الفيتو… سلاح بيد الكبار ضد العدالة

تابعنا على:   13:53 2025-09-22

محمد ناجي الهميس

أمد/ من أبرز الأدوات التي تكشف ازدواجية العدالة الدولية وتتحكم في مصير الأمم الضعيفة، هو حق النقض أو الفيتو الذي يتمتع به عدد محدود من الدول الكبرى داخل مجلس الأمن. صُمم الفيتو لضمان توافق القوى الكبرى على القرارات الحرجة، لكن الواقع أثبت أنه أصبح سلاحًا فعالًا لعرقلة العدالة وحماية مصالح الأقوياء على حساب حقوق الشعوب.
حين ترتكب دولة كبيرة أو حليفها انتهاكات صارخة، يُستخدم الفيتو لمنع أي قرار يدين المعتدي، ويُحجب الدعم عن الضحايا. بالمقابل، عندما تتعرض دولة صغيرة أو شعب أعزل للتهديد أو الاعتداء، غالبًا ما تُنفذ القرارات بشكل سريع وحازم. هذه الازدواجية لا تظهر فقط في القضايا العسكرية، بل تشمل العقوبات الاقتصادية، التدخلات الإنسانية، وحتى المحاكمات الدولية.
الفيتو إذن ليس مجرد أداة قانونية، بل أصبح رمزًا للهيمنة السياسية على العدالة. فهو يعكس أن القوة هي التي تحدد من يحاكم ومن يفلت، ومن يُدان ومن يُغض الطرف عنه، وأن العدالة ليست مقياسًا للقانون، بل لموازين القوى.
ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن القوة ليست ثابتة، وأن أدوات السيطرة يمكن أن تتغير مع الزمن. كما أن الضغط الشعبي والإعلامي والقانوني قادر على فضح هذا التحيز وكشف ازدواجية المعايير، مما يولّد دعوات مستمرة لإصلاح مجلس الأمن وتقييد سلطة الفيتو بما يضمن حماية حقوق الشعوب والضحايا.
إن استعادة العدالة في المجتمع الدولي لن تتحقق إلا حين تُستخدم المؤسسات القانونية والسياسية لمصلحة الإنسانية جمعاء، بعيدًا عن مصالح الدول القوية وأهوائها. أما إذا استمر الفيتو كأداة تحمي الظالمين وتُعطّل حقوق المظلومين، فستظل العدالة الدولية مجرد شعارات على الورق، والشعوب الضعيفة تدفع الثمن.

اخر الأخبار