لا زلتُ أتنفَّس...
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ لا زلتُ أتنفَّسُ...
وأشمُّ رائحةَ الزَّيتِ والزَّعتر،
وأكتبُ نفسي على الجدرانِ الباقية،
كأنَّ الحروفَ جذورٌ ...
تَمدُّ أصابعَها في قلبِ الحجارة...
***
ما زلتُ أفتَحُ نافذتي ...
على صَوتِ المؤذِّنِ العائدِ من الغيم،
وأُطلُّ على السَّهلِ ...
كأنَّهُ وجهُ أمّي حينَ تبتسمُ للغد...
***
ما زلتُ أزرعُ ظِلّي في الطُّرُقِ القديمة،
وأرسمُ على الغبارِ خُطى الراحلين،
أعدُّ أسماءَهم،
وأتعلَّمُ من صبرِهم...
كيفَ لا يشيخُ الأمل...
***
لا زلتُ أتنفَّسُ...
ولو ضاقَ الهواءُ بالحِصار،
ففي صدري مساحةٌ ...
لِعَصفورٍ ورايةٍ ...
وطفلٍ يضحكُ رغمَ البكاءِ....
***
وأعلمُ...
أنَّ مَن يَكتُبُ نفسهُ على جدارِ الوطن،
لن يُمحى،
ولو تغيَّرتْ الأزمان،
فالرَّائحةُ باقية،
والنَّبضُ باقٍ،
ما دامَ في الأرضِ زيتٌ...
وزعتر ...
......................................
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض/الاربعاء
8/10/2025 م
ا. د. عادل جوده طاب مساءكم
لا زلت أتنفس كلمات الدكتور عبد الرحيم جاموس تتدفق نسمات صمود تتجاوز حروفها المعنى لتغوص في أعماق الهوية والإنسان تبدأ القصيدة بتوكيد الوجود رغم كل شيء فالروح تظل تتنفس رائحة الزيت والزعتر كأنما هما عصارة الأرض وروح الذاكرة ثم تأتي الكتابة على الجدران الباقية لا مجرد نقش عابر بل جذور تمتد في قلب الحجارة كأن الحروف كائن حي يشتبك مع المكان ليصير وجوده جزءا من كينونته
وفي الفصل الثاني
تتحول النافذة إلى فضاء للروح صلة الوصل بين الأرض والسماء حيث صوت المؤذن العائد من الغيم يحمل في طياته نقاء الإيمان وصفاء القلب ثم يتحول السهل إلى وجه الأم المبتسم للغد في استعارة رائعة تجعل من الجغرافيا وجها بشريا يختزل كل معاني الحنان والانتماء
لا يتوقف الشاعر عند حدود الذاكرة بل يزرع ظله في الطرق القديمة كأنه يوثق وجوده برسم خطى الراحلين على الغبار يعد أسماءهم ويتعلم من صبرهم ليصل إلى الحكمة الجوهرية كيف لا يشيخ الأمل فالألم هنا ليس نهاية بل مدرسة للتعلم والصمود
رغم ضيق الهواء بالحصار يبقى في الصدر مساحة للعصفور والراية والطفل الذي يضحك رغم البكاء في صورة مؤثرة تختزل قوة الحياة التي تنتصر على الظروف والألم
وأخيرا يصل الشاعر إلى يقينه الأعمق أن من يكتب نفسه على جدار الوطن لن يمحى فالرائحة باقية والنبض باق ما دام في الأرض زيت وزعتر كأنهما رمزان للخلود والحياة التي لا تنتهي فالشاعر هنا لا يكتب قصيدة بل ينقش على جدار الوجود إثباتا أن الإنسان أكبر من كل محاولات الإلغاء وأعمق من كل تغيير للأزمان
