37 عاماً على إعلان الاستقلال: التمسك بالثوابت في مواجهة التهويد وفصل غزة
أمد/ متابعات: منذ سبعة وثلاثين عاماً إرتفعت في قاعة قصر الصنوبر بالجزائر كلمات الزعيم الشهيد ياسر عرفات ، ليعلن أمام المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة : إن المجلس الوطني الفلسطيني يعلن بإسم الله وبإسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف إستناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني .
المجلس الوطني: إعلان الاستقلال جاء تتويجا لمسيرة نضال طويلة خاضها شعبنا
قال المجلس الوطني الفلسطيني، إن إعلان الاستقلال عام 1988 في الجزائر، كان تتويجا لمسيرة نضال طويلة وملحمة تضحيات قدم فيها شعبنا دماء أبنائه وأحلام أجياله وعشرات الآلاف من الأسرى.
وأضاف في بيان له، أن هذه الذكرى تأتي وشعبنا يعيش واحدة من أقسى المراحل في تاريخه، إذ يدخل عامه الثالث تحت نار حرب عدوانية مدمرة على قطاع غزة، في حرب تحولت إلى إبادة ممنهجة وتطهير عرقي متواصل، وحصدت أرواح عشرات الآلاف من المدنيين جلهم من النساء والأطفال دمرت البيوت فوق ساكنيها، وحاصرت المرضى والجوعى والمشافي.
وتابع المجلس الوطني: وفي الضفة الغربية بما فيها القدس تتصاعد سياسات الاستيطان والمصادرة، وجرائم المستعمرين الإرهابين، كما يواصل الاحتلال تهويد المدينة المقدسة وتدنيس المسجد الأقصى واقتحامه يوميا في محاولة لطمس هوية القدس وتاريخها العربي والإسلامي.
وأكد، أن طريق الاستقلال الذي بدا منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية لن يستكمل إلا بوحدة الصف الفلسطيني، وبتجديد التمسك بالثوابت الوطنية التي لا مساومة عليها وبمواصلة النضال في وجه مشروع الاحتلال الذي يسعى لشطب وجودنا الوطني وتهجير شعبنا من أرضه.
وطالب المجلس الوطني، الدول الضامنة لوقف العدوان وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية إلى التحرك الفوري لتثبيت وقف إطلاق النار والضغط الجاد على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها وجرائمها واحترام الدول الراعية لاتفاق وقف العدوان وفتح جميع المعابر والمنافذ التجارية ومعبر رفح بشكل دائم لتأمين تدفق المساعدات الإنسانية والطبية.
وثمن، مواقف أكثر من 160 دولة التي اعترفت بدولة فلسطين، وكان آخرها دول مؤثرة ووازنة على المستوى الدولي، ما يعكس الإرادة العالمية المتنامية لإنهاء الاحتلال وتمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ودعا المجلس الوطني، أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم إلى التكاتف والتوحد خلف المشروع الوطني، وإلى رص الصفوف تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبرنامجها الوطني الجامع.
أكدت حركة "فتح"، أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل ولن يساوم على حقه المشروع بالحرية والاستقلال، وتقرير المصير، وحقه بأن يمارس سيادته على أرض وطنه التاريخي، في إطار دولة فلسطينية مستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام مع باقي دول وشعوب المنطقة.
وأوضحت فنح في بيان صادر عنها لمناسبة إعلان الاستقلال، أن فتح وبصفتها المعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني الحرة، تؤكد بأنها لن تقبل بأي محاولة لتمرير مخطط فصل قطاع غزة عن الضفة، مهما كانت الظروف والمبررات، وأنها تتمسك بوحدة الدولة الفلسطينية، كما ينص عليه القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والاتفاقيات الثنائية، مشيرة إلى أن اتفاقيات أوسلو الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تنص بوضوح على هذه الوحدة، وعلى إنهاء الاحتلال بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338.
