محكمة العدل الدولية: الأونروا من أهم المنظمات الإنسانية لتوفير المساعدات للفلسطينيين

تابعنا على:   17:22 2025-10-22

أمد/ لاهاي:قضت محكمة العدل الدولية، يوم الأربعاء، بإلزام إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بتسهيل وتأمين إدخال جهود الإغاثة التي تنفذها الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن ضمنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لضمان تلبية "الحاجات الأساسية" للمدنيين في قطاع غزة، بما في ذلك الإمدادات الأساسية لبقائهم على قيد الحياة.

وخلال جلسة عقدتها المحكمة في لاهاي لإصدار "رأي استشاري" يحدد واجبات إسرائيل تجاه المساعدات، أكد رئيس المحكمة، يوجي إيواساوا، أن المحكمة لم تتوصل إلى أدلة تثبت مزاعم إسرائيل بأن "نسبة كبيرة" من موظفي الأونروا أعضاء في حركة حماس أو فصائل "إرهابية" أخرى.

ويحمل القرار "ثقلاً قانونيًا كبيرًا وسلطة أخلاقية"، رغم كونه رأيًا استشاريًا غير ملزم قانونيًا، بعد أن طلبت الأمم المتحدة من المحكمة توضيح التزامات إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لضمان وتسهيل توفير الإمدادات العاجلة والضرورية لـ"بقاء" الفلسطينيين.

وكان وضع الأونروا محورًا رئيسيًا في جلسات الاستماع التي استمرت أسبوعًا في نيسان/ أبريل الماضي، والتي لم تشارك فيها إسرائيل. وتصاعد التوتر بين الجانبين بعد أن حظرت إسرائيل عمل الوكالة على أراضيها واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وعلى الرغم من إقرار تقرير مستقل قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة، كاترين كولونا، في نيسان/ أبريل 2024 بوجود "مسائل متعلقة بالحياد" في الأونروا، إلا أنه أشار إلى أن إسرائيل "لم تقدم بعد أدلة داعمة" لادعائها بأن عددًا كبيرًا من موظفي الوكالة هم أعضاء في منظمات "إرهابية".

وفي المقابل، اعتبر مسؤولون أمريكيون خلال جلسات الاستماع أن إسرائيل "ليست ملزمة تفويض الأونروا" بتقديم المساعدات، مشيرين إلى بدائل أخرى. بينما وصف المسؤول الفلسطيني، عمار حجازي، قيود إسرائيل على المساعدات بأنها "سلاح حرب" يسبب المجاعة.

يُذكر أن المدير العام للأونروا، فيليب لازاريني، كان قد وصف الوكالة التي يعمل لديها 12 ألف موظف في غزة بأنها "شريان حياة" لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني، وتهدف إلى تأدية دور رئيسي في إعادة إعمار القطاع.

ويأتي الحكم الجديد ليضيف إلى سلسلة الإجراءات القضائية الدولية التي تواجهها إسرائيل على خلفية الحرب على غزة. ففي تموز/ يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا سابقًا مفاده أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية "غير قانوني" ويجب أن ينتهي.

تأتي هذه التأكيدات في سياق حكم المحكمة الأخير حول التزامات إسرائيل الإنسانية، وكذلك في إطار جلسات الاستماع المتعلقة بطلب الرأي الاستشاري من المحكمة حول التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة.

يؤكد هذا الموقف القضائي الدولي أهمية الأونروا كمنظمة إنسانية لا غنى عنها لتقديم الإغاثة والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

ومع أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ليس ملزما قانونيا، تعتبر المحكمة أنه يحمل "ثقلا قانونيا كبيرا وسلطة أخلاقية".

وفي نيسان/أبريل، استمع القضاة لشهادات عشرات الدول والمنظمات على مدى أسبوع، وكان معظمها يتعلق بوضع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). 

ولم تشارك إسرائيل في جلسات الاستماع، لكن وزير خارجيتها جدعون ساعر وصفها بأنها "جزء من اضطهاد ممنهج ونزع الشرعية عن إسرائيل"، وصرح لصحافيين انذاك انه "ليست إسرائيل من يجب أن يحاكم بل الأمم المتحدة والأونروا".

وحظرت إسرائيل عمل الأونروا على الأراضي الإسرائيلية بعد اتهام بعض موظفيها بالمشاركة في الهجوم الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ، لكن هذا التقرير الذي صدر في نيسان/أبريل 2024 أفاد بأن إسرائيل "لم تقدم بعد أدلة داعمة" لإدعائها بأن "عددا كبيرا من موظفي الأونروا هم أعضاء في منظمات إرهابية".

الأونروا.. شريان حياة قطاع غزة

وعشية صدور حكم محكمة العدل الدولية، قالت الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة إنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دخلت 530 شاحنة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي إلى غزة، محمّلة بأكثر من 6700 طن من المواد الغذائية، وهو ما اعتبرته "يكفي لإطعام نحو نصف مليون شخص لمدة أسبوعين".

كما أضافت أن حوالى 750 طنا من المساعدات تصل الآن إلى غزة بشكل يومي، ورغم أن هذا الرقم أكبر مما كان عليه قبل وقف إطلاق النار، يبقى أقل بكثير من هدف البرنامج البالغ حوالى ألفي طن يوميا.

من جانبه، صف المدير العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني منظمته بأنها "شريان حياة" لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعتمدون عليها.

وما زال هناك 12 ألف موظف لدى الوكالة في غزة وهي تهدف إلى تأدية دور رئيسي في إعادة إعمار القطاع بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من الشهر الحالي.

عدة ملفات قضائية تلاحق تل أبيب..

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لا تزال تواجه العديد من الإجراءات القضائية بموجب القانون الدولي على خلفية حربها الدموية على غزة.

ففي تموز/يوليو من العام الماضي، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا جاء فيه أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية "غير قانوني" ويجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن.

كما ينظر قضاة المحكمة في اتهامات وجهتها دولة جنوب إفريقيا إلى إسرائيل بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 "لمنع الإبادة الجماعية" من خلال أفعالها في غزة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضا مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

اخر الأخبار