سامي ابو لاشين

تابعنا على:   21:40 2025-11-07

أمد/ لم يكن ياسر عرفات رجلًا عابرًا في ذاكرة فلسطين، بل كان زمنًا قائمًا بذاته، وملحمةً من لحم الأرض وملحها.
هو الذي خرج من ظلال النكبة، حاملاً شعبًا بأكمله في راحتيه، ومضى يقارع المستحيل وحده، كأنه آخر الفرسان في معركة لم تنتهِ بعد.

كان يعرف أن العالم ضده، وأن الطريق إلى القدس مفروشٌ بالشوك والخيانة، ومع ذلك مضى — بثوبه البسيط وصموده الأعظم — يفتح للحلم دروبًا وسط الخراب.
لم يكن يفاوض ليبقى، بل ليبقي الوطن. لم يكن يطلب المجد، بل يصنعه.
وحين حاصروه في المقاطعة، كان وحده أكثر من جيش، يواجه العالم بإيمانه، ويبتسم في وجه الموت كمن يعرف أن الفكرة لا تُقتل.

ياسر عرفات…
ذلك الذي لم يخن، ولم يساوم، ولم يُبدّل.
ظلّ صادقًا كقسمٍ قديم على تراب فلسطين، طاهرًا كأول دمٍ سُفك لأجلها، وأمينًا على الحلم حتى آخر أنفاسه.

رحل الجسد، وبقي الصوت، بقي القسم، بقيت الكوفية رمزًا لا يشيخ، ترفرف فوق الزمن، لتقول:
هنا مرّ رجلٌ من طرازٍ آخر…
رجلٌ لم يكن يشبه أحدًا، لكنه كان يشبه فلسطين بكل ما فيها من وجعٍ وجلالٍ وقداسة.

في ذكراه، نقف لا لنرثي، بل لنستعيد معناها:
أن الوطن ليس رايةً تُرفع فحسب، بل روحٌ تُسكن فينا، ما دمنا نحمل اسمه كما حمله هو — إيمانًا لا ينكسر، وعهدًا لا يموت.

اخر الأخبار