وحذرت "فتح"، من استمرار الهجمات الإرهابية للمستوطنين، مشيرة إلى أن الأوضاع في الضفة الغربية بما فيها القدس على وشك الانفجار، محملة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية إرهاب المستوطنين، وما يرتكبوه من جرائم حرب، ضد المواطنين وممتلكاتهم ومزارعهم.
ودعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تأكيد تعهداته بعدم ضم الضفة، وأن يمارس الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف إرهاب المستوطنين، وإنهاء الحصار وخنق المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
كما دعت "فتح"، إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وانسحاب جيش الاحتلال، وإدخال المساعدات بسلاسة، مؤكدة أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الولاية، وأن أي لجنة يجري تشكيلها لإدارة القطاع يجب أن تكون تحت إشرافها.
وتوجهت، إلى جميع الفصائل الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها الوطنية، بعدم الانجرار وراء المخططات الإسرائيلية لفصل القطاع عن الضفة، محذرة أن السماح بتمرير هذا المخطط، ما هو إلا تصفية لفكرة الدولة الفلسطينية، وتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية برمتها.
وقالت "فتح"، إن إعلان الاستقلال الذي صدر عن المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر الشقيق عام 1988، وبصوت القائد الرمز ياسر عرفات، ما هو إلا تعبير عن تمسك الشعب الفلسطيني الذي لا يلين بحقه بالحرية والاستقلال وبدولة مستقلة وديموقراطية يمارس فيها حياته الطبيعية أسوة بباقي شعوب العالم، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني هو من أكثر الشعوب حاجة للأمن والسلام.
وختاما، توجهت "فتح" بتحية إجلال وإكرام لشهداء شعبنا الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الحرية والاستقلال، كما توجهت بتحية تقدير لأسرانا الأبطال في معتقلات الاحتلال، وإلى الأسرى المحررين، كما جددت "فتح" تأكيدها على مواصلة العهد والكفاح بنفس التصميم، حتى ينال شعبنا حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإنجاز الاستقلال.
الديمقراطية: الوحدة والمقاومة طريقنا إلى ترجمة إعلان الاستقلال دولة فلسطينية عاصمتها القدس
أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً قالت فيه: إن الوحدة الوطنية في الميدان وفي المؤسسة، والمقاومة الشاملة بكل أشكالها، هي طريقنا إلى ترجمة إعلان الإستقلال في دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود 4 حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس.
وأضافت الجبهة الديمقراطية: وكما كان إعلان الإستقلال نتاجاً للتضحيات الكبرى لشعبنا الفلسطيني في مقاومة الإحتلال، في الإنتفاضة الوطنية الأولى المجيدة، كان اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية تحت الاحتلال، هو أيضاً من النتائج الكبرى لتضحيات شعبنا ومقاومته وصموده في قطاع غزة، في وجه حرب الإبادة الجماعية، وفي الضفة الغربية في مواجهة حرب التدمير والتطهير العرقي، وتوسيع الاستيطان والضم والعمل الحثيث لتقويض الأساس المادي لقيام الدولة الفلسطينية، وشطب المشروع الوطني الفلسطيني.
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن شعبنا وهو يحيي اليوم ذكرى إعلان الإستقلال، وهو يواصل طريقه في المواجهات الكبرى، مدركاً تماماً أن قضيته الوطنية ومصيره ومستقبله على مفترق طرق، وأن ما يُخطط للقطاع، وفصله عن الضفة الغربية، وأن ما يُخطط للضفة الغربية، لنهبها وضمها إلى الكيان الإسرائيلي، وأن ما تتعرض له القدس في مواجهة حرب التهويد، كلها معركة واحدة، لشعب واحد، في مواجهة عدو واحد، الأمر الذي يتطلب، أكثر من أي وقت مضى، إدراك ما يدور حولنا من متغيرات، وما يُحاك لقضيتنا من خطط وسيناريوهات.
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن ما يتعرض للخطر، ليس منطقة من مناطق الدولة الفلسطينية دون غيرها، وليس فصيلاً أو حزباً فلسطينياً دون غيره، فالمصير الوطني كله على المحك، وكله على طاولة البحث والنقاش، أخطرها محاولة القفز عن حقوقنا الوطنية المشروعة، وعن حق شعبنا في تقرير المصير، وفي إقامة دولته المستقلة.
