعد أن أُخرج الجيش الأميركي من السعودية عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
وتضخ قطر أموالاً طائلة في القاعدة التي يُفترض أن توفر لها الحماية من التهديدات والهجمات.
لكن بالنسبة للقطريين، فإن الهجوم الأخير على أراضيهم كان إخفاقاً مزدوجاً: إخفاق الأميركيين في قاعدة العديد الذين كان عليهم أن يرصدوا الخطر، وإخفاق تصورهم الأمني برمته.
وقال دبلوماسي في هذا الصدد: “المثير أن الأميركيين لم يتمكنوا من رصد الصواريخ الإسرائيلية”.
