لماذا إعتراف بريطانيا
ناجى صادق شراب
أمد/ بريطانيا
؟إعتراف بريطانيا بفلسطين دولة له تداعيات وأبعادا تاريخية ووقانونية وسياسية و إنسانية. هذا الإعتراف والذى جاء فى تصريح وبيان مباشر من قبل رئيس الحكومة ديفيد ستارمر مما أضفى عليه أهمية خاصه وقال أن ألأمل فى حل الدولتين يتلاشي ،لكن لا يمكننا أن ندع هذا النور ينطفئ. ومما يلفت النظر ما صرح به نائب رئيس الوزراء البريطانى إن إى قرار بالإعتراف بدولة فلسطينية لا يعنى قيام هذه الدولة على الفوربل يجب أن يكون ذلك جزءا من عملية سلام. ويعكس تحولا كبيرا فى السياسة البريطانية التى أتسمت على مدار عقود طويله بالصمت والحذر من الإعلان الصريح كما اليوم بالدولة الفلسطينية وهو ، نتيجة تحولات فى السياسة الأوروبية عموما وفرنسا خصوصا التى تبنت وترأست المؤتمر الدولى لحل الدولتين. وعلى أهمية الإعترافات التى تزامنت مع إعترافات بريطانيا وكندا واستراليا والبرتغال يبقى الإعتراف البريطاني له خصوصيته التاريخية والسياسية والقانونية.وهذا الإعتراف وإن كان رمزيا من الناحية القانونية لكنه له وزنه من الناحية السياسية كما أشار باتريك ونيتور محرر الشؤون الدبلوماسية فى الغارديان البريطانية.وهدفه تعزيز السلام الشامل فى المنطقة ، ولا يعنى مراجعة علاقات مع إسرائيل او تقويض لخيار التفاوض.لكن أهميته كونه رسالة واضحه أن من حق الشعب الفلسطينى ممارسة حقه فى تقرير مصيره ، وعدم قبول الإحتلال وإستمراره.وأشار الكاتب وهذا الأهم أن هذا الإعتراف لا يغير من الوضع القانونى ، ولا يعنى إتخاذ خطوات تنفيذية ضد إسرائيل. ومع ذلك يبقى قرارا مهما يمكن البناء عليه ، ويعتبر تصحيحا لموقف تاريخى لمسؤولية بريطانيا دون غيرها عن عدم قيام الدولة الفلسطينية ليس لفلسطين فقط بل لليهود أيضا وأقصدالدولة الواحده.فتاريخيا بريطانيا المسؤولة عن القضية الفلسطينية وعدم قيام الدولة الفلسطينية الواحده لكل شعبها بإصدار وعد بلفور 1917 الذى وعد بوطن قومى لليهود فى فلسطين دون ذكر للدولة الفلسطينية ، وبعده ووفقا لإتفاقت سايكس بيكو وضعت فلسطين تحت الإنتداب البريطانى عن قصد لتنفيذ وعد بلفور بفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية وتسهيل عمليات بيع ونقل الأرض وتشجيع قيام المؤسسات اليهودية وغض النظر عن الأنشطة العسكرية للمليشيات الصهيونية وصولا لعرض القصية على الأمم المتحده وصدور القرار رقم 181 بتقسيم فلسطين دولة يهودية على مساحة تقارب ال الخمسة والخمسين ودولة عربية على مساحة تقارب ألأربعة وألأربعين والعمل على قبول إسرائيل دولة عضوفى الأمم المتحده . وتجاوز ما قامت به إسرائيل من حرب 1948 وإحتلال الأراضى المخصصة للدولة العربية بمساحة تقارب الخمسة والعشرين وما صاحبها من النكبة ألأولى وهجرة أكثر من 750 الفا يعيشون حتى الأن فى المخيمات . ورغم هذه المسؤولية التاريخية بقيت بريطانيا بعيده عن الإعتراف بفلسطين دولة ولعل احد الأسباب الرئيسة الدعم المطلق لحزب المحافظين لإسرائيل وضعف وتردد حزب العمل . وكما أشار المؤرخ البريطانى آفى شليم أستاذ العلاقات الدولية :إسرائيل لن تجنح أبدا للسلام، وحان الوقت لكى تعترف بريطانيا بفلسطين الدولة . ,اضاف وهذا الهم ان يوريس جونسون رئيس وزراء بريطانى ان وحده وعد بلفور بأنه المسؤول عن عن القضية.ولإعتراف بريطانيا دلالات سياسيه مهمه فى أكثر من إتجاه كونه أول تصحيحا لظلم وقع على الشعب الفلسطينى على مدار عقود طويله من حكم بريطانيا وإنتدابها على فلسطين ومن ناحية دور بريطانيا كأحد القوة الرئيسة أوروبيا وعالميا ، وأن هذا الإعتراف سيشجع الدول الأخرى على الإعتراف ، ومن ناحية أخرى بريطانيا أحد ألأعضاء الدائمين فى مجلس ألأمن مما يقوى ويدعم تفعيل دور ومكانة دولة فلسطين من دولة مراقب لدولة كاملة العضوية بإنهاء الإحتلال.ومن ناحية أخرى يزيد من عزلة الولايات المتحده وإسرائيل .وأهمية هذا الإعتراف يفسر لنا الغضب والإنتقاد الإسرائيلي وإتهام بريطانيا أنه مكافأة لإرهاب حماس.ولا شك سيمثل كابحا لسلوك إسرائيل وأى قرار تتخذخ بالنسبة لمستقبل ألراضى الفلسطينية وضم الضفة الغربية.ويبقى هذا الإعترا فوغيره من إعترافات الدول الأخرى رمزيا دون تفعيل الموقف الفلسطينيى بإنهاء الإنقسام وتبنى مقاربة الدولة المدنية منزوعة السلاح ، ووقف كل أشكال التسلح فى غزه ونوافقة حماس على ترك الحكم وقيام إدارة مدنية فى إطار سلطة وطنية فلسطينية توافقيه، وأهمية تفعيل السلطة الفلسطينية وإصلاحها بإجاء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية . وبقراءة لإعتراف بريطانيا وغيرها هو إعتراف لا يقوم على تجاهل الحقائق على الأرض ، وأولوياته وشروطه أمن إسرائيل وبقائها فى إطار بناء سللام شامل يعم كل المنطقة. هو إعتراف الخطوة الواحده ألأولى الذى يحتاج إلى جهد إقليمى ودولى لإنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية الكاملة العضوية بسيادتها على أرضها.هو إعتراف باولويات إسرائيلية أولا.