وشددت الديمقراطية على ضرورة الارتقاء إلى مستوى الاستحقاقات الكبرى التي تواجه شعبنا، وأن الحوار الوطني بين أبناء القضية الواحدة، قضية فلسطين، هو السبيل إلى الوصول إلى الرؤية الموحدة، والاستراتيجية الوطنية الكفاحية، التي تكفل لنا تحقيق أهدافنا، وإحباط كل الخطط البديلة للمشروع الوطني.
وفي هذا السياق؛ أكدت الجبهة الديمقراطية تمسكها بالدعوة إلى الحوار الوطني الشامل، يضم الأطراف الفلسطينية كافة، من الأمناء العامين واللجنة التنفيذية وهيئة رئاسة المجلس الوطني، وشخصيات وطنية، للتوافق على مواجهة استحقاقات المواجهة في القطاع كما في الضفة الغربية والقدس المحتلة في برنامج وطني، يتوحد خلفه شعبنا وقواه السياسية في الوطن والشتات، ويوسع دائرة الاستقطاب الدولي، الرسمي والشعبي، لقضيتنا ولحقوقنا الوطنية المشروعة، ويواصل نزع الأقنعة عن المشروع الصهيوني الفاشي، والعمل الدؤوب على عزل دولة الاحتلال، باعتبارها دولة مارقة مدانة بارتكاب جرائم حرب الإبادة الجماعية، ومسؤولوها هم الآخرون مطلوبون للعدالة في الجنائية الدولية، باعتبارهم مجرمي حرب.
النضال الشعبي : تجسيد الدولة وغزة جزء لا يتجزأ منها
قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني اننا اليوم امام واقع دولي جديد وان اعتراف نحو ١٦٠ دولة بالدولة الفلسطينية يقربنا من تجسيد استقلال دولة فلسطين على الارض وبعاصمتها القدس.
وتابعت الجبهة في الذكرى الـ ٣٧ لإعلان استقلال دولة فلسطين، “في هذا اليوم، نقول للاحتلال إن ما ارتكبه وما زال يرتكبه من مجازر لا يثني شعبنا عن المضي في نضاله ومقاومته بكل أشكالها التي كفلتها كل الشرائع الدولية ضد الاحتلال والاستعمار والاستيطان.
وجددت الجبهة التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة الولاية السياسية والجغرافية والقانونية على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة وان كافة المحاولات لتقسيم القطاع وفصلها عن الضفة الغربية لن تتم بإرادة وصمود شعبنا .
واشارت الجبهة ان الأولوية اليوم لوقف العدوان وحرب الإبادة وادخال المساعدات الانسانية واعادة اعمار قطاع غزة تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية.
واكدت الجبهة التمسك بالبرنامج الوطني والتزامات منظمة التحرير ، والتمسك بوحدة الارض والنظام السياسي هو القضية المركزية اليوم، للحفاظ على حق شعبنا في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن أساس الشرعية الوطنية الفلسطينية هي منظمة التحرير وأن الأداة لتحصينها هي القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
وأضافت الجبهة “ترنو عيون شعبنا إلى حلم الدولة الفلسطينية المستقلة التي رسمت وثيقة إعلان الاستقلال ملامحها الأساسية وقواعد نظامها السياسي الذي يؤسس لمجتمع مدني تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية، ويقوم على الديمقراطية والتعددية والمساواة وصون حقوق المرأة واحترام مبادئ حقوق الإنسان، إن ما جاءت به وثيقة إعلان الاستقلال من قيم ومبادئ وطنية وإنسانية يمثل نقطة الانطلاق نحو تحويل شعار الدولة الفلسطينية المستقلة من الواقع النظري إلى الواقع العملي.
وتوجهت الجبهة بالتحية لأبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده ودعت الى احياء ذكرى الاستقلال لتحقيق ما ورد فيها والعمل مع الدول والشعوب المحبة للسلام والحرية، والقوى الحية التي ما زالت تحترم مبادئ القانون الدولي والعدل من أجل إنهاء الاحتلال الاستعماري، وتفكيك منظومة الابارتهايد، الفصل العنصري.
"شمس" فلسطين بين اعتراف العالم وغياب الإرادة السياسية لإنهاء الاحتلال
قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" إن إعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر في الخامس عشر من تشرين الثاني 1988 محطة قانونية–سياسية فارقة في التاريخ المعاصر، فهو لم يكن مجرد إعلان رمزي أو خطاب سياسي، بل وثيقة ذات حجية قانونية وسياسية تستند إلى قواعد القانون الدولي العام وقرارات الشرعية الدولية. فقد أعاد الإعلان التأكيد على أن الشعب الفلسطيني صاحب حق أصيل وغير قابل للتصرف في تقرير مصيره، وفي العودة، وفي إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أرضه التاريخية، وهو حق تقرّه المادة الأولى المشتركة في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان، وتؤكده مئات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.
وقال مركز "شمس" إن إعلان الاستقلال جاء في سياق سياسي بالغ التعقيد، إذ جاء ليملأ الفراغ الذي خلقه استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي وسياساته القائمة على التوسع الاستيطاني وضم الأراضي وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السيادية. وبذلك، شكل الإعلان فعلاً سيادياً مبكراً، مارس فيه الشعب الفلسطيني—من خلال ممثله الشرعي والوحيد—حقه في التعبير عن وجوده السياسي والقانوني كأمة تسعى إلى الاستقلال والتحرر من الهيمنة الاستعمارية، مستنداً إلى إرادة شعبية جامعة وإلى منظومة القانون الدولي الإنساني التي تحرم الاستيلاء على الأرض بالقوة.كما جاء الإعلان كترجمة عملية لمبدأ الشرعية الدولية، وأكد، ضمناً وصراحة، على الشخصية القانونية للشعب الفلسطيني. وبإعلان قيام دولة فلسطين، انتقل الفلسطينيون من موقع "شعب تحت الاحتلال" فقط، إلى موقع "دولة مُعلنة" معترف بها تدريجياً من المجتمع الدولي، ما منحها مكانة قانونية وأهلية للانضمام إلى المعاهدات الدولية وممارسة العمل الدبلوماسي والحقوق السيادية.وعليه، فإن إعلان الاستقلال الفلسطيني ليس مجرد وثيقة سياسية، بل هو إعلان سيادة يستند إلى الشرعية التاريخية والقانونية والدولية، ويعبر عن إرادة شعب لا يزال يكافح، رغم الاحتلال، لتجسيد دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتجسيد حقه غير القابل للمصادرة في الحرية، والاستقلال، وتقرير المصير.
وقال مركز "شمس" إن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني هو أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وقد نصت عليه بوضوح مواثيق الأمم المتحدة، والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يشدد مركز "شمس" أن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، ليس محل تفاوض أو مساومة، بل هو حق ثابت أقرته قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن،بما فيها والقرار (3236) الذي اعترف صراحة بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، إضافة إلى القرارات اللاحقة التي جددت التأكيد على هذه الحقوق.
وأكد مركز "شمس" أن اعتراف (159) دولة بدولة فلسطين يشكل ركيزة سياسية وقانونية قوية، ويعكس الشرعية الدولية الواسعة للمطلب الفلسطيني. كما أن قبول فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012، وانضمامها إلى العديد من الاتفاقيات الدولية، هو تعبير إضافي عن رسوخ مكانتها القانونية الدولية. ومع ذلك، يشدد مركز "شمس" على أن هذا الاعتراف السياسي والقانوني يجب أن ينتقل إلى حيز التطبيق العملي على الأرض، عبر مواقف سياسية واضحة من المجتمع الدولي، ترتقي إلى مستوى التحديات التي يفرضها استمرار الاحتلال، وتواصل الاستيطان، وتهويد القدس، واستمرار الحصار على غزة، واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني.
وطالب مركز "شمس" المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وأن يوقف سياسة الاكتفاء بالإدانات اللفظية أو البيانات الدبلوماسية التي لا تحدِث تغييراً حقيقياً في الواقع. فالشعب الفلسطيني، الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، والذي يواجه يومياً منظومة استعمارية استيطانية عنصرية، يستحق من العالم خطوات عملية تضمن حمايته أولاً، وتكفل تطبيق القانون الدولي ثانياً. ويؤكد مركز شمس أن الصمت الدولي، أو الاكتفاء بتجديد الدعوات إلى "عملية السلام" دون تحديد مرجعية واضحة أو ضمانات ملزمة، يعد تواطؤاً مع استمرار الاحتلال، وتقويضاً لأسس العدالة الدولية.
وشدد مركز "شمس" على أن إقامة الدولة الفلسطينية ليست منّة من أحد، بل هي استحقاق قانوني وسياسي وأخلاقي. كما أن الشعب الفلسطيني مارس فعل السيادة من خلال بناء المؤسسات، وتطوير منظومته القانونية والقضائية والإدارية، والانضمام إلى الهيئات الدولية، وإثبات قدرته على إدارة دولة كاملة الأركان. ومن هنا، يطالب مركز "شمس" الدول التي تعترف بدولة فلسطين بأن تترجم هذا الاعتراف إلى سياسات عملية، تشمل الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، ووقف التعامل مع المستوطنات، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية، وفرض عقوبات على منظومة الاحتلال والاستيطان، انسجامًا مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقال مركز "شمس" إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الأكبر أمام تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض. فالاستيطان يتوسع، والقدس تتعرض لعملية تهويد ممنهجة، وقطاع غزة يعاني العدوان والحصار ، والضفة الغربية تواجه سياسة العقاب الجماعي، والاعتقالات اليومية، والقيود المشددة على الحركة، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي.
كما وطالب مركز "شمس" القوى السياسية الفلسطينية بإنجاز المصالحة الوطنية فوراً، باعتبارها شرطاً أساسياً لمواجهة التحديات الوطنية، ولتعزيز القدرة على استثمار الاعتراف الدولي المتزايد بفلسطين. كما وأكد مركز "شمس" أن الوحدة الوطنية هي حجر الأساس في بناء الدولة، ولا يمكن تصور إقامة دولة مستقلة في ظل الانقسام. ويدعو المركز إلى العودة إلى الشعب عبر انتخابات شاملة، بما يعيد تجديد الشرعيات، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم، ويعيد الاعتبار للفعل السياسي الديمقراطي.
وشدد مركز "شمس" كذلك على ضرورة حماية الحيّز المدني، وضمان حرية الرأي والتعبير، واحترام عمل منظمات المجتمع المدني، باعتبارها شريكاً رئيسياً في بناء الدولة وفي حماية منظومة الحقوق والحريات. كما يدعو المركز إلى تعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة العامة ومواقع صنع القرار، التزاماً بروح إعلان الاستقلال القائم على المساواة وعدم التمييز.
وأكد مركز "شمس" أن مسار الحرية والاستقلال ليس مساراً سياسياً فحسب، بل هو مشروع حضاري وثقافي، يقوم على وعي جماعي بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى الاستمرار في النضال السلمي والقانوني والدبلوماسي، وعلى تعزيز صمود المواطنين في القدس والمناطق المهمشة والمهددة بالاستيطان.
وختم مركز "شمس" بيانه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكاً بحقوقه الوطنية الثابتة التي لا تسقط بالتقادم، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة ، تلك الحقوق المنسجمة مع الإجماع العالمي المتنامي الذي يرى أن الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني ليست فقط التزاماً أخلاقياً يقع على عاتق الدول، بل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار والسلم الإقليمي والدولي، وأن غياب الحل العادل وبقاء الاحتلال وسياساته الاستيطانية والتمييزية يشكل تهديداً حقيقياً ودائماً للنظام الدولي القائم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
